البحث عن قرار سياسي ..!

عبارة جريئة او ربما هي خارجة من السياق العام او بالاحري غير مالوفة في قاموس التعاطي السياسي والاعلامي في شان قضية تلفزيون السودان القومي واشكالاته المهنية والادارية والمالية التي ظلت تلازمه منذ عقود من الزمان وبالاخص في سنواته الاخيرة , قالها الاستاذ الزبير عثمان المدير العام لهيئة الاذاعة والتلفزيون في احدي لحظات “جلد الذات وسلخها” بان الاستغناء عن العمالة الفائضة بالتلفزيون لن يتم الا بقرار سياسي هكذا قالها وهو لا يبالي رغم قساوة الاعتراف واسقاطاته , لكن ربما ان الذي لم يقله السيد المدير او تحاشي الاشارة اليه .. هو الاجابة علي هذا السؤال المهم .. هل فعلا ان كل هؤلاء الذين “فاضوا”عن حاجة التلفزيون , وضاقت بهم مواعينه الداخلية جاؤا الي هذا الجهاز علي اجنح قرار سياسي دون المرور عبر محطة او معيار الكفاءة والقدرة والاحقية ؟ وهو سؤال مشروع وقضية كان من اوجب والواجبات ان يتم التعامل معها بكل حيادية ومهنية وشفافية من قبل صناع الخطاب الاعلامي الحكومي ولهذا فان اعتراف السيد المدير بانهم في حاجة ملحة لقرار سياسي لايقاف المتعاونين او الموظفين بلا وظيفة هو في الحقيقة اعتراف يستحق الوقفة والتامل ان كنا فعلا نبحث عن اصلاح حقيقي لكل اجهزة الدولة المعنية بصياغة وانتاج الخطاب الاعلامي الرسمي وان كنا ايضا نسعي لتطبيق سياسة “التجفيف” لكل ما هو بلا دور والمتبطلين بلا مهمة وبلا وظيفة , فكم من الوظائف الاعلامية تجاوزتها ثورة الاسافير والتكنولوجيا الرقمية , كما لم تعد القوي البشرية فقط هي المعيار الاوحد في نهضة وتطوير الفضائيات بقدر ما ان توفر التكنولوجيا وقدرة التعامل معها وتوظيفها في تجويد الرسالة الاعلامية هو الاساس في اي ثورة تلفزيونية ننشدها لتلفزيوننا “القومي” .
ربما ان الجهة المعنية بصناعة الخطاب الاعلامي الرسمي للدولة وهي في غمرة انشغالاتها بحروبها الاعلامية مع خصومها ومعارضيها السياسيين تناست مسوؤليتها في اعادة صياغة وانتاج جهاز اعلامي تلفزيوني يتماشي او بالاحري يستوعب كل مراحل ومحطات الهبوط والصعود التي مرت بها الحكومة خصوصا انها معنية باستيعاب هذا التنوع والتعدد في الرؤي مع شركاؤها وحلفاؤها القدامي والجدد وهي مطالبة ايضا بالتخلي عن المنهج الاعلامي آحادي الفكرة والمنهج علما بان ادوات الحرب والسلام دائما ما تتخذ من اللغة والثقافة والاعلام منطلقات اساسية في قيادة الحرب ضد الخصوم وضد المعتقدات والفكر والجهل , كنا ولازلنا نبحث عن هوية وعن رؤية وعن ملامح قومية لرسم استراتيجية التلفزيون السوداني القومي (شكلا ومضمونا) بعيدا عن اي تاثيرات سياسية كانت او تنظيمية علي ان يعطي معيار الكفاءة الحظر الاوفر في التوظيف بهذا الجهاز الاعلامي حتي يحمل ملامح الولاء القومي , اما الذين لازالوا تائهين داخل (الحوش) بلا وظيفة مصيرهم الان بيد الجهة السياسية التي جاءت بهم خصوصا ان التلفزيون يعاني الان شحا في الميزانيات وفي الفكر ومن تراجعات كبيرة في برامجه وفي ادواته واجهزته .
الوزارة المعطوبة ..!
لو اننا تمعنا وحدقنا كثيرا في مشهد الاسواق وحركة التجارة والمستهلكات اليومية نكاد لا نجد مبررا يفرض علي الدولة ان تكون هناك وزارة للتجارة بذات الوضع الحالي وبمسوؤلياتها الغائبة وادوارها الرقابية غير المحسوسة فلا يعقل ان تكون هناك وزارة مختصة بالتجارة لكنها معصوبة العينين ومكتوفة الايدي ليس بمقدورها ان تقدم حلولها ومعالجاتها لظاهرة انفلات الاسواق وجنون الاسعار وتوقف حركة الانتاج والصناعة لاسباب ربما تتعلق بالرسوم والضرائب والتصديقات (الكيري) .
لكن تظل القضية الابرز التي يمكن الاخذ بها كمؤشر لضعف وهوان وزارة التجارة لضبط حركة الصادر والوارد من المواد الغذائية الاستهلاكية مما يشي الي ان هناك نوافذ عديدة تتسرب عبرها موادنا ومنتجاتنا الزراعية والبترولية عبر الحدود والاخطر من كل ذلك ان تكون هناك مجموعات طفيلية او نافذة ناشطة ولديها القدرة والقوة في تطويع القانون فيما يخدم مصالحها وذواتها والان تتحدث التقارير الخاصة عن توقف ما لا يقل عن 666 مخبز بولاية الخرطوم عن العمل بسبب عدم حصولها علي حصصها من الدقيق نتيجة لاختلالات في موازين التوزيع علي هذه المخابز .
في انتظار العدالة ..!
اكثر من 124 بلاغا جنائيا فتحت في مواجهة عدد من موظفي شركة “نواصي الخيل” بما فيهم مديرها العام استنادا للمادة 178 من القانون الجنائي وهي شركة عاملة في مجال تمويل وتمليك السيارات بالخرطوم وذلك علي خلفية سلسلة من الشكاوي والاحتجاجات المستمرة من اؤليك الذين تضرروا من فشل هذه الشركة وعدم التزامها بحقوق هؤلاء العملاء بالرغم من ان هذه الشركة قامت باجراءات كبيرة وواسعة لتسوية حقوق كل من تضرر “ماليا” من اجراءاتها .
وقد افلحت الشركة في تسوية مستحقات 18 عمليل وشطبت حوالي 50 بلاغا من جملة البلاغات الكلية والبالغة 124 بلاغ تحت المادة 178 من القانون الجنائي طبقا لافادات عدد من المتهمين ,
ولكن حينما اشتدت معاناة المتضررين وطال انتظارهم تدخلت وزارة العدل وشكلت لجنة قانونية خاصة لحسم هذه القضية وجمعت كل هذه البلاغات في بلاغ واحد ووضعتها امام “المحكمة” والقاضي المختص لكن هؤلاء المتهمين قضوا حتي الان اكثر من عام ونصف العام في الحبس في سجون كوبر وامدرمان علي ذمة هذه الاتهامات دون ان تصدر بحقهم ادانات او احكام حتي الان بالرغم من المطالب المستمرة من ممثل الدفاع في هذه القضية عبر المحامي الدكتور عادل عبد الغني وطالب المتهمين والبالغ عددهم 7 رئيس القضاء بالتدخل الفوري بتحويل البلاغات من امام القاضي المختص بمحكمة الخرطوم شرق الي قاضي اخر لاعتقادهم بان هذه القضية ظلت امام هذا القاضي لاكثر من عام ونصف دون ان يصدر فيها حكم وهو ما اعتبره المتهمين مطلب عدلي .
واشاروا بحسب افادات المتهم الثالث فهمي بشير(للانتباهة) الي انهم تضرروا كثيرا من تاجيل الجلسات مما جعلهم داخل الحبس طيلة هذه الفترة دون محاكمات ولهذا فانهم يطالبون بتسريع اجراءات محاكمتهم , وغدا تعقد محكمة الخرطوم شرق جلساتها لسماع بقية افادات بقية المتهمين السبعة في هذه القضية .



