شفتو الخيبة..؟!!

في إحدى الملتقيات الاقتصادية؛ كان أحد الخبراء الاقتصاديين يتحدث بحرقة، وألسنة الأسف تأكل صدره، وهو يتحسَّر على سنوات عجاف تراجع فيها السودان عن مركزه الأول عالمياً في مضمار انتاج وتصدير الصمغ العربي، لتحتله الآن دولة أثيوبيا، ويتراجع السودان للمركز الرابع.

لكن كيف حدث ذلك..؟ حسناً؛ حدث ذلك بسبب التهريب، حيث ينشط مهربو الصمغ إلى دولة أثيوبيا في عمليات التهريب، وتغرق أسواقها بهذا المحصول السوداني، ليتم تجميعه وتصديره، وبذلك أصبحت بلاد الحبشة الأولى عالمياً في عملية تصدير الصمغ العربي.. (شفتو الخيبة).

تذكرت تلك الواقعة؛ وانا اطالع عنواناً رئيساً في صحف الامس يقول: (شعبة المصدرين: مهربو الصمغ معروفون لدى الحكومة).. من المؤكد ان شعبة المصدرين بما يتوفر لديها من معلومات موثقة لا تطلق الكلام على عواهنه أو على الأقل إن هذا ما ينبغي أن يكون عليه الحال، ولعل في ذلك رسالة ذكية وصوت لوم أذكى.. طيب يا حكومة لما إنتِ عارفة المهربين الذين ينشطون في عمليات تهريب الصمغ العربي إلى هذه الدرجة التي تجعل السودان يتراجع من المرتبة الأولى إلى الرابعة، وإلى هذه الدرجة المدمرة للاقتصاد السوداني، لماذا هذا الصمت المخجل؟!! فماهي مصلحة الشعب السوداني الذين تزعمين رعاية مصالحه، ما مصلحته من هذا الصمت والتراخي…؟؟

قبل أسبوعين كان وزير الإعلام السابق، عضو البرلمان الحالي المهندس عبدالله مسار يتحدث عن تراجع صادر السودان من الصمغ العربي من (100) ألف طن إلى (12) ألف طن.. يا إلهي..!!

هذا التراجع المريع في الصادر لا يعني قلة الإنتاج.. ولا شحه.. ولا يعني عدم تشجيع الإنتاج.. ولا تقليص المساحات، ولكنه يعني ببساطة شديدة ان (88) ألف طن بحسابات (مسار) تذهب فوائدها للمهربين، ولدولة أثيوبيا، ولدعم اقتصادها بالعملات الصعبة. بينما تحرم خزينة السودان العامة من هذه العائدات الدولارية.. وبالتالى قيام اقتصاد موازٍ للاقتصاد الرسمي في الدولة السودانية قوامه عمليات التهريب والنشاط الطفيلي الإجرامي، وغسيل الاموال.. والمصيبة أن الحكومة تعرف أصحاب هذا النشاط الهدام ولا تنبس ببنت شفة.. اللهم هذا قسمي فيما أملك…

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين..

الصيحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..