مستعمرات طبية

بالامس غضب علينا البروف مامون حميدة وزير الصحة بالخرطوم حول ما كتبناه في زاوية نبض المجالس تحت عنوان ( المستعمرات الطبية بالخرطوم) فاخذته الغضبة بان يفتح ضدنا بلاغا في نيابة الصحافة وبموجبه سنمثل صباح غد امام هذه النيابة للتحري في هذا البلاغ
(مرفق الموضوع)
وهكذا يحاول حميدة تكميم الافواه وتكسير الاقلام التي تحاول ابراز اخفاقاته وفشله في قضايا الصحة
نبض المجالس
مستعمرات طبية
لم تكن الخدمات الصحية يوماً ما في بلادنا مدخلاً تجارياً او نشاطاً طفيلياً يمارسه اصحاب المهنة واللامهنة كما هو حادث الآن، فالسياسة التي تنتهجها الدولة عبر قطاعها الصحي افلحت في ان تخرج هذا القطاع المهم والاستراتيجي من وظيفته وقيمته الانسانية والرسالية الى تجارة ومال وارباح، ذلك لأن الدولة مارست سياسة الإهمال والتفريغ لمرافقها الصحية وافقارها ثم تجفيفها تماماً من اية ادوار يمكن ان تمارسها خدمة للمرضى في بلادنا، لكن يبدو ان العقل التجاري الذي تتعامل به الدولة دائماً ازاء تقديم الخدمات الصحية شجع الدكتور مأمون حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم وحفزته للمضي بارادة قوية في اتجاه تجفيف المشافي الحكومية واحالتها الى اطلال، واتاحة الفرصة كاملة للمنظومة الصحية (الخاصة) التي تتبع لسعادة الوزير في أن تجد البراح والسلطة والنفوذ، ومن ثم التمدد في جغرافية القطاع الصحي الحكومي خصماً على الخدمات التي يمكن للدولة أن تقدمها للمواطنين بالحق والقانون والشرع. وهذا الواقع أفرز حالة من الهجر والتدهور الذي تعانيه المرافق الصحية العامة، لتنتعش في مقابل هذه السياسة مستعمرات (طبية) متخصصة ربما هي في الأساس مسنودة بقوة دفع غير منظورة للعامة، ولهذا اتسعت قاعدة المراكز الصحية والمستوصفات الخاصة ذات المباني الباهية والمنزوعة من معانيها تمارس التجارة بأسوأ مظاهرها في بلد تتعاظم وتتسع فيه كتلة الفقراء والبائسين والمرضى والمحتاجين. ولعل القادم الى الخرطوم او الى اية مدينة كبرى بالسودان يلحظ ظاهرة التكدس والتدافع من المرضى وذويهم على بوابات هذه المشافي الصغيرة والخاصة بحثاً عن علاج ودواء مستحيل. فالخرطوم الآن امتلأت أزقتها حتى فاضت بالباحثين عن علاج وعن صحة وعافية، ولكن لا عزاء لهؤلاء طالما أن الحكومة تحاول تعميم سياسة الاقتصاد الحر لتشمل هذه السياسة حتى خدمات الصحة والتعليم والخدمات الاخرى التي هي في الاساس تشكل الحد الادنى من المطلوبات المشروعة، فلماذا اذن ينزعج السيد وزير الصحة بالخرطوم حينما تحاصره (الميديا) بالنقد وتصف سياساته بالمجحفة في حق المواطن؟ ولماذا إذن يعتقد سعادة الوزير ان من بين مواطني ولايته من لا يجد حبة بندول واحدة يشفي بها بعض آلامه؟ فهناك الكثير من التساؤلات الحائرة والملفات العاقلة التي تحتاج الى من ينبش حقيقتها من بين ركام المفاسد والاخفاقات في القطاع الصحي.. وما الذي فعلته وزارة البروف حميدة تجاه ملف شركات الأدوية المتهمة بإهدار (دولارات البنك المركزي) ؟ أليس من حق اي مواطن ان يعلم تماماً الحقيقة الغائبة في ملف تجارة الادوية في السودان.. وكيف أصبحت هذه الأدوية كأنها سلعة لا تحميها قوانين ولا تحكمها اسس ومعايير واخلاق ولا حتى مهنة.
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..