رحل عزيزنا د. جيلي مصطفي فرح وسنكمل المشوار

جاءني الخبر المفجع ? رحيل الجيلي وانا في رحاب الجزيرة التي احبها صاي ، امتع نفسي بمظهر متحف الأثار ، وقد بلغ بنيانه ماينبئ بأنه سيكتمل كما هو مخطط له خلال العام القادم .
ما أقلقني انه وقبل اقل من شهر كان يتبادل معي الرسائل كعادتنا ، أحدثه بما عقدنا عليه العزم لترميم منزل قيثاره الوطن (خليل فرح ) ، وتحويل حجره منه الي متحف فيه بعضا من متعلقات الخليل من صور وكتب ونماذج من أعماله ، ليفتتح مع متحف الأثار تأكيدا لحقيقه أن صاي جوهرة التاريخ ، وتعد نموذجا لأماكن اخري في المنطقه النوبية ، وعدني بوضع ماذكرت قي برامج تحركاته .
اضاف جيلي ? المهموم بمستقبل المنطقه ? أن علي قادة البلاد التفهم الكامل ..بأن تركيزنا علي الحضارة النوبية في أساسه تعميق لروح وطننا السودان ، وقد اكدت دراسات عالم الأثار السويسري ( شارل بونييه ) أن حضارة كرمة حضاره سودانية أفريقية اصيلة بعيدا من أراء البروفيسور( رايزنر ) والبروفيسير (أركل) وغيرهما . وصاي كانت العاصمة الثانية لكرمة، فضلا عن تمتعها بتنوع أثاري منذ العصر الحجري ومرورا بالحقب التاريخية المختلفة للسودان .
هكذا كان الحوار بيينا وجيلي الذي كان منذ تخرجه في جامعه الخرطوم طالبا مبرزا متخصصا في الأقتصاد ، شاءت له ظروف الحياه ان يعيش في المملكة المتحدة ليعمل تارة في سفارة دولة قطر ثم في الاعمال الحرة ، ويتحصل علي الدكتوراه بدرجة الشرف ليحاضر في بعض من جامعات دول الخليج و السودان وعلي فترات متقطعه .
ورغم بعده هناك في عاصمة الضباب ، ظل هو الحادي لعمل نوبي مرشد ، علي أساس ان الحفاظ علي الحضارة النوبية هو في الاساس للحفاظ علي ( روح ) السودان ماضيه ومستقبلة .
جيلي المهموم بمشاكل المنطقة ظل منذ ان كان طالبا يسعي امن يكون السودان وطنا متحدا ( متنوعا ثقافيا ) ، علي أساس ان التنوع داخل القطر الواحد يقوي نسيج الوحدة الوطنية ، واثناء زياراته المتعدده للسودان كان لي شرف مصاحبته في العديد من اللقاءات للحوار مع ابناء وبنات المنطقة للدعوة الي ضرورة الإلتفات لقضايا المنطقة كلها و الابتعاد عن التشرذم
وخلال العقد الاول من القرن الحالي كان حريصا ومعه الراحل عبد الحليم صبار لحضور اجتماع دعا اليه المتحف البريطاني بأيعاز من اليونيسكو حضره مسؤلون اثاريون سودانيون لمناقشة أمكانات تبني دعوه عالمية لإنقاذ الاثار في المنطقة التي ستغمرها مياه سدي كجبار ودال ، تصدي كلاهما للفكرة ذاتها ، وأشارا بأن التفكير في تشييد السدين لإغراق اخر للمنطقة يعتبر جريمة في حق الإنسانية وحق السودان .
ومنذئذ فكر جيلي في القدوم الي السودان للم شمل أبناء وبنات المنطقة للوحدة في أطار ميثاق جامع متفق عليه للحفاظ علي كنوز المنطقه وتطويرها سياحيا وأقتصاديا وأجتماعيا ، وتبني وسائل أخري للطاقه المتجدده .
وكان لي شرف مصاحبته لهذه الأجتماعات الي ان توجت هذه النشاطات بأجتماع شامل في كجبار أكتوبر 2014 ترأسه جيلي ومعه دكتور صلاح علي محجوب ودكتور فريدة شورة، حضر الأجتماع ممثلون للمنطقه النوبيه بأثرها ( دنقلا ?المحس ? السكوت ? وادي حلفا ? حلفا الجديده ) .
كان تجمعا مثاليا للمنطقه كلها ، في سابقه تعد الاولي لجمع الصف و الكلمة ليبرز الكيان النوبي الجامع بميثاقه الواضح المعالم .
ظل جيلي حريصا علي التركيز بأن ضياع المنطقة وتاريخها مسؤليتونا جميعا ، داعيا الي نبذ التفكير الجهوي ، و التحزب الضيق ، وربط هموم المنطقه بهموم الوطن الكبير بل دعا للإنفتاح علي أخوتنا النوبين في مصر و الاتحاد معهم من أجل عودة النوبيين لضفاف النيل ، علي أساس ان تعميق اواصر العلاقات بين المكونات الثقافية للبلدين المجاورين سيسهم في حل كثير من معضلات العلاقات الثنائية .
أتي جيلي للسودان العام الماضي لتقبل العزاء في وفاه والدته وكنت أعلم انه مريض ولكن كان لا يعير التفات بصحته ، دائم السؤال عن نشاطات الكيان وأهمية تغلل عضويته بين الاهالي في المنطقة ويحذر من ان يكون الكيان تكوينا نخبويا معذولا .
علم جيلي ان أس مشكلة منطقتنا هذا ( التشرذم ) غير المبرر تاره لأسباب سياسية ، واحيانا لأسباب جهوية ، ومرات لأسباب شخصية ، لتضيع المنطقه بأسرها . مع الوضع في الاعتبار تجربه تهجير اهالي وادي حلفا وأرض الحجرالماثله امام اعيننا ، منذ أن تفرق اخوتنا هناك بين مؤيد ومعارض للمناطق الست المقترحة لهجرتهم ومعارضين سجنوا وشردوا وأخرين اثروا البقاء في المدينه المنكوبه.
ستظل روحك معنا ياجيلي واهدافك النبيله سيحملها ابناء وبنات المنطقه في حدقات عيونهم داعين الي ان مصلحه السودان في الحفاظ علي حضارته واصالته ليكون له شأن وسط الأمم .

صلاح محمد أحمد
[email][email protected][/email]

محتوى إعلاني

تعليق واحد

  1. نرجو ان يكون خلف كتابات هذا مهم وان يعكف القريبون منه بالتجميع لسيرته واثاره, رحمه الله رحمة واسعة ولكم انتم الأستاذ صلاح محمد احمد وأصدقائه واسرته الصبر.

  2. هناك اخطاء لغوية فى مقالتى عن رحيل عزيزنا د. جيلى مصطفى فرح :- معزولا كتب بالذال + مسؤلينا كتبت خطأ + لا يعير التفاتا لا التفات …..واخطاء اخرى ربما يلتقطها القراء .. ولكنها لن تغيب عن فطنة القارىء الفطن.. والسبب فى الطباعة …!!

  3. نرجو ان يكون خلف كتابات هذا مهم وان يعكف القريبون منه بالتجميع لسيرته واثاره, رحمه الله رحمة واسعة ولكم انتم الأستاذ صلاح محمد احمد وأصدقائه واسرته الصبر.

  4. هناك اخطاء لغوية فى مقالتى عن رحيل عزيزنا د. جيلى مصطفى فرح :- معزولا كتب بالذال + مسؤلينا كتبت خطأ + لا يعير التفاتا لا التفات …..واخطاء اخرى ربما يلتقطها القراء .. ولكنها لن تغيب عن فطنة القارىء الفطن.. والسبب فى الطباعة …!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..