الاحتفاء بالفضائح

كتبت عدداً من المقالات عن الهاوية التي ينحدر إليها حال التعليم بالبلاد، ولن أمل الطرق على هذه الصخرة الصماء حتى تتفتت أو لأهلكن دونها، لسبب واحد وبسيط جداً، لأن العبث والتلاعب بالموارد والمال العام ومجالات تقديم خدمات الصحة وغيرها وحتى التقاضي يمكن أن يكون أخف وطأة من التلاعب والعبث بالمستقبل.

الأسبوع الفائت؛ أوردنا نماذجا صادمة وفوضى عارمة تحدث في قاعات الامتحانات في بقاع سودانية، والشهود على هذا “الإنحدار” الصادم موجودون، وهم معلمون وعلى أتم الاستعداد للإدلاء بشهاداتهم.. واليوم ــ والله على ما أقول شهيد ــ بين يدى “فضائح” اخرى، وقد ثقل عليَّ حملها، وعلى الذين اعتملت صدورهم بها حتى قذفوا بها في “مرماي”، الذي بدأ لي كحائط المبكى، ليرتاحوا من هموم أثقلت كواهلهم بعد أن ناءوا بحملها زمنا طويلاً، وهم المعلمون المربيون. اقول ذلك وفي الحلق غصة.. وبالنفس حسرة.. وبالقلب جرح عميق.

ونحن نستمع لمحدثينا على رؤوس الاشهاد ليرووا لنا كيف يتم تزوير النتائج، وبشكل علني على مستوى إدارات بعض المدارس والمحليات لترتفع نسب النجاح خمس أضعاف عن النسبة الحقيقية.

ومع ذلك يحتفلون ويصفقون ويهللون بالخيبة ” تلك النتيجة المزورة” مع الموجهين الذي يجوبون المدارس متفقدين وموجهين.

تلقيت اتصالات ورسائل عديدة من تربويين ومعلمين كبار نشهد الله أنهم درسونا وتعلمنا منهم الأخلاق والمباديء والقيم قبل تعلم الدروس، وهم يصطرخون ويستصرخون غيرهم بعد أن بحت أصواتهم، مستغيثين قبل أن تسقط العملية التعليمية في الهاوية، ويسقط معها الحاضر والمستقبل، ونصبح أمة من الماضي انقرضت ولا بواكي عليها، وقد داست على أشلائها الأمم المتسارعة نحو الغد الأفضل، وتخطتها بأرجل لها خبب …

حاولت ان أتلمس من أولئك الصفوة أسباب الانحدار “الفضائحي” فجاءتني الإجابة مختصرة جدا ولكنها صادمة جدا: (السياسة ).. نعم هكذا قالوها.. نعم هي السياسة التي لا اتحفظ على تسميتها بـ”العجوز الشمطاء” التي تمشي بين الناس بالفتن والقطيعة والفجور في الخصومة، وهي التي تمشي حاسرة الرأس بلا حياء ولا أخلاق، وقد تسربت إلى كل المجالات فأحالتها صعيدا زلقا.. ومن السياسة خرجت سياسة “التمكين” التي ارغمت المعلمين والتربويين على الانشغال بالسياسة، فأصبح المعلمون سياسيون يحملون شنط “تمكنا” المحشوة بالتقارير المفبركة والنتائج المزورة، وقد تفرغوا للسياسة، وتركوا المجال التربوي. والأدهى أن بعضهم نقل إلى هذا المجال الرسالي الإنساني أساليب السياسة وقذارتها ومؤامراتها ودسائسها، وقد أحضروا معهم آليات “الحفر” السياسي، فأصبحت بعض المدارس وإدارات التعليم ترتقي بتزوير النتيجة، وبه تحصد الحوافز والترقيات، ورضا ولاة ووزراء تربية، وتقصي هذا وتبعد ذاك بنفس أساليب السياسة وأدواتها القذرة.. فماذا تنتظرون إذن.. في رأيي؛ إما الثورة على هذا البؤس القبيح أو افرشوا للمستقبل “الفروة” ليستقبل حتفه المحتوم وهو جاث على ركبتيه.. اللهم هذا قسمي فيما املك.

نبضة اخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.
الصيحة

تعليق واحد

  1. كنت معلما في مدرسة خاصة شهيرة واشهد الله ان مديرها القس الجليل نأي بنفسه ومدرسته عن كل ما ما يمس شرف التحصيل واستقامة المنهج التعليمي ونجح في منافسة قمم المدارس الاخري التي كان يردنا عنها ما يماثل المكتوب هنا !! رحم الله ابا العتاهية حين قال ان من رحمة الله بنا ان خطايانا لا تفوح ( احسن الله بنا … ان الحطايا لا تفوح) لكن اصحابنا هؤلاء حتي منهج الله جل وعلا لم يراعوه فحعلوا لخطاياهم رائحة واحتفالات مبهرجة وعزف كانه عزيف الجن !! لله الامر من قبل ومن بعد

  2. كنت معلما في مدرسة خاصة شهيرة واشهد الله ان مديرها القس الجليل نأي بنفسه ومدرسته عن كل ما ما يمس شرف التحصيل واستقامة المنهج التعليمي ونجح في منافسة قمم المدارس الاخري التي كان يردنا عنها ما يماثل المكتوب هنا !! رحم الله ابا العتاهية حين قال ان من رحمة الله بنا ان خطايانا لا تفوح ( احسن الله بنا … ان الحطايا لا تفوح) لكن اصحابنا هؤلاء حتي منهج الله جل وعلا لم يراعوه فحعلوا لخطاياهم رائحة واحتفالات مبهرجة وعزف كانه عزيف الجن !! لله الامر من قبل ومن بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..