الدورة المدرسية والحمى النزفية‎

في الثاني والعشرون من مايو 2017م وضعت سيدة متواضعة يدها على المصحف الشريف واقسمت امام ذويها من البيت الانقاذي ان تثقل كاهلها بما هد الجبال هولاً كوزير دولة في وزارة الصحة . وبعد شهور من هذا القسم تحلق طائرة هذه السيدة لشرق البلاد لتحط عندنا في كسلا وتلقى استقبالا حافلا من اخوانها الانقاذيين تجوب هذه السيدة شوارع المدينة وتتفقد بعض المنشاءات التي تم انجازها لاستقبال الدورة المدرسية السابعة والعشرون . ولان السيدة الفاضلة انسانة مهنية ومتخصصة ولا تتكلم الا فيما يعنيها فقد خصتنا سعادتها بتصريح يثلج الصدر بان الولاية لا تعاني من اي امراض وان الحميات التي اخذت تتداولنا بصمت لاتعدو كونها نوع من التايفويد او الملاريا البسيطة .

كانت النية واضحة من استقدام هذه السيدة بقسمها الناري ومنصبها الفخيم هذا لاإرسال رسالة واضحة تُطمئن اكباد الامهات في جميع الوطن على فلذاتها وهي ترمي بها في حضيض الامراض والاوبئة . ان الرسالة التي ارسلتها هذه المرأة لعموم اهل السودان ماهي الا محض تضليل تفتقت عنه الذهنية الانقاذية ممن يقومون بشأن الولاية في انكار واضح لوباء تفشى في البيوت واصبح مهددا للارواح بشكل كبير هذه الايام ..انه الحمى النزفية!! .

وبما ان الولاية ابدت نوايها في الانكار الصريح فهذا يعني شئ واحد لا قسمة له . ان هناك تعليمات واضحة للمؤسسات الصحية والمستشفيات والمعامل والاطباء بان ينكرو تماما وجودها وان صادقت عليه اجهزتهم ومختبراتهم مما يعني بالضرورة ( جريمة في حق المواطن وهي الشروع في القتل الصريح) ونحن كاهالي تتوزع ارحامنا في هذه الولاية والمدينة اسوة بالاطباء واصحاب المختبرات والمستشفيات نسألهم ( ماذا انتم فاعلون فينا وفي اهاليكم ؟؟!!) . سنترك الاجابة لضمائركم ، اخلاقكم ، تدينكم وواجبكم قبلاً .

كثيرا ما تحدثنا عن استبشارنا و اهل الولاية بمقدم السيد ادم جماع ومازلنا على عهدنا ، ذلك مع تأرجح انفعالي طفيف لا يؤثر على المبدأ العام مع كل هنة تبدر من الرجل كإحالة طبيعية لمفهوم البشرية التي تخطئ وتصيب . ولكن ان يتعدى الحال الحقوق والمظالم العامة الى ارواح البشر هذا شئ يصعب السكوت معه . والان هاهي الوفود تتوالى على الولايه من كل صوب مامدى استعدادنا كمواطنين للتفاعل مع هذا الحدث ونحن نعاني مانعاني من الاوجاع والاسقام ؟؟!!!

معروف ان الانقاذ لا تضع الانسان كركيزه اساسيه لانجاح اي مخطط تنوي القيام به . لان الفكره التي قامت عليها في المقام الاول هي تدميره وبناء امجادها على بقايا حطامه فالتهميش والاقصاء الذي عانى منه الانسان السوداني في زمن الانقاذ نتاج صريح للفكر الاقصائي الذي ربى عليه الترابي هذه العقول . واليوم تتجلى هذه الحقيقه واضحه كالشمس في نموزج الدوره المدرسيه الحاليه , اعتقد ان لاهالي كسلا الان والذين عاده لا تجري مشاركتهم بشكل كافي بمايجري حولهم الا من خلال النمازج التمويهيه الباهتة في حقب الولاة السابقون وبعض المحاولات الجادة في زمان جماع رأي صريح وواضح في هذه الدورة التي ينوي جماع قيامها على اشلائهم رضو ام ابو وهذه بوادر فشل يجب ان يضعها السيد الوالي نصب عينيه صحيح ان الحكومة وبحسب مظان اهلها قادرة على انجاز كل شئ ولكن هذه الفعاليه ليست كاحتفاليات اعياد الاستقلال او المناسبات العابره يمكن ان يحشد لها قطيع من المترديه والنطيحة والهتيفة .بل تحتاج لانجاحها هبة وتفاعل جميع الاهالي بكافه قطاعاتهم الشعبيه والمدنية ومن ثم الرسمية . لا يعقل ان تمد لسانك لهم هكذا وتستخف بحياتهم وتستهين بمشاعرهم وتنتظر منهم اخر الامر التفاعل والمساهمة !! فبوادر فشل هذه الدورة حمله التصريح المستفذ للوزيره والذي استقبله الاهالي بأستهجان قاطع .

نعم جماع كواحد من البشر يفرحه الانجاز ويسوؤه الفشل وهذا شئ معتبر لدينا . وهو قد راهن منذ مقدمه على هذه الولاية لتجلية بعض المحطات التاريخية المؤلمة في مسيرته فأبتدر مسيرته فيها بتعقل وحكمة بالغتين جمعت حوله كل مستنفر واكسبته ود اهلها الطيبين وهذا شئ يحمد عليه واستفادت منه كسلا كثيرا لهذا كان رهانه على هذه الدوره كبيرا . وكان سيمثل نجاحها تتويج فعلي لتجربته . فالرجل وللحق نشهد له كسر كثير من قواعد الانقاذ الاقصائيه وتخلى عن تلك النظرة الاستعلائية التي طالما ميزت اهل الانقاذ .ولكن لازالت تشوب تجربته الكثير من المأخذ إذ أن الجموح وحمى الانجاز التي اكتنفت التجربة تناثرت معها الكثير من المكتسبات التي كان يمكن ان تستفيد منها الولايه لو لاقت المعالجه الهادئة في ظل تخطيط ورؤية متوازنة . وهو ما افقده كثيرا من شعبيته التي صارت تتارجح مابين التأييد والتأييد الخجول والمعارضة الصريحة . بإصرار جماع قيام الدورة المدرسية على اشلاء وجثامين اهلها في وقتها وعدم الغاءها يدق في نعش تاريخه اخر مسمار . في الوقت الذي كان بامكانه ان يسطر تاريخا قويا لنفسه بقرار شجاع يلغي فيه الدورة ويطالب المركز بتحويل اموالها لدرء الوباء وتأهيل المستشفيات وترقية الوضع الصحي عموما . ولكن هيهات!!!

حيدر الشيخ هلال
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق