أخبار السودان

لوجه الله.. والصحافة ?2?

انتهينا بالأمس إلى أن التعديلات المقترحة قد ألغت استثناء كان ممنوحا لمجلس الصحافة.. والأفضل أن نورد ذلك النص المعيب في قانون 2009 حتى نحتكم إليه ونحن على بينة.. النص المعني يتحدث عن مؤهلات وشروط رئيس تحرير الصحيفة، فاقرأ يا هداك الله.. (يشترط في رئيس تحرير الصحيفة أن يكون.. سودانياً ولا يقل عمره عن خمسة وثلاثين عاماً.. قد مارس العمل الصحفي باحتراف لمدة لا تقل عن عشر سنوات.. حاصلاً على مؤهل جامعي.. متفرغاً للعمل الصحفي.. ألا يكون قد أدين في جريمة مخلة بالشرف والأمانة أو مخالفة أحكام هذا القانون..) هذا ما نص عليه القانون الحالي كشروط واجب توفرها في المرشح لشغل منصب رئيس التحرير.. ولكن.. على مرمى سطر واحد وفي ذات القانون يعود المشرع ليلغي بجرة قلم أهم شرطين يمكن أن يعطيا أي شخص مشروعية أن يشغل منصب رئيس تحرير.. هل تدرون ما هما الشرطان..؟ لا بأس.. تمالك أعصابك واقرأ المادة التالية في القانون.. وللعلم فهي سارية حتى يوم الناس هذا.. تقول: (يجوز للمجلس أن يستثني المرشح لرئاسة تحرير الصحيفة من شرطي الخبرة والمؤهل الجامعي أعلاه إذا توافرت لديه المؤهلات والخبرة النوعية المتميزة..)!!!! ولعلي ولسبب من هذا كنت أقول دائما إن الوظيفة الوحيدة التي يمكن أن يشغلها أي مواطن دون عناء ودون أية شروط هي وظيفة رئيس تحرير صحيفة..! وما أظنني قد جانبت الصواب.. الآن في التعديلات الجديدة.. في ظني أيضا أن المشرع قد منح عناية خاصة لشروط شغل منصب رئيس التحرير.. وحسنا فعل.. ولو أن هذه التعديلات اكتفت فقط بإلغاء الاستثناء الممنوح للمجلس في شروط رئيس التحرير.. ثم شدد في شروط شاغل هذا المنصب لكفاها إنجازا.. أيعقل أن ينص قانون على أنه ليس بالضرورة في من يشغل منصب رئيس التحرير أن يحمل مؤهلا أكاديميا ولا يقوم على أي خبرة مهنية..؟ ثم ندافع عن هكذا نص؟.. هذه فضيحة والله..!
التعديلات الجديدة نصت على الآتي (يشترط في رئيس تحرير الصحيفة أن يكون.. سودانياً ولا يقل عمره عن أربعين سنة.. قد مارس العمل الصحفي باحتراف لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة.. حاصلاً على مؤهل جامعي.. متفرغاً للعمل الصحفي.. ألا يكون قد أدين في جريمة مخلة بالشرف والأمانة أو مخالفة لأحكام هذا القانون)
ودهشت وأنا أتابع بعض الزملاء والزميلات يسخر من شروط شغل منصب رئيس التحرير مقارنة ببعض المناصب الدستورية هنا أو في الخارج.. وهذه تعكس مدى فداحة الأزمة.. أزمة أن بعض الصحفيين أنفسهم لا يدركون خطورة الدور الذي تقوم به الصحافة.. ولا قيمة الرجال والنساء الذين يقودون المؤسسات الصحفية.. فلئن كان الدستوري مسؤولا عن قطاع أو جانب أو مجموعة من الناس.. فالواقع أن رئيس التحرير يقود أمة بأسرها.. ولأن رئيس التحرير هذا يعطي نفسه بل يعطيه الدستور والقانون حق نقد الجميع وتوجيههم بمن فيهم رئيس الجمهورية.. فما الذي يمنع أن تكون شروط الترشح لمنصب رئيس التحرير أكثر تعقيدا وأشد صرامة من شروط الترشح لأي منصب دستوري.. حتى لو كان منصب رئيس الجمهورية..!
المفارقة.. أن تسعين في المائة من قضايا الصحافة أمام المحاكم ليست قضايا نشر.. بل قضايا أخطاء في النشر.. والمؤسف أن تسعين في المائة من رؤساء تحريرنا حين يمثلون أمام النيابات أو المحاكم فحجتهم التي يدفعون بها واحدة.. لم أطلع على هذا الموضوع.. ولو اطلعت عليه لما سمحت بنشره..!.. حقا لقد آن الأوان أن نراجع أنفسنا.. قبل أن يراجعنا الآخرون.. ونعود غدا إلى السجل.. وما أدراك ما السجل..؟!
اليوم التالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..