المُستَبدُّون.!

لولا اعتراض وزير الشعبي موسى كرامة، الذي أجّل تمرير التعديلات الكارثية التي أُحيكت بليل على قانون الصحافة، لكنا فعلياً دخلنا عهداً جديداً في الصحافة لا يعرف سوى العقوبات الرادعة، وبات هذا قاب قوسين.

منذ فترة، تتسرب الأنباء للصحافيين حول قانون جديد رادع يُحاك في الظلام، بعيداً عن أصحاب الشأن أنفسهم، باستثناء اتحاد الصحفيين ومجلس الصحافة اللذان يباركان كل شيء تريده الحكومة.

وجرت محاولات عديدة للحصول على نسخة من هذا القانون الظلامي، لكن السرية المضروبة حول اللجنة المعنية بهذا، حالت دون الوصول إلى نسخة.

أمس، تحصلت (التيار) على هذه التعديلات الجديدة والتي من شأنها إن مرت، أن تُعلق صدور كل الصحف، ليس عبر جهاز الأمن، بل عبر هذا القانون الجديد.

باختصار.. التعديلات الجديدة على القانون، أو القانون الجديد، لم يتبقَّ له إلا أن يضع عقوبة لكل سطر منشور في صحيفة.

بهدوء، سحب مشرعو القانون الجديد السلطات التي كان يستخدمها جهاز الأمن ثم وزعوها متفرقة في مواد قانون الصحافة والمطبوعات، حتى يُخيل للناس أنَّ الحكومة التزمت بحرية الصحافة، ونزعت سلطات الأمن والتزمت بالقانون، تماشياً مع ما تسميه ?المرحلة الجديد?.. لكن، أي قانون!.

أضافت التعديلات الجديدة عقوبات رادعة، أبرزها ?إيقاف الصحفي من الكتابة للمدة التي يراها مناسبة? وهذه مفتوحة تُحدد وفقاً للحالة، ثم ?الإنذار بتعليق صدور الصحيفة? ثم ?سحب الترخيص مؤقتاً لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر?، أي تعطيل الصحيفة عن الصدور.

الإيقاف من الكتابة، كانت عقوبة يستخدمها جهاز الأمن في أحيان نادرة، وقد تجاوزها الزمن، وتعليق الصدور هي عقوبة أيضاً كان يفضلها جهاز الأمن.

وشدد القانون الجديد إحكام القبضة على النشر الإلكتروني، ومنح القانون المجلس سلطة الترخيص لمزاولة النشر الصحفي الإلكتروني، وهذه تدريجياً بالإمكان أن تصل لأول المراحل، ووصلت بعض العقوبات في مواد أخرى إلى ?إلغاء ترخيص الصحيفة?.

ينبغي أن نضع في الاعتبار وهو الأمر الأكثر خطورة، أنَّ التعديلات الجديدة تعتمد على التقديرات، فكل شيء فضفاض يقبل كل التفاسير والتقديرات.

يبدو أنَّ الحكومة تركت كل مهامها وتفرغت بالكامل لـ ?تأديب? الصحافة، أو ما تبقى منها.. بالضبط هو ?تأديب? هذه التعديلات الكارثية التي أُضيفت لقانون 2009م.. الأمر لا يقبل الانتظار، وهؤلاء يسابقون الزمن حتى يمر هذا القانون، والذين يسابقون الزمن في هذه اللجنة، هم للأسف، ينبغي أن يكونوا في موضع المقاومة والمناهضة.

هذه التعديلات تحتاج لجبهة مناهضة عريضة، باختصار، هذه التعديلات من الواجب إجهاضها اليوم قبل الغد.
التيار

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..