لجنة الرئيس ..!

ما وراء الخبر

كون المجلس الوطنى لجنة لدراسة خطاب رئيس الجمهورية و الرد عليه ، وهو تقليد فى المجلس منذ سنوات طويلة ، خطاب الرئيس يكون معلن و متاحآ للكافة ، اما رد المجلس فلم يسبق ان اعلن ، و بينما يعلم المتابعين و المواطنين فحوى خطاب الرئيس ، فلا علم لهم بردود المجلس الوطنى ، و لا كيفية تعامل الرئيس مع هذه الردود ،
فى 2 اكتوبر الجارى قدم السيد رئيس الجمهورية خطابه امام الهيئة القومية التشريعية ، واشتمل الخطاب على برنامج تركيزى ينتهى فى 2020م وهى سنة الاستحقاق الانتخابى ، و الخطاب احتوى على آلية جديدة ( لجنة ) ، قال الرئيس ( وإزاء هذا البرنامج التركيزي لمشتملات الخطة الاستراتيجية الثالثة أرجو أن أجدد تأكيدي عن عزمي بالمضي قدماً وبخطى ثابته راسخة نحو تنفيذ مشروعنا الوطني للحوار ، حتى نستكمل أهدافه القومية بالتوافق على دستور دائم للبلاد ، وفق أسلوب ومنهج يمكن الجميع من المشاركة في وضع هذا الدستور المرتقب ، بما يتيح التشاور الحسن مع القواعد ، وصولاً للمحليات والوحدات الإدارية ، والأحياء والفرقان ، كما أرجو أن أجدد أمامكم وعبركم لشعبنا الأبي عن مسئوليتي في متابعة تنفيذ الأداء الكلي لأجهزة الدولة في تنفيذها لمقتضيات هذا البرنامج التركيزي خلال فترته الزمنية المقررة 2018 ــ 2020م ، وستـنُشأ خلال مقبلات الأيام لهذه المتابعة آليات برئاسة رئيس الجمهورية ومشاركة نائبي الرئيس ومساعديه وبعض الخبراء وأهل الاختصاص لمتابعة الأداء الكلي لأجهزة الدولة في تنفيذها لـمحاور هذا البرنامج فيما يتصل بمطلوبات السلام والوحدة والاقتصاد الكلي والإعلام و السياسة الخارجية ، فضلاً عن تولي البحث التفصيلي لقضايا الأمن والدفاع في إطار مجلسها القائم مجلس الدفاع والأمن الوطني ومتابعة أداء الأجهزة العاملة في إطار شؤون رئاسة الجمهورية من مفوضيات وآليات أخرى وكل ذلك بتناغم كامل وتنسيق محُكم مع اللجنة العليا لمتابعة وإنفاذ مخرجات الحوار الوطني ، حتى يكتمل البنيان الوطني المتفق عليه ، ويهيئ بلادنا لحكم راشد يحقق الاستثمار الأمثل لمواردها ولحسن توظيف عائدها لتنمية إنسانها بلوغاً للتنمية الشاملة ولا شك أن منهج المتابعة هذا ستحكمه رؤية تجديدية لآليات العمل على مستوى الحكومة وأجهزة الدولة لنتدخل فيها بالتقويم والتعديل والتغيير للمحافظة على إيقاع الأداء نحو الغايات المنشودة متى كان ذلك ضرورياً ومطلوباً )،
نظرة واحدة لمكونات هذه اللجنة تفيد باحتواءها على كل الوزارات قاطبة ، و بهذا فلا معنى لاجتماعات مجلس الوزراء ،

لا شك ان السيد رئيس الجمهورية منتخب مباشرة من الشعب ومفوض على اخذ التدابير التي تحقق له تنفيذ برنامجه للفترة المتبقية لولايته وفق الدستور ( المادة 58 من الدستور ) ، وهو لا يحتاج لتفويض اضافى من الهيئة القومية التشريعية الا فى عموميات الخطاب ، اما خلق هياكل جديدة للحكم ولهذه الفترة الطويلة فربما فيه مساس بالدستور ، لان الهيئة التشريعية القومية على علاتها لن تستطيع مساءلة لجنة يرأسها رئيس الجمهورية ، و سيجد الجهاز التنفيذى حصانة اضافية فوق حصانته الحالية من المساءلة و المحاسبة ، و ستتعطل اللائحة فيما يختص باستدعاء و استجواب الوزراء ، و سيغيب دور الهيئة بالتداخل الغريب ما بين سلطة رئيس الجمهورية و سلطة مجلس الوزراء ، و سيكون رئيس الوزراء عضوآ فى لجنة برئاسة الرئيس ، و سيفقد صلاحياته بموجب المادة ( 72 من الدستور )،
هذه اللجنة وفقآ لخطاب الرئيس، اذا اجيزت ، مخولة باتخاذ ما تراه مناسبآ ، وهو تعبير فضفاض غير محدد و يحتمل كل التأويلات ، و هذا النص وحده يضعها خارج النصوص الدستورية لمستويات الحكم فى رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ، وهى بمثابة تقويض للبناء الدستورى الذى اوجد منصب رئيس الوزراء ، وهى لا شك التفاف على توصيات مؤتمر الحوار الذى اقتضى تقنين منصب رئيس وزراء بصلاحيات دستورية ، اجازة هذه اللجنة من قبل الهيئة التشريعية القومية ستنهى دور الهيئة تمامآ ، ان كان لها دور.

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..