مقالات سياسية

ويسألونك عن ?سيبريان?

في عام 2015 خرجت إلينا الحكومة تقول إنَّ هناك شركة اكتشفت كميات مهولة من الذهب تبلغ 38 ألف طن، ما قيمته ترليون و702 مليار دولار وهي ستغير حال السودان في ستة أشهر. لم يصدق أحد طبعاً فالأمر يفوق الخيال، وسرعان ما خرج من كذبه من أهل الاختصاص، حيث وصف المستشار السابق لوزارة المعادن ?محمد أحمد صابون? الاكتشافات بالخرافية ودحضها بالأدلة والبراهين، ولكن الحكومة كعادتها لا تقتنع بكلام العقل والمنطق ولا حتى بالدليل العلمي القاطع ومضت في خيالها ترسم الأمنيات الكاذبة، فوقعت اتفاقاً مع الشركة صاحبة الاكتشاف (سيبريان الروسية) والتي هي نفسها كانت محل تشكيك، وقيل إنها مجرد اسم لا وجود له في أرض الواقع، حتى أن الحكومة اجتهدت جداً لتثبت لنا أنها حقيقة، وأيضاً لم يصدقها أحد وكان التحدي هو أن ننتظر شهر فبراير 2016 الموعد الذي حددته لاستلام باكورة الإنتاج، إذ ليس هناك حل آخر فهذا ديدنها لا تسمع لأحد ولا تعترف بخطئها مهما كلفها الأمر.

خرج وزير المعادن في ذلك الوقت ?أحمد صادق الكاروري? ووصف حملة التشكيك التي صاحبت توقيع العقود مع الشركة المزعومة بأنه نوع من ?الحسد والحقد?، وأن من شككوا في الأرقام التي قدمتها الشركة لا يعلمون عنها شيئاً، وأنه بعد ستة أشهر أو أقل سيظهر إنتاج الذهب وأنَّ الشركة بكل خبرائها موجودة وتعمل على أرض الواقع، بعد ذلك بفترة الوزير نفسه قال إن الشركة لم تلتزم بدفع 5 مليارات دولار كانت قد تعهدت بدفعها ضمانات استثمارات لإشكالات تواجهها في بلدها وتعهد هو بدراسة الأمر واتخاذ الإجراءات المناسبة. ومضى الزمن ولم يتخذ أية إجراءات بل سكت تماماً، والآن المدة تمضي نحو العامين ولم تستلم الحكومة وقية ذهب، وخسرت الرهان وهاهي اليوم تلغي عقدها مع شركة (سيبريان) المزعومة صاحبة الاكتشاف المزعوم.

الآن ما رأي الحكومة والذين اختاروا الشركة والسيد ?الكاروري? الذي وصف أهل العقل والمنطق والعلم بالحسد والحقد، لقد أثبت هو وصحبه أنهم جميعاً كانوا يعملون بلا هدف ولا رؤية تراعي مصلحة السودان، والآن نشكك للمرة الثانية أن خلف ذلك الاتفاق جريمة فساد كلهم ضالعون فيه وأن الموضوع كله مسرحية.

عموماً نرجو أن يكون الوزير الحالي أكثر حكمة من الذي سبقه وهذه الشركة المزعومة يجب أن توقف عن العمل تماماً، فهي ما زالت حتى الآن لديها مربع تعمل فيه على الفاضي، وأرجو أن يتعامل مع الشركات بصفته ممثلاً لدولة وليس تاجراً في السوق، فالمشاريع القومية تحتاج إلى رؤية وهدف ونزاهة، إذ ليس من المعقول أن تأتي أية شركة (تحفر ساكت)، ومنذ أن ظهر التعدين عن الذهب سواء كان التقليدي أو عن طريق استثمارات الحكومة، لم نرَ منه خيراَ أبداَ، والسبب عجز الحكومة عن إدارته بكفاءة، الآن شركة سيبريان (طلعت) كذبة فماذ عن الشركات الأخرى، لا شك أن لكل واحدة حكاية إن لم تظهر اليوم فغداً.
التيار

تعليق واحد

  1. لماذا لم تذكري يا استاذة المحترمة ان السفير الروسي بالخرطوم افاد بان هذه الشركة لا وجود لها بروسيا ؟؟؟ وهذه معلومة دامغة توضح الفساد المدمر والمبدد لثرواته سوداننا الحبيب

  2. كل عمليات البحث حينها عن شركة سايبيريان الروسية المزعومة ابانت ان الشركة الناشطة في سوق هونج كونج و التي لا تملك حتى موقع الكتروني على الشبكة هي شركة ان – صح اطلاق الوصف عليها – تعمل في مجال الاسكراب و الخردة و لم يعرف عنها العمل في التنقيب عن الذهب او استخراجه و ان المدعو الكاروري طلع زول كيشة ساكت و راسه خفيف و كذلك من صدقوه و انتظروا حصاد الذهب

  3. لماذا لم تذكري يا استاذة المحترمة ان السفير الروسي بالخرطوم افاد بان هذه الشركة لا وجود لها بروسيا ؟؟؟ وهذه معلومة دامغة توضح الفساد المدمر والمبدد لثرواته سوداننا الحبيب

  4. كل عمليات البحث حينها عن شركة سايبيريان الروسية المزعومة ابانت ان الشركة الناشطة في سوق هونج كونج و التي لا تملك حتى موقع الكتروني على الشبكة هي شركة ان – صح اطلاق الوصف عليها – تعمل في مجال الاسكراب و الخردة و لم يعرف عنها العمل في التنقيب عن الذهب او استخراجه و ان المدعو الكاروري طلع زول كيشة ساكت و راسه خفيف و كذلك من صدقوه و انتظروا حصاد الذهب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..