منكم لله

بلا حدود
* لا زالت أصداء (الكشّات) التي تمت ضد بائعات الشاي بشارع النيل متواصلة على صفحات الصحف والاسافير، واللائي يمثلن أفقر وأضعف الشرائح مالياً في المجتمع السوداني، لتكذب كل الادعاءات التي مع كل تقرير حكومي يقدم للبرلمان، ويخص (معاش الناس)، حيث تعودنا مع خروج كل تقرير حكومي بتقرير موازي صادم من منظمات المجتمع المدني، يختلف في حقيقته عن التقرير الحكومي الذي تزينه في كثير من الأحايين إحصائيات وهمية، سرعان ما تكشفها حقائق واقعية يصعب هضمها.
* فمؤخرا خرجت تقارير مبهمة تحكي واقع الفقر في السودان، وتقلل من نسبته في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والداني إرتفاع نسبة الفقر بالبلاد، وزيادة نسبة الفقراء وما ترتب علي هذا الفقر من زيادة نسبة معدلات الجريمة، وهروب التلاميذ من المدارس، إرتفاع نسبة الطلاق، والهجرة بشكل عام ما يعني ان الفقر يعد سبباً مباشراً في تفكك للمجتمع.
* يأتي ذلك في ظل تجاهل الحكومة لايجاد حلول وقتية او حتى جذرية لمعالجة اوضاع أصحاب الشرائح الفقيرة، رغم انها تقوم بأدوار عجزت عن آداءها الحكومة ذات نفسها، بمنحها الترفيه للأسر السودانية والافراد خاصة من الشباب ممن اغلقت امامهم كافة نفاجات الفكر والثقافة والترفيه، فالنشاط السياسي محرم بالجامعات، وخارج دور الأحزاب، واغلقت دور السينما بالضبة والمفتاح وتم بيع ما تبقي منها ليحل محلها كافتريا او (قراش سيارات حكومية).
* كل تلك الاشكالات التي اضافتها الحكومة كعبء اضافي للمواطن وكأنما ترسل رسالة للشعب ليغادر الفانية او خارج الحدود، فجميع الخيارات مفتوحة، فكان موضوع الهجرة الذى تناقلته وسائل الإعلام مدعوما بقصص ومواقف مؤلمة للغاية في معظمها كان الضحية شباب في عمر الورد، وأطفال ونساء أبرياء، تلقفتهم أسماء القرش من القوارب المطاطية الصغيرة المتجهة لأوربا بحثا عن مصيرين إثنين لا ثالت لهما، إما النجاة والبقاء في نعيم أوربا المزعوم، وإما البقاء في بطن الحيتان الجائعة.
* لذا من الطبيعي أن يتجه الجميع لبوابة الخروج التي تفتح علي مصراعيها أمام الشيب والشباب للخروج الجماعي، لأنه لم يعد في هذا الوطن شيئا واحدا جاذبا وباعث علي الإستقرار، رغم مخرجات الحوار الوطني، والمؤتمرات والورش والسمنارات التي تنعقد وتنفض علي مدار العام للحد من الهجرة ومكافحة البطالة.
* وهنا يقفز السؤال الملحاح، أين المشاريع والمنظمات والتنظيمات الكثيرة جدا، والتي إبتدعها المؤتمر الوطني تحت مسميات (مشاريع توظيف الشباب)، والتمويل الأصغر، وغيرها من المشاريع التى إبتلعت في جوفها المال العام، وألقت بالكثير من شبابنا وشاباتنا في الشارع العام والحراسات والسجون.
* وتحضرني مقولة لأحد نواب البرلمان عند سماعه لتقرير وزارة العمل بأن نسبق العطالة قد قلت، حيث قال: أن من يتواجدون فقط بمواقف جاكسون يفوقون ال3 مليون عاطل، فماذا عن بقية عطالة السودان عموماً؟
* السودان الدولة المترامية الأطراف، تحتاج لمسؤولين قلوبهم على البلد وليس جيوبها، مسؤولين يعون جيدا نتائج السياسات التي يضعونها ويورطون فيها المواطن المسالم جدا، ويقلقون لمصير آلآف الأُسر والشباب، وقبل ذلك يخافون الله الحي الذي لا يموت، وأخيراً جداً أقول لواضعي هذه التقارير الكارثية، (منكم لله).
[email][email protected][/email]



لو كان هؤلاء يخافون الله حقا لما وصل الحال في السودان لما وصل إليه.