أخبار السودان

الحركة الإسلامية والحلاقة بموس المساومة ..!

من يشتري بالرخيص.. لن ينتظر طويلاً ليربح كثيراً.. هكذا يقول منطق السوق ..خاصة حين يحس أن بضاعته المشتراه قد تخسر أو تفسد إذا ما طمع في مكسبٍ وفير ..إما لإنها مرتبطة بصلاحية محددة وإما حينما يكتشف أنه أخطأ في شرائها أو تعجل في ذلك .. وهناك الكثير من الأسباب التي قد تتوفر لدى المشتري كذرائع للتراجع عن الإحتفاظ بها طويلاً وفقاً لظروف السوق وتبدل عقليته ..مثلما يتبدل مزاج الناس مع ما نسميه الموضة في الأزياء تبعاً لطبيعة المواسم !

لقد توفر للدول الغربية الكبرى سببان لمسايرة طفو الاسلاميين على سطح المشهد السياسي في سنوات ما بعد سقوط المعسكر الشرقي حيث كانت الفرصة مواتية لإنبعاث دخان الحركات الإسلامية السياسية بعد أن إنكتم طويلاً تحت أرضية الحرب الباردة بين القوتين العظميين.
فأشتعلت من جديد نيران تلك الحركات في المنطقة العربية و ضواحيها على مختلف درجات إعتدالها وتشددها وعادت من بياتها الطويل في شتاء إنكماشها لتغازل تبعا لمستجدات الأحداث عيون الغرب التي لم تصدق أن حقل الرفاق قد إنكسر منجله الأحمر وانتكى صدئاً تحت غبار السقطة بعد أن انهارت عليه حوائط برلين التي كانت رمزاً لتباعد الرؤى بين القوتين المتنافستين حثيثاً في استقطاب طرفي العالم .

السبب الأول ..

الغرب بحسه الإستخباراتي يدرك ان الإسلاميين مزعجون في الظلام ..لذا فمن الأحسن والأسهل استدراجهم قريباً من وهج السلطة كالفراشات الحمقاء..تعشق النور وتدنو ثم يفنيها الهوى !

والسبب الثاني ..
أنهم لا يملكون الخبرة في محكات الحكم بصورة مباشرة إلا عبر قوة ترفعهم الى الكراسي بارجل متهاوية ..بينما ..نهم أياديهم يتلهف متشابياً لقبض المصالح الذاتية التي تستهويهم ولو بخسارة المبادي الوطنية المعلنة بالتقية لصالح تصاعد موجة الشعارات الداوية مع رياح المطامع التنطيمية..وهذا في حد ذاته يزيد من مخاوف الغرب حيال مشروعهم الأممي وإن كان يحبوكسيحا في دروب الإستحالة بعد أن قطعت الطريق عليه النماذج السيئة التي طرحتها داعش والحواضن التي تفرعت عنها وهي تجارب صبت في مصلحة الغرب الذي كان يحرك خيوط تلك الأرجوزات من خلف المسرح عبر وكلاء عادوا أخيراً لينفضوا عن عباءاتهم تلك الجمرات التي ثقبتها !
لذا فقد كان من الأفضل لأمريكا والغرب التعاطي مع معتدلي الإسلام السياسي كمرحلة تجسير إنتقالي تركيزا على البراجماتيين المتمسكين بالنهج الواقعي االسائر على الخط المدني والمتكي على الإرث العلماني في صيغة الحكم أمثال اوردغان ..إتقاءاً لشر معاداتهم على إطلاقهم ومن ثم سهولة إحتوائهم لاسيما عبر المنظومة الديمقراطية الهشة في العالم الثالث حيث يسهل إختراقهم ..مثلما حاولوا مع النموذج الإخواني المصري الذي فشل في إحتياز أولى أوراق الإمتحان ومن ثم إنتحر تحت أقدام الجماهير الغاضبة وسحقته أحذية العسكريين محققاً إستشراف الغرب بدون رمية منه وبلوغاً لأهدافه البعيدة مع البقية الباقية ولو بعد حين تمديدا لحبال التعاطي معهم حتى تلتف على رقابهم باياديهم أو بايدي حلفائهم تخلصا منهم !
إذ أن ذلك الإختراق يحتاج الكثير من التخطيط والإرباك والدهاء والكروالفر حينما يحكم الأسلاميون ككتلة واحدة ضمن حكم شمولي ..عسكرياً أم مدنياً في لبوس دكتاتوري ثيوقراطي كنظام الإنقاذ الذي دخل على دنيا السلطة من أضيق أبوابها حاملاً بالعرض سلم الدين على رافعة الإنقلاب!
فلم يسهل لملمته في قفة الغرب الا بعد أن تعّثر الأمر عليه على أرض واقع العزلة الطويلة ومناورات الغرب معه من عدة بوابات لاهبة.. فإرتخت قبضته ممدوة بالإستكانة من تحت المنضدة في البدء وفيها مجموعة من أضابير التعاون الأمني وبعدها وسع من ممرات العبور الى هناك بأزاميل ديمقراطية شوهاء كان مهرها تفتيت البلد بما يصب في مصالح الغرب الذي قال لنظام الإنقاذ ..أحسنت ولك أن تحكم ما شئت من العقود.. فقط عليك ان تسمع الكلام.. والإ فعصا الجنائية لا زالت خارج الدولاب.. وقائمةالإرهاب ..هي البسطة الجاهزة لتنفيذ حكم الجلد!
بالأمس باع الغرب النموذج الأول في مصر القريبة الذي لم يفده كثيراً لعدم إتقانه أداء دوره في سيناريو الديمقراطية الفطيرة.. فبدلاً من أن يسهل للغرب منفذاً للإختراق .. سلًم لحيته لمعاداة الشارع المصري وقد شده بعيداً منها و طرحه خارج ميدان اللعبة!
الغرب بكى شامتاً بعبارات دبلوماسية تجميلية خجولة لا هي إدانه لما حدث ولا هي تملص من فرحة داخلية إنتابته حينما سقط ملك التنظيم الأكبر عن رقعة شطرنج المنطقة.. وهي تجربة ستسّهل مهمة إحتواء رخ السودان المتوهم في طول جناحيه اذا ما حلّق بعيداً عن المدى المسموح..بعد أن أدى دوره وقد إشتراه الغرب هو الآخر أرخص ثمناً عن المركز العام في مصر!
وفعلاً من يبع نفسه رخيصاً.. سيعاد بيعه ربما بالخسارة!..
ولكن هل يعي المتأرجحون على مرجيحة مساومات الإنقاذ المائلة ناحية البحث عن خلاصها من تبعاتهم أن الإ نتظار حتى سوق العصر ليس دليلاً على عظمة البضاعة .. لان المصير حتماً سيكون البيع بسعر الخلاص وربما يكون بالكوم وليس بالوزن !

محمد عبدالله برقاوي ..
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. شكرا لانقلاب الحركة الاسلاموية المسمى بالانقاذ الذى اوضح للجميع مدى تفاهة ووضاعة وقذارة وحقارة وفساد الحركة الاسلاموية السودانية!!!

  2. شكرا لانقلاب الحركة الاسلاموية المسمى بالانقاذ الذى اوضح للجميع مدى تفاهة ووضاعة وقذارة وحقارة وفساد الحركة الاسلاموية السودانية!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..