نشيد خافت من المنفى

احتفلتُ بعيد ميلادي.

كنت، ليلتها، “وحدي”.

أعني:

“كنت وحدي.. تماما”.

ولا رفقة محتملة هناك.

كان عيد ميلادي التاسع والعشرون. أما أعياد ميلادي السابقة، فلم أحتفل منها، بعيد واحد، ولم أذكر أن والديّ كانا مهتمان، بهذه “الأشياء”.

لحظة أن أستعيد الآن تفاصيل وقائع ذلك الاحتفال، أجد أن كل شيء حدث، منذ البداية، وحتى النهاية، على نحو تلقائي، لم أخطط له، من قبل، أبدا. لا كما لو أن الإلهام يجتاح مخيلة شاعرٍ “كبير”، على حين غرة، بل كما حركة الذرة عالقة في الفراغ، وقد هبت عليها ريح واهنة. إلا أن ما حدث وقتها، في مجمله، لم يفرحني، على أية حال، كما لم يحزنني، وقوعه هذا، في المقابل، على أي مستوى. كنت كما تمثال الخذف. إذ يُلقى به من شاهق. الحظّ وحده ما أوصله إلى القاع، سالما.

احتفال على أية حال كان لا بد له أن يتمّ، ووفق ذلك النحو، الذي ظللتُ أشعر معه، كما لو أن قوى خفيّة لا تني تدفع بي، طوال الوقت، للقيام به قدما. قوى غامضة سمّها إن شئتَ “القدر”. لعلها القوى نفسها، “يا صديقنا شكر الأقرع”، التي قد تجيب، على سؤالي العالق، حتى هذه اللحظة:

“كيف نجوت، بجلدي، أثناء ملابسات ذلك الاحتفال”؟!

احتفال (وهذا ما قد أجزم عليه عن حق) من نوع فريد.

احتفال، سيثير حيرة ذلك الشيطان المسمّى “ماغ” نفسه.

احتفال، في ميزان الخروج، على المألوف، فما “أجسر”.

احتفال غريب. فلا أقلّ، من هذا الوصف، لا حتى أكثر.

لا شموع تنيره..

لا دفء لمسة..

لا بالونات تزينه.

لا شيء من هذا.

لا وقع ملاعق على حواف آنية، لا بهجة صديق، لا كأس، لا موسيقى من أي نوع، لا ضوضاء آسرة، لا حضن أنثى، لا أماني بعمر مديد.
لا تطلعات، نحو حياة سعيدة. لا هدايا، لا حتى تأمّلات فلسفيّة، حول مباهج حياة وما قد ينتظر وجودنا هذا الهشّ أخيرا من فناء أو عدم.

احتفال يليق، فقط، بنهاية عقد وبداية عقد جديد.

عبدالحميد البرنس
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..