بغياب جيلي الوطن: ماتت جمرة سودانية نادرة

كان د جيلي مصطفي فرح طيب الله ثراه مؤسسة وطنية قائمة بذاتها. كان طوال حياته الحافلة خالصا ومخلصا لقضايا وطنه وامته. تشرفت بمعرفته منذ نهاية الثمانيات وصرت منذ ذلك الوقت مثل ظله وواحدا من اصدق اصدقائه. ومنذ ذلك الوقت، لم انتسب او انتمي الي أي عمل سياسي او اثني او ثقافي الا وكان اخي جيلي سببا مباشرا وحتميا لذلك الانضمام. ومنذ قدومه الي بريطانيا في بعثة دراسية بجامعة بيرمنجهام التحق برابطة التقدميين السودانيين وكان من اكثر العناصر في تلك الفترة حماسا وجهدا. وظلت تربطه علاقات شخصية وسياسية واسعة مع مجموعة أصدقائه من خريجي كلية الاقتصاد واعداد هائلة من الاطباء السودانيين العاملين في مستشفيات بريطانيا والمبتعثين الاخرين من الجامعات والمؤسسات السودانية. كان دوما يعتد بالرأي والرأي الاخر، وكان هادئا بابتسامته المعهودة حتي في لحظات الخلاف. وكان منزله بمثابة بيت السودان الذي يجتمع فيه السودانيون ويشعر فيه الجميع بانهم في دارهم.
طبيعة الاقدار الغريبة كما سبق ان اشرت اليها في مرثية صديقي بروفسور محمد مهدي الذي افتقدته ايضا في يوليو من هذا العام، تلازمني مرة اخري في وفاة د جيلي قبل اربعين يوما من الان. فقد حرصت ان ارسل للأخ جيلي في العاشر من اغسطس من هذا العام بالايميل المرثية التي كتبتها عن صديقنا د محمد مهدي لكي يراجعها وينقحها لي قبل نشرها،. وعندما تأخر د جيلي علي غير عادته، اتصلت به تلفونيا، فقال لي هذا المقال لا يحتاج منه الي مراجعة كثيرة وطلب مني استبدال بعض الكلمات والجمل واعتذر لي بفطرته المعهودة ولطفه الحلو بسبب استعداده الي كمية هائلة من الفحوصات التي تستوجب بقاءه في المستشفى، ولذا طلب مني نشر المرثية علي وجه السرعة في صحيفة الراكوبة الالكترونية لوجود صديقه الاستاذ عبد الوهاب همت في هيئة تحريرها.
مرة اخري تملي الاقدار علينا شروطها، ففي يناير من هذا العام طلبت من اخي جيلي فرح ان يوثق لتاريخ المنبر الديمقراطي الذي اصدر مجلة الحوار في لندن كأول مجلة شهرية للمعارضة في ذلك الحين. وكان د جيلي بأسلوبه السلس والرصين من المحررين الاساسيين في كتابة المقالات السياسية التي تنشرها مجلة الحوار. وللتاريخ، كان المنبر الديمقراطي هو نواة حركة حق و كان اخي جيلي واحدا من اميز عرابها. كنت اسعي منذ بدايات العام الماضي في تحفيز د جيلي فرح ود بكري محمد علي في توثيق تلك الفترة المهمة حتي يتسنى من خلال هذا التوثيق تكريم د جيلي فرح. ومن عاشوا تلك الفترة يدركون الكيمياء الخاصة التي جمعت د جيلي فرح بكل من د بكري محمد علي ود احمد عباس د احمد حسب الله ود عمر النجيب والاستاذ جعفر عباس، ود احمد البدوي ود الباقر العفيف و د حسين فضل المولي، ود خالد المبارك و د خديجة صفوت ود عادل دفع الله وطارق التجاني و المرحوم دينق اجاك ومصطفي الصلحي وابراهيم الشيخ وكاتب هذه السطور وشخصيات اخري عظيمة لا يسعفني الخرف الجائر علي ذكرهم. د جيلي وتلك الكوكبة كانوا قد فطنوا منذ عهد بعيد علي عجز القوي القديمة في احداث التغيير اللازم في السياسية السودانية.
وقد لا يدري الكثيرون بان عام 2015 كان ذكري العشرون لإنشاء حركة حق التي تم تأسيسها في يوم 23 يوليه 1995، وفي لندن وليس في أي مكان اخر. لذا، فمنذ عامين، طرحت علي د جيلي فرح فكرة توثيق تلك الفترة المهمة، فرحب بالفكرة واعتذر لي بسبب ترتيب الكيان النوبي الذي كان غارقا فيه حتي اذنيه، وطلب مني ان أضع الخطوط الاساسية للتوثيق بمعاونة د بكري محمد علي ود احمد حسب الله وسيكون هو معاونا ومشاركا اذا كان في العمر فسحة. اتصلت بالأخ بكري محمد علي الذي رحب بالفكرة ولكن اعتذر لأنه كان قد شرع فعلا في اعداد كتابا جديدا له عن ازمة السياسة السودانية، ولكنه اشار بانه سيتطرق الي دور جيلي المحوري في تأسيس المنبر الديمقراطي وقيام حركة حق في سياق توثيقه لتلك الفترة. والان بعد موته، ستظل الوثائق ومحاضر الاجتماعات التي احتفظ بها الفقيد منذ انشاء المنبر وحتي قيام حركة حق هي المصدر الابرز لكتاب قد يصدر باسمه وتحتاج هذه المهمة ضمن ما تحتاج الي جهد اصدقائه وفي مقدمتهم د احمد حسب الله الحاج.
كان جيلي طرازا فريدا من الحيوية، وقد برع في الكشف عن قدراته الغير مسبوقة في التنظيم وادارة الفعاليات الاجتماعية ابان وجود الفنان محمد وردي. وبدقة متناهية اعد ورشة كبيرة ضمت د بكري محمد علي والاخ محمد ادريس اوندي واخرين للاحتفاء بواحد من اميز فناني السودان البررة. وكانت فترة إقامة الفنان وردي في لندن الشغل الشاغل للأخ جيلي واكرم وفادته بكل جوانبها، وكانت تلك الايام محطة كبري لجاذبيته ولريادته الاجتماعية والانسانية. ويكفي للتذكير هنا بأن ابو داليا تفوق مرة اخري علي نفسه بتشكيل لجنة قومية لتأبين الفنان وردي في ابريل 2012. ونجح في تنظيم وتوثيق التابين بشكل راق وبمشاركة كل الجاليات السودانية والمصرية والصومالية.
كان د جيلي يعمل في هيئة دبلوماسية في لندن، وطبيعة وظيفته تمنعه من العمل السياسي المباشر. ورغم ذلك، كان يأتي بعد انتهاء عمله الي الاجتماعات الطويلة والمرهقة في منزل د بكري محمد علي في لندن ويمكث الساعات الطويلة بشكل يومي. كان في ذلك الوقت مدخنا شرها وكنت من اكثر الناس انتقادا له، وكنت علي علم ببدايات مرضه الذي افترسه الان، وكنت انصحه بالإقلاع عن التدخين. وكان كعادته يفكر في اسعاد الاخرين ومساعدتهم ولا يكترث بصحته كثيرا بالرغم من بدايات المتاعب الصحية التي كان يعاني منها منذ ذلك الوقت.
ويستمر فيضان عشقه الابدي لتوحيد القوي الجديدة بعد ان شَكل كل من المرحوم خاتم عدلان وخالد الكد والاستاذ جعفر عباس و د احمد المجري ود عمر النجيب واخرون الحركة السودانية للديمقراطية والتقدم. وللتاريخ، رحب المنبر الديمقراطي علي لسان قادته بوصول خاتم عدلان الي بريطانيا وتأسيسه تلك الحركة ولكن تحفظت بعض اعضاء القيادة في توقيت واَليات توحيد التنظيمين في بريطانيا. وكانت فكرة توحيد القوي الجديدة تتراجع وتتقدم بهذا القدر او ذاك بشكل واضح بين اعضاء المنبر وقيادته. وازعم بقدر من الثقة، بان المتريثين كانوا يرون أن يأخذ تنظيم خاتم عدلان الوقت الكافي للخروج من دوائر العداءات الشخصية والفكرية واليد الغليظة التي امتدت لصفع التنظيم منذ ذلك المؤتمر الصحفي الشهير. والمنعطف الاخر وربما الاهم للمنبر الديمقراطي في ذلك التوقيت، كان الانتقال المفاجئ لركن مهم من اركان المنبر الديمقراطي د احمد حسب الله الحاج الي قوات التحالف السودانية.
لقد قام المنبر الديمقراطي الذي تبوأ الاخ جيلي منصب امينه العام بزخم هائل، وكان ظاهرة سياسية وفكرية جديدة ومتفردة لأنه نشأ منذ يومه الاول بواسطة اصدقاء واصدقاء الاصدقاء. ولعل الايام والسنين القادمة قد تسمح لتوثيق تلك الفترة المهمة حتي نقف علي اسهامات ودور جيلي الاستثنائي في تلك الفترة الدقيقة. كان الخلاف الابرز ليس في وحدة القوي الجديدة، لان حسها كان طاغيا بين جميع قيادة وقواعد المنبر وهذا أمر طبيعي، ولكن في توقيت عقد المؤتمر. وفي هذا الجو الديمقراطي بامتياز، انحاز د الباقر العفيف وكمال عمارة وشخصي وافراد اخرين مع الطرح الذي قدمه د جيلي لقيام المؤتمر، في حين رأت عناصر قيادية مثل د بكري محمد علي و د احمد عباس ود حسين فضل المولي وطارق التجاني واخرين بان يتم ارجاء المؤتمر. وهنا ساهمت الالفة والصداقة التي حملها كل اعضاء المنبر للأخ جيلي ولحماسه الشديد لقيام المؤتمر في تجاوز التحفظات المنطقية التي ابداها المتريثون. وبالفعل، اثبتت الايام صحة تلك المحاذير بعد قيام حركة حق والصراعات التي صاحبتها منذ انتهاء المؤتمر التأسيسي والي وقتنا هذا.
ومنذ اعلان قيام المؤتمر، تحول منزل د جيلي الي غرفة عمليات دائمة في الاتصال بأعضاء الحركتين واصدقائهم والقوي السياسية الأخرى المؤيدة لقيام مؤتمر توحيد القوي الجديدة. وهنا استثمر ابو داليا وقتا ثمينا وانفق مبالغ كبيرة من ماله الخاص في قيام المؤتمر. وبالرغم من انتخابه بأعلى الاصوات في اول انتخابات ديمقراطية شفافة لتنظيم سياسي، فضًل ان يكون عضوا في المجلس الاستشاري لحركة حق ورافضا أي موقع في القيادة الجماعية التي انتخبها المؤتمر. وكان لجيلي الاثر البليغ في حركة حق وبذل جهودا خرافية في الازمات المتلاحقة التي مرت بها حركة حق اثناء حياة خاتم عدلان وحتي بعد وفاته، وكان هو قائد “اليه جواد” الاجاويد بلا منازع في كل تلك الفترات. ولكن، بعد ان احزنه واضناه حجم الصراعات المتشابكة، قرر ان يبتعد تماما عن حركة حق حتي لا يخسر الاطراف المتصارعة ولكي يحافظ علي وده الاستثنائي مع الجميع.
والنموذج الاخر في مسيرة ابو داليا هو اهتمامه الطاغي بالشأن النوبي، وهذا قديم قدم مقدمه الي بريطانيا، وقد يحتاج الي مجلدات. فقد تم اختياره في 1991 عضوا في مجلس امناء مركز الدراسات النوبية والتوثيق وقدم جهدا جبارا، جنبا الي جنب مع انخراطه في الشأن السوداني العام. وبالرغم من رفضه رفضا تاما أي محاولة للإشادة بدوره او تكريمه في المحافل اثناء حياته الحافلة، يظل جيلي فرح محتلا بلا منازع موقع الجندي المجهول في قيام الرابطة النوبية بالمملكة المتحدة. ومنذ عهد بعيد تبني جيلي المفتون بقضايا اهله الحملة العالمية لمناهضة السدود في كجبار ودال بعد ما راي ماسي اهله في وادي حلفا. وهو من المؤسسين للكيان النوبي وجاب عشرات القري والبلدات في وادي حلفا والسكوت والمحس وحلفا الجديدة حاملا النبض النوبي.
أما المغزى الاجتماعي الاخر، وربما الاهم في الَدين التاريخي لأبو داليا علينا، هو ابتكاره و ترسيخه شبكات التواصل الاسري والمناسبات الاجتماعية من خلال الاحتفال السنوي باليوم العالمي للثقافة والادب النوبي. وهنا ايضا نري حضورا طاغيا لجيلي في لندن بتحمله مختلف المسئوليات الضخمة في الحياة السودانية بكل تضاريسها من مدارس سودانية في وستمنسر و ايلنغ، بالإضافة الي اعراس واتراح الجاليات العربية. والثابت بدون ادني شك، ان تحمله مسئولية الرابطة النوبية السودانية في المملكة المتحدة لدورات عديدة فَرضت عليه فرضاً (بالقوة) ولم يكن يتجاسر في رفض ذلك التكليف. وفي كل هذه السنوات اكتحلت عيون الجالية السودانية والرابطة النوبية بتفاني هذا الرجل الفذ، ولكن يا للهول، اكتهل هو مبكرا بإجهاد بالغ ومرض لئيم.
يتمتع د جيلي بقدر عال من النبل الذي ورثه من طين موركي في جزيرة صاي المعطاءة. وكان طوال حياته متفانياً ويتمتع بقدر هائل من التجرد ونكران الذات، وفي تقديري ربما لن تتكرر في العمل العام شخصية بقدراته وحذقه ونقائه. وبموته مضي تاريخ اسميه بامتياز عهد جيلي وتداعت بغيابه الفة عاشت زمانا بينه وبين اصدقائه الكثر.
ولعل موقفه من المؤتمر النوبي كان احد تجلياته، ويعكس اكثر المواقف قدرة علي تفاؤل جيلي لقيام حركة للقوي الجديدة وهو من المؤسسين وأشد المفتونين بالمنبر الديمقراطي. ففي عام 1994، حضر الي لندن الاخ احمد عكاشة الناشط السوداني النوبي المعروف وصاحب القدرات الجبارة والسطوة الخطابية لكي يقنع د جيلي علي المشاركة في المؤتمر النوبي الذي أنشيء كأول تنظيم نوبي بعد انقلاب يونيو 1989 بواسطة بعض الشخصيات النوبية كالأخ احمد عكاشة والاستاذ محجوب عباس ود حسن عبد العزيز شدا وفي منزله العامر وزوجته المضيافة الاخت فوزية عبدالرحيم، تحفظ جيلي علي طلب صديقه احمد عكاشة وشدد علي التزامه السياسي في الشأن السوداني العام ، وقال لأحمد عكاشة “يصعب علي ان اترك مشروع وحدة القوي الجديدة بعد ان بذلت مع الاخرين جهدا كبيرا لقيامها، ولكن اعدكم بأن احتفظ بكل ادواري في الانشطة النوبية الاجتماعية من خلال الاندية والروابط المماثلة”.
وفي السودان خلال شهر اكتوبر من العام الماضي، وفي مشهديه تنظيمية وانضباطية فائقة ادار جيلي المؤتمر الاخير للكيان النوبي وكان مصدر الهام للجميع في تقريب وجهات النظر. وسيشهد له التاريخ ايضا تحمله بنبل منقطع النظير مواقع مختلفة في ادارة شئون الرابطة منذ انشائها في لندن. وحتي اثناء مرضه الاخير ظل يشارك في جميع الانشطة الاجتماعية، فكان هو الحاضر الاول لاجتماعات الجمعية العمومية للرابطة في 28 يوليو من هذا العام ولعب بسحر شخصيته دورا ملائكيا في تجاوز التباينات التي عصفت ببعض جوانبها منذ فترة ليست بالبعيدة. وكان حريصا في ظروف صعبة تجنب الخلافات الداخلية وكان شعاره يجب ان نصبر ونتحمل. وقام بالفعل قبل وفاته الفاجع بدور توفيقي مدهش في ارساء التكافؤ والموازنات المنضبطة في الارجحية النوبية بمختلف الوانها السياسية والاجتماعية.
واحتل عن جدارة مكانه الطبيعي في اللجنة التي تشكلت بواسطة د عبد الله صبار لتأبين شقيقه د عبد الحليم صبار. وكان الاخ جيلي باختياره مسئولا عن اصدار كتيب بكل الكلمات التي ستلقي في التأبين. وكان يلح وهو علي فراش المستشفى ان تتوفر له كلمات التأبين لمراجعتها وطبعها. وعندما طال استشفاؤه، زرته في صباح يوم باكر في المستشفى، وحاول هو الاطمئنان علي ترتيبات حفل التأبين، وبروح ربانية طلب مني تكليف شخصا اخر لجمع الكلمات.
كان د جيلي فرح من اصدق اصدقائي وكنت اعتد بآرائه مهما خالفت ارائي وامتدت صداقتي به واسرته الكريمة وصداقته بأسرتي هنا وفي الخرطوم وكانت مدينة ليدز في شمال انجلترا احدي محطاته الدائمة والمهمة. كانت روحه جميلة وسهلة ومن خلال علاقتنا الخاصة والمتميزة انضممت انا وصديقي د تجاني مرسي الي المنبر الديمقراطي وحركة حق وحتي اللجنة التنفيذية للرابطة. وكان شعارنا دوما نميل حيث جيلي يميل وان قال أمراً ان نسمع له ونجيب. واذكر انني اخبرته بجمال مدينة سانت اندروس في اقصي شمال اسكتلندا، فلم يتردد وشاركني في عشق تلك المدينة وكان يسافر اليها في اجازات الصيف مع اسرته قاطعا مسافة تقرب من 1000 ميل. وقد لا اجازف كثيرا ان قلت اننا تشاركنا في اعتلال الصحة ايضا. واذكر انني مرضت مرضا شديدا في ليدز في عام 2002 ولم اخبره بالمرض وانقطعت تماما علي غير العادة من زيارته او الاتصال به تلفونيا حتي لا يحزن علي مرضي. وعلم بحقيقة مرضي فيما بعد من احد اصدقائنا، واتصل بي حزينا ومعاتبا لي وقال لي بصوته الاَسر الملائكي ” يا فوزي انت بتبالغ ما توريني بالعملية الكبيرة اللي عملتها، والله كنت حأزعل منك لو رحت فيها”. فقلت له “يا جيلي الوقت داك ما كنت حاشتغل بزعلك”.
هذه بضع كلمات في رثاء صديق عزيز وكريم، ولكن بالقطع سأكتب عن جيلي مرات ومرات، لان صداقتي مع ابو داليا كانت مديدة وسديدة لأمال واَلام كثيرة منها الصحية ومنها السياسية. رحم الله اخي جيلي رحمة واسعة بقدر ما قدم للشعب السوداني والمجتمعات النوبية قاطبة، فقد كان بقلمه ولسانه مناهضا شرسا للسدود ومعارضا للتعدين العشوائي والاسبتوس. وسيظل اسمه محفورا في ذاكرة اهل السودان في كل مكان، في بريطانيا وفي موركي وجزيرة صاي وعبري وصواردة وفريق ووادي حلفا وحلفا الجديدة والخرطوم. والعزاء الصادق لزوجته العزيزة الاخت فوزية عبد الرحيم والابناء داليا ورشا واشرف وسامر ولشقيقيه محمد وحسن وبقية افراد الاسرة والشعب السوداني.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..