ليتنا كنا مجانين !!

ليتنا كنا مجانين !!

منذ فترة قرأت خبرا مفاده ان شركة نوكيا العالمية قامت بفصل 11 الف موظف من قسم الابحاث والتطوير لأنهم لم يستطيعوا التنبؤ بالمستقبل ، وعندما حكيت هذه القصة لأحد الاصدقاء ، ضحك كثير وقال لي لو حدث ذلك في السودان لقيل ان هؤلاء مجانين ، ليتنا كنا مجانين ، وفي قصة مشابهة قال احدهم ان لديهم فنية اشعة من الجنسية الآسيوي تعمل تحت مديرة من الجنسية الأوروبية ، وقامت هذه الاوربية بفصل الموظفة على الرغم من الكفاءة والأداء المتميز ، فصلتها بحجة انها ليست لديها روح المبادرة ، وهناك الكثير من القصص في هذا الصدد، وهذه تذكرني حالنا في السودان لاتوجد روح المغامرة ولا روح المبادرة ، المسألة تسير بالبركة ، ولو حاول احدنا تقديم الجديد والابتكار اتهم بالتمرد والجنون ، وفي الغالب أن ذلك سيؤثر على وضعه الوظيفي ومن الممكن أن يفقد وظيفته.
هناك طرائف عديدة تمر بخاطري عن مدى طيبة هذا الشعب حكاما ومحكومين ، حيث انهم يعتزون بأنفسهم أكثر من اللازم، ولايضعون مصلحة الوطن والمواطن في المقدمة ، ويفتخر السودانيون بأن الرئيس الراحل ابراهيم عبود بأنه لم يطلب مساعدة من امريكا ليته طلب اقامة طريق بورتسودان الخرطوم أو تمديد السكة الحديد إلى جوبا والفاشر والجنينة وغيرها من المدن السودانية او طالب امريكا بفتح جامعات في عواصم المحافظات السودانية جميعها. لو فعل ذلك لوفر للبلد الكثير من الاموال والوقت والجهد، لو طلب منهم انشاء محطات كهرباء في امكان مختلفة من السودان لأن الكهرباء هي عصب الحياة العصرية.

ومن الطرائف التي تتحدث عن بساطتنا قيل أن اسرائيل طلبت من عميلها في السودان عن مطالب شخص سوداني ساعدها في نقل يهود الفلاشا من السودان إلى اسرائيل ، فكان الطلب في غاية البساطة والسذاجة حتى اضطرت اسرائيل لنشره من سذاجته ، والطلب هو انه يريد (عجلة رالي) لإبنه ، تخيلوا كم سعر هذه العجلة بالسوداني يعني دراجة هوائية وقتها كان سعرها 18 جنيها سودانيا. وظنوا انها مصطلح قيمته تفوق 50 او 100 مليون دولار. ، وحتى العميل طلع سوداني ، لم يستغل الفرصة وطلب باسمه 100مليون دولار ، وكان يمكن أن يشتري العجلة لصاحبنا ويأخذ المبلغ لنفسه ويستقيل من التخابر إلى الابد.
و المرحوم الكابتن جادالله خير السيد لاعب المريخ الرائع رحمه الله ، عندما طلب منه السفير الكويتي السفر للكويت للعب لنادي القادسية على ما اظن والمنتخب الكويتي ، ويطلب ما يريد ، عندما ذهب للمرحوم حسن ابو العائلة لاستشارته في الموضوع ، قام حسن ابو العائلة بشراء عجلة رالي أيضا بقيمة 18 جنية للكابتن جاد الله الذي فرح كثير وصرف النظر عن السفر للكويت.

وهناك الكثير من الطرائف التي تضحكني كثيرا مثل السوداني الذي اصيب في الحج بسبب معدات بن لادن وكان بامكانه الحصول على مبلغ نصف مليون ريال سعودي وتنازل عنها ، كيف تتنازل عنها وانت وغيرك من أهل السودان في امس الحاجة لها ، اذا انت لاترغب فيها خذها وهناك من اهلك واقاربك والله في السودان يموتون جوعا ، ومنذ عدة ايام قام احدهم بالتنازل عن الدم لمن قتل ابنه ، وقد عرض عليه مبلغ خرافي من فاعل خير ، واذا كنت لا تريد عوضا في ابنك ، خذ هذا المبلغ وهناك الملايين في بلدنا في امس الحاجة لوجبة ، ولو قمت بأخذه وتوزيعه على الفقراء ، افضل بكثير من مما قمت به.

وفي احداث ايلول الاسود عندما قام الملك حسين بابادة الفلسطينيين في الاردن ، لم يتجرا احدا بالذهاب للاردن لحل القضية ووقف نزيف الدم والابادة للفلسطينيين ، الا الرئيس نميري رحمه الله الذي ركب الطائرة في عز النيران وجازف بحياته وسافر إلى الاردن وقام بمساع حثيثة حتى اوقف الحرب ، ولم يستفد السودان شيئا غير العجرفة والتعالي ، وحتى الآن في بلاد الشام يطلقون على الفول السودان (فستق العبيد) . ولم يطلب نميري له أو لشعبه دولارا واحدا مقابل هذه المجازفة.
واخيرا في عاصفة الحزم ، حيث مات الكثيرين من السودانيين في هذه الحرب ، واسهم الجيش السوداني في خلق الكثير من التوازن على الارض، حتى حكومتنا سامحها الله ، لم تطلب شيئا مقابل ذلك والدولار حتى الآن تخطى الـ 20 الف جنية ، ولم يطلبوا مساعدات لإعادة مشروع الجزيرة أو السكة الحديد او سودانير او الخطوط البحرية ، او حتى تأهيل طريق الخرطوم مدني .
بلد غلط وناس غلط سامحكم الله
آه يا بلد آه !!!!!!!!!!!

كنان محمد الحسين
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. أستاذ / كنان المحترم
    تحية طيبة و بعد
    لماذا نسيت المرحوم / محمد احمد المحجوب عندما عرض عليه المرحوم / الملك فيصل بعد مصالحة مؤتمر اللاءلات الثلاث دعم السودان بمبلغ لا يستهان به ؟؟؟؟ وما خفى كان اعظم و لكم الود و التحية

  2. أستاذ / كنان المحترم
    تحية طيبة و بعد
    لماذا نسيت المرحوم / محمد احمد المحجوب عندما عرض عليه المرحوم / الملك فيصل بعد مصالحة مؤتمر اللاءلات الثلاث دعم السودان بمبلغ لا يستهان به ؟؟؟؟ وما خفى كان اعظم و لكم الود و التحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى