صحافة في زمن الغفلة

صحافة في زمن الغفلة
خبر الخرطوم بوست نموذجا
اوردت صحيفة الخرطوم بوست في الامس الثالث من سبتمبر خبر اغتيال المواطن الشيخ نور الدائم بشير الصادق بأمبدة علي أيدي مجهولين حتي هذه اللحظة بعيد عودته من صلاة الصبح غدرا بالسكين ، اولا الرحمة والمغفرة لروح الفقيد ولذويه حسن العزاء وخالص التعازي والدعوات الصالحات لروح الشهيد واتمني ان لا يفلت المجرمين من سٌوح العدالة .
لكن ما استوقفني في الخبر الذي جاء تحت عنوان ( إغتيال زعيم دارفوري امام منزله بالعاصمة الخرطوم ) كما جاء في متن الخبر بأن القتيل إحدي زعماء قبيلة الزغاوة البارزين ، ولأنني امتلك حساسية عالية جدا تجاه قضايا التمييز بجميع اشكاله وقفت كثيرا عند هذا العنوان المفخخ و متن الخبر الذي أورد اسم قبيلة المتوفي ، ليست لي علاقة بالصحافة ولا افهم الكثير في السلطة الرابعة لكنني أستطيع ان أقول إن هذا العنوان الذي يظهر علي هيئة طفلِ بريئ في الوهلة الأولي ولكن بقليل من التركيز ستعرف انه ملئ بشحنات تمييز سالبة للغاية حيث التمييز الجهوي في أوجه صوره وكأن المواطن الدارفوري ليس بسوداني ويكرس لخطاب الانفصال الوجداني بين الشعوب السودانية .
في السابق جميعنا كٌنا نقرأ إيراد صفة القيادي الجنوبي البارز مع الاسماء التي دخلت فضاء المجال العام من جذور تنتمي الي جنوب السودان مثلا فرانسيس دينق يلصق فيه (المفكر الجنوبي ) حتي رٌسم في المخيلة الجمعية للسودانيين والسودانيات ان جنوب السودان منفصل عن بقية الجغرافيا السودانية و ان هذا الجنوبي يستصغر فيه ان يوصف بانه قيادي سوداني او مفكر سوداني كامل الدسم ، ولان اللغة غير محايدة في حلبة الصراع الاجتماعي وتحمل دلالات مهمة في قضايا التمييز ها هو تكتيكات خطاب النخبة النيلية الاقصائية بدأت الإشتغال بنفس الأدوات التي جعلت شعب جنوب السودان يحمل حقائبه ويلوذ بعيداً عبر التصويت بنسبة كبيرة جدا لصالح الانفصال .
بعد سيطرة ايدولوجيا الهيمنة والاقصاء للإعلام الرسمي والشعبي بالسودان وانتاجها لخطاب ممنهج وموجه بذكاء جدا لخدمة مشروع البحث عن الوجه الحضاري للسودان عبر التخلص من الذين شوهوا صورة السودانية الدولة الرسالية ، اصبح هنالك ضحايا كٌثر لهذه الأيدلوجية يستخدمون وبشكل عفوي وعشرات المرات يوميا هذه اللغة المفخخة في التمييز بين أبناء الوطن الواحد حتي اصبح بلا وعي مصطلحات مثل طٌلاب دارفور ، الناشط الدارفوري ، الإعلامي الدارفوري ، الفنان الدارفوري ……الخ ، مستخدمة بشكل طبيعي دون ان نشرح ونفكك هذه الكلمات عبر تعريضها لاعنف انواع النقد الصارم .
نحن لا ندري مثل هذه اللغة وقدرته علي خلق شرخ عميق في الوجدان السوداني وتحتكر السودانية فقط لابناء حقل الثقافة المركزية في ايدولوجيا الدولة ، علي سبيل المثال لو كان المواطن الذي اٌغتيل صباح الْيَوْمَ امام منزله في أمبدة من مجتمع مثلث عبدالرحيم حمدي هل كان عنوان الخبر يأتي علي شاكلة اغتيال زعيم شمالي امام منزله بالعاصمة بالخرطوم ؟؟؟ او متن الخبر يوضح الي اي القبائل ينتمي هذا المواطن ؟ لا اعتقد ذلك وقطعا لا تستطيع صحيفة الخرطوم بوست ان تمتلك الجرأة لكتابة مثل هذا العنوان المشاتر الذي يحمل داخله تمييزاً عنصرياً قذراً ، لكن في زمن الغفلة لن يرجف جفن لأسرة تحرير الخرطوم بوست في ان تدس السم في الوجبة الدسمة من خلال استغلال جريمة بشعة كهذا لدعم خطاب النخبة السلطوية التجارية التي اقعدت بلادنا في قاع التخلف .
مِثل هذه اللغة والكتابات قطعاً ليست عفوية ولديها الاثر العميق في تشكيل الرأسمال الرمزي في صراع الهٌوية في السودان المتنوع والمتعدد ثقافيا لصالح مجموعات مثلث عبدالرحيم حمدي المسيطرة والتي يعتقد مثقفيها الذين توارثوا جهاز الدولة طوال تاريخ بلادنا الممتد انهم اكثر سودانية من الآخرين ، كلمة الآخرين هنا ليست كلمة سهلة بل تخلق وضعيتك الاجتماعية ومقبولية تنافسك علي السلطة والثروة ، كذلك تعني قطاع عريض من السودانيين والسودانيات الذين في حوجة ماسة لإثبات سودانيتهم لان في الأصل مشكوك في إنتمائهم للسودان للاسف لذلك يحتقرون وصفهم بالسودانية ويعتمدون زجهم في قبائلهم واقاليمهم فبالتالي يحددون دورك في صراع السلطة والثروة والاجتماع كما أشرنا من قبل ، إحساس إحتكار الدولة السودانية الي مجموعات محددة وعزل المجموعات الاخٌري قطعا لا يقود الي تعايش سلمي وتحول ديمقراطي وتبادل سلمي للسلطة بين أبناء الوطن الواحد ، كما يٌنمي الشعور بالغربة داخل الوطن وسيكون له اثار وغيمة في المستقبل القريب كما هو مبرر كافي لحمل السلاح والقتال ضد السلطة المركزية في الخرطوم .
اخيراً انا اعلم ما وصل إليه حال الصحافة اليوم نتاج لتطاول آيادي الرقيب كما ان ليس هنالك اعلام محايد ، لكن ان يلعب الاعلام والصحافة بشكل اكثر خصوصا دورا سلبيا كهذا لعمري هذا قمة السقوط الاخلاقي ، لا ادعو الي حيادية الاعلام لان لا حياد في المعارك الكبري لكن عليكم يا أسرة تحرير الخرطوم بوست ان تلتزموا بأخلاقيات المهنة المقدسة ( الصحافة) وقديما قيل الصحافة هو ضمير الأمة .
جلال رحمة
[email][email protected][/email]




انه تحليل رائع اخي جلال ولكن صدقني ان كل الصحفيين في عهد الإنقاذ لايفقهون ماذهبت اليه , ليسوا بهذا العمق من الإدراك حتي يفهموا معني الصفات والمصطلحات
في ظل هذه السلطة لا ينفع مثلث حمدي ولا مربع مسار وحوكيره لقد انفرط العقد ومن الصعب جدا عليهم إعادته لما كان عليهم، والسودان ما صار السودان السابق لقد تقسم إلى دويلات واراضي محتلة في الشمال والشرق والجنوب وسوف يتشرزم ويتقسم لان السلطة السياسية لا منهج لها، حتى مثلث حمدي ليس له منهج من أجل حمايته أو تكوينه بصورة علمية،
مثلث حمدي نتاج تنظير عاطفي لا يدعمه تخطيط صحيح واستراتيجي كما هو الحال في السودان وما آل إليه، واهم من يظن بأن السودان في ظل مثلث حمدي سوف يكون مختلف عن سودان اليوم، بل سوف يتشظى المثلث ايضا طالما الامر مجرد عواطف لا تدعمها افكار حقيقية ومحمية بقوانين.
هذا حال السودان وهو في غرفة الانعاش تتقاذفه الاطماع الاقليمية والدولية من كل جانب الذين يطمعون قضم اراضية وضمها إلى بلدانهم والذين يطمعون في الهيمنة على مستقبله عبر شراء الاراضي والمقدرات الطبيعية والتسلط على إنسانه عبر المعاهدات التي تبرمها الحكومة التي لا حيلة لها. وسوف يتلاشي وتوزع السودان بين اريتريا واثيوبيا ومصر وتشاد وجنوب السودان وبعض الدويلات الضعيفة التي تتناحر قد يبلغ عددها العشرات من الدويلات دنقلا او ارض النوبة ودولة شندي التي تمتد من الخرطوم حتى ابوحمد وحدود دنقلا ودولة كردفان ودولة سنار ودولة الشرق والدويلات الاخرى المعروفة النيل الازرق وجنوب كردفان ودويلات دارفور.
انه تحليل رائع اخي جلال ولكن صدقني ان كل الصحفيين في عهد الإنقاذ لايفقهون ماذهبت اليه , ليسوا بهذا العمق من الإدراك حتي يفهموا معني الصفات والمصطلحات
في ظل هذه السلطة لا ينفع مثلث حمدي ولا مربع مسار وحوكيره لقد انفرط العقد ومن الصعب جدا عليهم إعادته لما كان عليهم، والسودان ما صار السودان السابق لقد تقسم إلى دويلات واراضي محتلة في الشمال والشرق والجنوب وسوف يتشرزم ويتقسم لان السلطة السياسية لا منهج لها، حتى مثلث حمدي ليس له منهج من أجل حمايته أو تكوينه بصورة علمية،
مثلث حمدي نتاج تنظير عاطفي لا يدعمه تخطيط صحيح واستراتيجي كما هو الحال في السودان وما آل إليه، واهم من يظن بأن السودان في ظل مثلث حمدي سوف يكون مختلف عن سودان اليوم، بل سوف يتشظى المثلث ايضا طالما الامر مجرد عواطف لا تدعمها افكار حقيقية ومحمية بقوانين.
هذا حال السودان وهو في غرفة الانعاش تتقاذفه الاطماع الاقليمية والدولية من كل جانب الذين يطمعون قضم اراضية وضمها إلى بلدانهم والذين يطمعون في الهيمنة على مستقبله عبر شراء الاراضي والمقدرات الطبيعية والتسلط على إنسانه عبر المعاهدات التي تبرمها الحكومة التي لا حيلة لها. وسوف يتلاشي وتوزع السودان بين اريتريا واثيوبيا ومصر وتشاد وجنوب السودان وبعض الدويلات الضعيفة التي تتناحر قد يبلغ عددها العشرات من الدويلات دنقلا او ارض النوبة ودولة شندي التي تمتد من الخرطوم حتى ابوحمد وحدود دنقلا ودولة كردفان ودولة سنار ودولة الشرق والدويلات الاخرى المعروفة النيل الازرق وجنوب كردفان ودويلات دارفور.