علاج السيارات بالخارج

كان نداء (نصلح سراير) الذي أشتهر به بعض أهلنا الحلب ، أو (الحلبة) في رواية أخرى ، ممن كانوا يجيدون أعمال الحدادة التي برعوا فيها ، متحالفا مع النداء الآخر ( نجلد عناقريب ) ،الذي اختص به بعض أهلنا من عربان السودان ممن اختصوا بنسج العناقريب المصنوعة من جذوع الأشجار ، كان هذان النداءان يعبران عن حقبة من التميز والمهارة في الأعمال اليدوية والصناعات الصغيرة والمصنوعات الشعبية ( Handicraft ) ، وغيرها من أعمال الخراطة والسباكة والكهرباء والميكانيكا والمباني والنقاشة وصيانة الأجهزة الكهربائية والاليكترونيات المطروحة في الأسواق والمتداولة بين الناس وقتذاك ، وكان كلما ظهر كشف جديد وجد من يجيد التعامل معه فكا وتركيبا وصيانة ، ولكن للأسف بدأت هذه الأيدي الماهرة والمقدرات الفنية الوسيطة تتناقص وتتضاءل رويدا رويدا ، الى أن أطل علينا زمان امتلأت فيه الأسواق ليس بالبضائع المضروبة فحسب ، بل وبالصنايعية والفنيين المواسير ، حتى أصبحت عملية بسيطة وصغيرة مثل اصلاح صنبور ماء ، عسيرة تتطلب الجهد والوقت ، وربما أحوجتك الى استدعاء كونسلتو من السباكين ، اذ أضحى من العادي أن لا ينجح أول من تلجأ اليه في التحديد الدقيق والصحيح لعلة آلتك المعطوبة ، وبالضرورة لن ينجح في اصلاحها ، هذا ان لم يزدها عطبا على عطب ، لتجد نفسك غارقا في دوامة من البحث الى أن يبعث الله لك من يحل كربتك ، أو أن ( تنكرب ) فتستبدل المعطوب بآخر جديد ، لتعود للدوران مجددا في ذات الدائرة اذا لا قدر الله تعطل الجديد ..
لقد عايشت شخصيا مثل هذه التجارب المريرة مرات عديدة ومع العديد من الصنايعية والفنيين، ليس آخرها بالطبع المعاناة التي ظللت أكابدها ولا أزال مع أعطال سيارتي (نصف عمر ونصف سيارة ونصف ملكية ) ، هي نصف عمر لأن صاحبها الأصلي امتطاها حتى قنع منها وفضل استبدالها بأخرى خيرا منها ، أما أنها نصف سيارة فذلك لصغر حجمها ، وقد زجرني مرة أحد المارة قائلا ( عامل نفسك عندك عربية ، روح دي عربية بنات ) ، وهي نصف ملكية لأنني ما أزال أسدد في الأقساط المريحة ، أدفع شهر وأزوغ ثلاثة ، ولهذا لم تتحول ملكيتها لشخصنا الضعيف ، والأنكى من فشل الكثير من الصنايعية والمكنيكية ، أنهم مدعون ، ولا شك أنكم أعزاءنا القراء قد مررتم بتجارب مماثلة ، المهم أن الميكانيكي الذي استعنت به لاصلاح عطب أصاب السيارة ، صحيح أنه أصلحه بعد لأي وملاواة وجهد وزمن كثير ، الا أنه أورث السيارة عاهة أخرى ،فاضطررت للاستعانة بآخر وللحسرة لم يفشل فقط في اصلاح العطب الجديد بل أضاف اليه آخر أجد ، والحكاوي تطول والألم متطاول يكفينا منه ما جاء عاليه ، والأفضل من مواصلة سرد التجارب المريرة التي لا تنقضي أن نسأل والحال هذا هل يضطر الناس لعلاج سياراتهم بالخارج على غرار علاجهم بالخارج ..

حيدر المكاشفي
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..