كابوس العقوبات الامريكية

نبض المجالس

كابوس العقوبات

تتناثر بين الحين والاخر اخبار الوعد والبشري والامل والرجاء بان الانفراجة في علاقة السودان مع امريكا قادمة او انها اوشكت ان تصبح حقيقة بحلول اكتوبر القادم الموعد المضروب لرفع كابوس العقوبات الامريكية من رقاب السودانيين حيث شهدت الايام الفائتة اتساع قاعدة الامل والتوقعات لرفع هذه العقوبات استنادا لمعطيات او تحولات حقيقة سواء في التفكير الامريكي او من خلال حجم الاستجابة للاشتراطات او المسارات الخمسة من قبل الحكومة السودانية مما يؤكد ان واشنطون تتجه للتعاطي الايجابي مع قضية هذه العقوبات والتصالح مع الخرطوم .
لكن يظل الخبر الابرز او الاكثر تفاؤلا ما صرح به امس السيد مدير البنك الزراعي الاستاذ صلاح حسن بانهم يرتبون الان لاجراء تعاقدات او شراكات مع ثلاثة شركات امريكية (عملاقة) تعمل في مجال الاليات والتقانة الزراعية الحديثة في سبيل ارساء شراكة سودانية امريكية لدعم وتطوير القطاع الزراعي في السودان , وبحسب تاكيدات الاستاذ صلاح حسن فان البنك الزراع شرع بالفعل في اكمال اجراءات فتح حسابات خاصة به في احدي المصارف الامريكية مما يعني ان هناك مؤشرات موجبة ومعطيات جديدة تصب في اتجاه بداية العد التنازلي لازاحة كابوس العقوبات من واقع الحياة في السودان مما يؤكد ايضا ان القطاع الخاص الامريكي يمارس قدرا من التحركات والضغوطات علي البيت الابيض حتي يوافق علي عملية الانفتاح او التعاون مع السودان باعتباره بلد يمتلك قدرات وامكانيات اقتصادية طبيعية تؤهله بان يكون علي قمة الدول ذات الثراء الاقتصادي والطبيعي ولكنها للاسف الشديد لم تستثمر بعد بالشكل الامثل .
ولكن في المقابل ربما لا تعني عملية رفع العقوبات بان السودان سيتحول بين ليلة او ضحاها الي بلد بلا اعطاب وبلا متاعب اقتصادية او دبلوماسية لكن الواقع ان بلادنا ممكونة بكوابيس وازمات اخري ربما يكون تاثيرها وتفاعلها اكثر خطرا ووقعا علي السودان من العقوبات الامريكية ولهذا فان الدولة مطالبة بتهيئة المسرح السوداني بمكوناته السياسية والاقتصادية والامنية لاستقبال (الرخصة) الامريكية القادمة عبر رفع العقوبات والا فاننا سنكون قد اهدرنا جهدا كبيرا وحصدنا السراب وقبضنا الريح فمن الاجدي ان يكون البنك الزراعي مستعدا تماما للعب دور راس الرمح لاحداث التغيير المطلوب في واقع السودان الزراعي بالاستفادة من الامكانيات الزراعية الامريكية علاوة علي الاستغلال الامثل لكل الفرص والامتيازات والفضاءات الجديدة التي يمكن ان تتيحها له عملية رفع العقوبات لو قدر الله لها ان تكون حقيقة لا مناورة .
(الكريبة) والعبور المستحيل
دائما ما تصاحب ايام عطلة العيد سقوط بعض القوانين والتقاليد والاجراءات القديمة وتصبح المنظومة الادارية والرقابية بكاملها مجرد محاولات هامشية تمارس علي استحياء في مقابل فوضي كبري في سلوك الدولة واجهزتها الرسمية علي المستوي الولائي والمحلي , تلك هي الظاهرة القديمة الموروثة والمتجددة في كل اعيادنا ومناسباتنا , فالطرق والمسارات بشقيها القومي والولائي رغم انها حق عام تتساوي فيه الانصبة والحقوق بين شخص واخر او بين مركبة واخري .
لكن يبدو ان في بلادنا يظل القوي هو صاحب النصيب الاكبر في استغلال الطريق ولن تجدي هنا عمليات التفويج الروتيني للمركبات العامة من والي الخرطوم وبالاخص من الخرطوم تجاه ولاية الجزيرة .
لسنا هنا لتصويب سهام النقد لعملية التفويج فقط ولكننا بين يدي ظاهرة وواقعة ظلت تتكرر كل عام لكل العابرين لحاضرة ولاية الجزيرة في اتجاه الغرب ناحية محليتي المناقل والقرشي حيث العبور هناك مستحيلا وفيه كثير من المخاطر من منطقة الكريبة في اتجاه الغرب والكريبة هذه هي احدي احياء مدني الكبري فكل المركبات العامة والخاصة كانت تتزاحم هناك بشكل كثيف امام منفذ واحد في رحلة الذهاب الي قضاء عطلة العيد مع الاهل والعبور من هذا الطريق يمنحك شهادة اعتراف دولي بالقيادة فالسيارات ظلت تزحف زحفا لاكثر من اربعة ساعات لعبور المسافة ما بين سوق الكريبة الي تفتيش العبور الغربي وهي مسافة لا تتجاوز (2) كيلو , فمياه الامطار المتراكمة تبحث عن مصارف لكنها لا تجدها فاتجهت لمحاصرة الطريق (الاوحد) فغمرته تماما حتي تاهت معالمه وافسدت بئته الصحية .
اما خراف الاضاحي وتجارها والمشترين والمتجولين وحتي المحرومين من (خروف الضحية) فهؤلاء جميعا لم يتركوا شبرا علي الاسفلت الا واستغلوه وملاؤا جنباته ولا عزاء للمركبات فبعضها اتجه بحثا عن خيارات ومنافذ اخري بين المزارع والحقول وازقة بين بيوت الطين والقش والرواكيب الصغيرة , كل هذا المشهد رسم يوم الزحام الاكبر بالكريبة مشهد غابت فيه الرؤية والمعالجة من قبل الجهات الرسمية , فليتحكومتنا في الجزيرة ان تبدا منذ الان في معالجة هذه الظاهرة المتكررة علي ان تبحث عن منافذ ومسارات اخري داعمة ومساندة للطريق القادم من كبري البوليس في اتجاه الكريبة وحتي منطقة بيكة .

حكاية معاشيي سودانير
اكثر من 100 من معاشي الخطوط الجوية السودانية حفيت اقدامهم وتبددت خياراتهم وانسد الافق امامهم وباتوا تائهين وهائمين ينتظرون عدالة السماء حينما فقدوا عدالة الدولة رغم ان رئاسة الجمهورية ابقتهم علي الخدمة بشركة سودانير لخمسة سنوات اخري عندما رفعت سن المعاش بالقرار الرئاسي (123) الصادر في العام 2016 الي (65) سنة الا ان وزارة النقل التي يتبعون لها اداريا وقانونيا تلكأت ورفضت تنفيذ القرار الجمهوري فلجأ هؤلاء (المبعدين) من بتوجيهات من السيد وزير النقل مكاوي محمد عوض الي كافة الجهات لارجاعهم للخدمة فرفضت (سودانير) رغم انف القرار الجمهوري ثم ذهبوا بكل اوراقهم ومستنداتهم الي مجلس الوزراء بحثا عن الجهة التي يمكن ان تعطي اعتبارا لقرار الرئيس فوافق مجلس الوزراء علي ارجاعهم للخدمة استنادا لقرار رفع سن المعاش الي 65 غير ان السيد وزير النقل رفض مجددا تطبيق هذا القرار لاكثر من خمسة محاولات بل سعي الي استصدار فتوي تبطل هذا القرار الرئاسي , والان كما ذكرت المصادر للصحيفة ان هؤلاء المعاشيين باتوا في منطقة رمادية لا هم تابعين للمعاشيين في سن 60 حيث رفضت التامينات الاجتماعية التعامل معهم ولا هم ادرجوا ضمن الذين تم رفع سنهم المعاشية الي 65 بالقرار الجمهوري فمن اذن ينصف هؤلاء ؟ .

هاشم عبد الفتاح
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..