شرق السودان فى ظل الاهمال المتعمد (5)

شرق السودان فى ظل الاهمال المتعمد ( 5 )
عندما نتحدث عن مشروع دلتا طوكر الزراعى فلابد ان نتذكر تربتها المميزة التى لم تدخلها اى مواد كيمائية او اسمدة او ما شابه بل كانت هناك بورصة عالمية قامت من اجله غير خط السكة حديد والهاتف والسفلتة والكهرباء كل ذلك حدث فى عشرينيات القرن الماضى .
ونحن اطفال شاهدنا بعض من عظمة هذا المشروع وكيف كان الاهتمام به من قبل المؤسسة ( مؤسسة دلتا طوكر الزراعية ) او من قبل اتحاد المزارعين وكيف كانت تتم نضافة الاراضى بعد انتهاء الموسم الزراعى ودور المؤسسة فى تحديد مسار خور بركة حتى تذهب المياه الى المشروع بدلا ان تذهب الى البحر . فلماذا تراجع المشروع وتدهور واصبحت اغلب اجزائه مرتعا لاشجار المسكيت ؟؟؟ .
هذا هو موضوع مقالنا الاساسى ولكن بنظرة تاريخية للمدينة ذاتها كما اسلفنا من اوائل المدن فى السودان التى عرفت البورصة والهاتف والسينما والكهرباء والتصوير هذا غير مصنع الليمونادة وغيرها من الاشياء التى كانت الى عهد قريب موجودة .
فقد كانت طوكر سودان مصغر ضمت اغلب قبائل السودان وليس قبائل السودان فقط بل جاليات كثيرة عاشت هناك بكل اريحية وعاش الجميع فى الفة ومحبة ولم تكن هناك اى تفرقة بين الجميع وكانت طوكر كما يسميها اهلها ( ام المساكين ) .
اذا تحدثت عن الواقع المآساوى الذى تعيشه طوكر الان فالواقع مرير جدا سواء عن طوكر ذاتها او جنوبها فقد هجر اغلب اهالى طوكر المدينة الى مدن اخرى واصبحت كما يقول المثل ( مدينة تاريخية ) عبارة عن اطلال او كانت هنا مدينة والاهمال الذى يعانيه اهالى طوكر وجنوبها والذى يعانون من الفقر والمرض وعدم وجود خدمات اساسية واضح للعيان مع غياب حكومى تام وهذا الحديث لا ينطبق على طوكر فقط بل ينطبق على مدن كثيرة فى ولاية البحر الاحمر وكل ولايات الشرق حتى المدن الكبيرة يعانى سكان الاطراف من عدم وجود الخدمات الاساسية فى ظل اهمال متعمد . ( سيرت الناشطة نجلاء قافلة الى جنوب طوكر فى الفيضانات المشهورة وفى ذات الوقت كان النظام يرسل طائراته الى كشمير ) .
اما الحديث عن مشروع دلتا طوكر فكما يقولون ( حديث ذو شجون ) فالمسكيت فى كل مكان وغطى اغلب اجزاء الدلتا والحكومات المحلية والمركزية تغض الطرف عن ذلك فى اهمال متعمد ومشروع مصنع الصلصة اصبح طى النسيان . فماذا قدم النظام من خطوات لازالة المسكيت من المشروع ( لا شئ ) بالرغم ان هناك دراسات كثيرة قدمت حول ذلك ولكن (لا اذن لمن تنادى ) .
الحديث عن طوكر ودلتا طوكر يحتاج منى الى مقالات منفردة سافرد لها مساحة اخرى ان شاء الله وسنواصل فى هذه السلسلة من المقالات كلما نجد متسع من الوقت .
ونواصل
بكرى سوركناب



