مقالات وآراء

الحصار باقٍ

أسماء محمد جمعة

حكومة المؤتمر بخلت علينا أن نعيش حياة كريمة 28 سنة، بل وجلبت لنا المصائب من كل الاتجاهات ومنها الحصار الاقتصادي الذي كان بالنسبة لها فرصة ذهبية وفّرت لها الشماعة لتعلق عليها فشلها وفسادها، ومع هذا لا تعرف الكلام الطيب وتبث فينا روح الإحباط، وحتى بعد أن قرّرت أمريكا رفع الحصار، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي محمد عثمان الركابي بدلاً من أن يجعل الموضوع فرصة للخروج من ورطة الفساد والفشل وبناء علاقة جديدة مع المواطن ويعده ويبشره بالخير، أبت نفسه إلاّ أن يحبطه، فقد قال إنه يستبعد حدوث أثر مباشر على المواطن حال رفع العقوبات الأمريكية عن السودان في أكتوبر الحالي، لافتاً إلى أن الأمر يحتاج إلى وقت، وهذا الوقت طبعاً لا حُدود له وكأنه يقول لنا (لسه بدرى عليكم)، وهو لا يدري إننا أكثر تشاؤماً منه ونستبعد حدوث أي انفراج حتى ولو بعد 28 سنة أخرى ما دامت نفس العقلية هي التي تُدير شؤون البلد.

رفع الحصار أساساً لا يعني الشعب في شيء، فحين فرض على السودان قبل 20 سنة كان الاتهام الذي وجّهته أمريكا للحكومة هو انتهاك حُقُوق الإنسان ومخاوف تتعلق بالإرهاب، وحتى الآن الموقف كما هو لم نشعر بتغيير، وما زالت سياسات الحكومة هي السبب الوحيد وراء زيادة الفقر والعطالة والتشرد والنزوح والصراعات والحروب والهجرة والإجرام واستمرار قمع الحريات.. أمريكا لم تركز كثيراً في إجبار الحكومة على فعل شيء يجعل الحكومة ترفق بالشعب، ولكنها ركّزت جداً على الاتهام الثاني الإرهاب لأن هدفها الحقيقي هو ابتزاز الحكومة لمصلحتها.

الحصار لم يكن ليؤثر على المُواطنين إن كانت الحكومة تُقدِّرهم، لأنّه لا يوقفها من القيام بواجباتها الأساسية وتوفير الحياة الكريمة لهم، فهناك دول لها تجارب مشهودة دخلت في عزلة اختيارية وطورت نفسها دون أن تحتاج إلى التعامل مع أمريكا، وخرجت إلى العالم تملك كل مقومات الدولة المتقدمة، إذاً الانفراج في الحياة بجميع مجالاتها لا علاقة له بالحصار، بل له علاقة بالعقلية والأخلاق التي تتميّز بها الحكومة، وأمريكا لم يكن قصدها تأديب الحكومة حتى ترفق بالشعب بل لأنّها تعلم أنه لا يهمها، بدليل أنها اليوم تُقرِّر رفع الحصار وليس من بين شرطها شرط يخدم قضايا الشعب السوداني وهي، إصلاح الاقتصاد وإطلاق الحريات واحترام حقوق الإنسان ومُكافحة الفساد وتحقيق الاستقرار السياسي.

عُمُوماً أكثر ما أثّر ويُؤثِّر على السودان هو الحصار الذي تفرضه عليه الحكومة نفسها من خلال حرمانه من الاستفادة من ثرواته، التي يُمكنها أن تُوفِّر للشعب مُستوىً جيداً من الرفاهية والتقدم ومُواكبة دول العالم، وما دامت حكومة المؤتمر الوطني باقية في السُّلطة فسيظل السودان في حالة حصار دائم.
التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..