أخبار السودان

التحولات التاريخية في الحركة الشعبية

الحركة الشعبية – بعد حادثة الإنقلاب الذي شهدته مؤخرا، تعود مرة آخرى لتتصدر المشهد السياسي العام بطرح سياسي جديد عنوانه (تجديد الرؤية والتنظيم)، وقد قامت قيادة الحركة الشعبية بتقديم أوراق عمل متكاملة للنقاش حول عملية التجديد الفكري والسياسي والتنظيمي بغية المضي نحو تطبيق مشروع السودان الجديد القائم علي (وحدة الأرض والشعب) بأسس المواطنة والسلام الشامل والحرية الكاملة والتنمية المتوازنة بين الريف والمدينة في نظام علماني ديمقراطي يحقق طموح السودانيات والسوانيين وكل الرفاق.

ومنذ أن تقدم نائب الرئيس السابق باستقالاته الثلاثة وأعلن الإنقلاب علي القيادة الشرعية ورفض كل مبادرات الحوار والتسوية سواء من القوى السياسية الصديقة او الرفاق الحريصين علي وحدة الحركة في مقدمتهم الرئيس مالك عقار، إنتظم الجميع في سلسلة من الأعمال التصحيحية لمسار الحركة الشعبية بين تقيم ونقد التجارب التاريخية والمعاصرة في الجوانب السياسية والفكرية والتنظيمية، والعمل علي إعادة بناء الحركة الشعبية بشكل قومي كمبدأ أساسي في تكوينها وتشكلها الفكري والتنظيمي منذ ميلادها الأول وإتخاذها تحرير السوذان مشروعا وطنيا خالصا.

وجرت تحولات تاريخية في الحركة الشعبية شملت تجديد الرؤية السياسية والتنظيمية بشكل ديمقراطي إنفتاحي سيسهل عملية تبادل المواقع القيادية والمجايلة، ونلاحظ ذلك التطور الذي حدث في الحركة الشعبية رغم الإنقسام الأخير، حيث علت أصداء اللقاء الذي جمع بين القائد مالك عقار والقائد خميس جلاب وكانت نقطة تحول حقيقية في التنظيم، وعلامة إنتصارات حركية في ظل السكون السياسي الذي ضرب حصارا علي المشهد العام، وتوالت الأحداث حتى إعلان المجلس القيادي الإنتقالي الذي ضم (15) عضوا وسكرتارية فنية دائمة وستلحق بتشكيل مكاتب خارجية وترتيبات للعمل السري الداخلي، هذا بالإضافة لإعلان فتح جبهة دارفور رسميا، وهي تعتبر من الإنجازات المهمة التي تضيف الكثير لكفاح الحركة الشعبية في صراعها مع النظام الإنقاذي وستضيف محور جديد للمقاومة الثورية في بلادنا.

الحركة الشعبية بكل هذه التحولات أوجدت أرضية جديدة لإستئناف نشاطها الثوري مستندة علي قاعدة جماهيرية واسعة في الأراضي السودانية، ويمثل الرافد الطلابي (SPLN/S) شريان الحياة السخي الذي يمتد طولا وعرضا في مختلف الجامعات، وللنساء والشباب أدوار محورية سيما والمجلس القيادي جل أعضائه أعمارهم من ثلاثين إلي خمسين عام، وبالطبع هذا تأكيد صعود أجيال جديد إلي مسرح القيادة خاصة والقيادة التاريخية قد أعلنت إستعدادها الكامل لفتح المجال أمام الجيل الجديد لتسلم مفاتيح الإدارة، وإستعدادهم أيضا للعب دور إستشاري في المرحلة القادمة.

لذا نحن اليوم أمام لحظة الميلاد الثاني للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، هذه اللحظة الميلادية الجديدة بكل ما صاحبها في مراحل المخاض تعمق الإيمان لدا الرفاق/ت بقضايا ومعاني (الثورة والوطن) وترسخ الإيمان بالديمقراطية في العمل السياسي والثوري وتعطينا درسا في قيم ومبادئ النزاهة والشفافية للتاريخ، هذه اللحظة التي تذكرنا بأن للثورة تكلفة باهظة يدفعها المرء لتحقيق أهداف الثورة الأكثر سموا والأعلى قيمة وتجاوز العقبات والمنعطفات الوعرة التي تواجه بثبات وصمود.

لم تكن هذه التجربة هي الأولى في تاريخ الحركة الشعبية، فقد شهدت سابقا في ثورتها الأولى إنشقاق مجموعة (الناصر) عن الحركة الشعبية التي يقودها الرفيق القائد التاريخي العظيم جون قرن، ولكن (الناصر) رجعت إلي الحركة الشعبية بعد فقدانها الأمل في التعامل مع نظام الرئيس جعفر نميري وتقطع سبل خلاصها من هيمنة نظامه وتسلطه وخداعه، والتجربة الحالية لا تنفصل عن تلك التي سلفت ولا تقل خطورة، ولربما الأسباب والدوافع متشابهة إلي حد التطابق والتماثل، ولكنا نجد الآمال تتجدد كالبريق الذي يشع من السماء ليضيئ الأرض إذاما نظرنا لجوهر خطاب الرئيس مالك عقار لإعفاء الرفيق عبد العزيز الحلو من منصب نائب الرئيس والمناصب الآخرى في الحركة الشعبية، حيث أننا نقرأ إتزان اللغة ومرونتها مع الحسم في دعوة الحلو لوقف التحارب الداخلي وتوجيه كل البنادق نحو العدو (نظام الخرطوم) والترفع عن الخلاف للتنسيق في التصدي للقضايا الوطنية وإستعادة دور المعارضة للوصول إلي سلام شامل يلبي طموح وتطلعات الجماهير.

كل هذا الكم الهائل من التحولات التاريخية ستضاف لسجلات الحركة الشعبية في مسيرتها الثورية، وستشكل زخيرة من الإرث الثوري الذي سيفيدنا في المراحل القادمة، وها نحن ننطلق اليوم نحو ثورتنا العظيمة المنتصرة، وما لنار الثورة خامدا إذما إشتعلت.

سعد محمد عبدالله
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..