السودان يدفئ – شتاء موسكو !؟

مدخل لازم :
من المعلوم إستراتيجيا وجيوبولوتيكيا أن الإتحاد السوفيتى فى عهد ما قبل , الغرباتشوفية السمحاء , كان يبحث ملء جهده عن مياه دافئة على ضفاف النيل أو الخليج الفارسى , تعيد التوازنات للحزب الشيوعى الروسى ? الحزب الوحيد الحاكم إذاك ? إلا أن إرتخاء الرفاق فى أفريقيا وفى منطقة الهلال الخصيب وممارساتهم للنرجسية والطوباوية , وأيضا أنهم لم يكونوا ? ولاينبغى لهم ? من أبناء الطبقات الكادحة الذين تعولّ عليهم النظرية الماركسية اللينينية فى بناء مجتمعات اليوتوبيا ( المدن الفاضلة ) التى تغنينا ” لها وبها ” كثيرا من ( أحمد وراء التيرات يخب , إلى عرق الجباه الشم ) , إلا أن أدب الثورات العالمية من ( كوبا إلى الكونغو ) , لم تكن لتنطبق بالفعل على واقع ثوراتنا التى كانت تنهار طبقة إثر طبقة وكلوخوزة إثر كلوخوزة , من فرط النرجسية والطوباوية .
فماذا تتوقع روسيا من السودان إذن ؟
تتوقع الإستراتيجية الروسية ? البعيدة المدى منذها ? ظهو محاور جديدة فى المنطقة العربية والأفريقية ترتكز على مكونات أساسية ( أنظمة , حركات وتيارات ) المصدر : ثورات الربيع العربية , ص 118 . وهى الآن بالفعل فى طورى التخلق والتشكل السياسيين إنفكاكا من الإحتكارت الكبرى والسيطرة الإقتصادية والتلويح المستمر بعصا القوة فى وجه أى تقدم ترتاده تلك الكتل , وقد برزت بالفعل تلك الكتل بعد ثورات أو بالأحرى فورات الربيع العربى , التى قصدت من وراءها الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبى , التعمية السياسية ( لإعادة هياكلها السياسية وافدارية فى أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط ) لخلق مرتكزات لمعالجة عرجة النظام الأحادى القطبية , الذى ساهم كثيرا فى هز جزع المنظومة الدولية دون أن يتساقط شيئا .
كان الروس يركزون ذهنياتهم على تلك الدول فى أفريقيا والوطن العربى التى لم تتأثر كثيرا بثورات الربيع العربى ? المغشوشة ? الوجهة والقيادة مما جعل مفجروها يدفعون أثمانا باهظة إذ قصد من ورائها تمتين قبضة جلادى تلك الشعوب ومحاولة محوها بالكامل والأمثلة على ذلك كثيرة ولا أود هنا أن أسوقها أو إستشهد بها لأن القاصى والدانى يعلمها . وكما قلت فى مقالات سابقة أن السودان يلعب دورا محوريا ومركزيا فى سياسات الروس الخارجية , وأيضا أن الإدارة السودانية ( بلا شك ) تعى هذا الدور الخطير الذى تلعبه فى المنطقة . وحسب الترجمة النصية للقاء الرئيس بوتين والبشير سوتشى يمكن أن ندرك ماذا تريد روسيا من السودان , الذى أضحى كالأسد الجريح منذ اللاءات الثلاثة ,حيث جاء فى معرض حديث بوتين فى اللقاء الذى جمع بينهما فى سوتشى .
مدخل الترجمة :
فى سوتشى عقد فلاديمير بوتين مجادثات مع رئيس جمهورية السودان عمر حسن البشير الذى يقوم حاليا بزيارة لروسيا . ( نوفمبر 23 , 2017 م 00 : 15 ) .
بداية المحادثات مع رئيس السودان عمر البشير :
– رئيس روسي فلاديمير بوتين : السيد الرئيس , الأصدقاء , يسعدنى أن أحييكم , نحن سعداء جدا لرؤيتكم , مرحبا , أعلم أنكم كذلك تخططون لمقابلة رئيس وزراء روسيا لتوقيع الوثائق , ولكن من الممكن بالفعل القول بأن علاقاتنا سيما , الإقتصادية , ما زالت تتطور , الأحجام الكلية غير مؤثرة , لكن الوتيرة جيدة فى العام الماضى كان هناك نمو بنسبة 66% وأكثر من 80% فى الأشهر التسعة الأولى من عام 2017 م . السودان هو المشترى الرئيسى للحبوب الروسية . هذا العام نحن نتوقع زيادة إمدادات الحبوب الروسية إلى مليون طن . ولدينا آفاق جيدة فى قطاع الطاقة , بما فى ذلك التنقيب الجيولوجى والإنتاج وتبادل الموارد , قطاع الهيدروكربونات وصناعة الطاقة وتطوير صناعة الطاقة النووية المدنية لديها أيضا آفاق جيدة . على العموم لدينا العديد من أماكن التعاون . ونحن سعداء جدا برؤيتكم , ويسرنى أن تتاح لى هذه الفرصة لمناقشة التعاون فى جميع هذه المجالات الممكنة , وأنا واثق من أن زيارتكم سوف تستفيد من العلاقات الممتدة بيننا .
– الرئيس عمر البشير : أولا أشكركم على الدعوة لزيارة روسيا والتى كنا نحلم بها طويلا , لقد كنا نحلم منذ فترة طويلة بهذه الزيارة
ونحن نعلق أهمية كبيرة على تطوير العلاقات مع روسيا , بشكل ودي , وعلاقتنا مع الصديقة روسيا موغلة فى القدم , ونحن ممتنون لروسيا على موقفها في الأماكن الدولية . ونحن نقدر جهودها لحماية السودان , و مواقفنا تتزامن مع معظم القضايا . نحن في المقام الأول نعارض التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية للدول العربية ، ولا سيما التدخل الأمريكي في العراق .
ونعتقد أن المشاكل التي تواجهها المنطقة الآن سببها التدخل الأمريكي .. . ونعتقد أن الوضع الذي تطور في بلدنا (نفس الشيء ينطبق على دارفور وجنوب السودان ) له نفس جذور – السياسة الأمريكية . ونتيجة لذلك، انقسم بلدنا إلى جزأين ، مما زاد من سوء الحالة . نحن بحاجة إلى الحماية من الأعمال العدوانية الأمريكية .
ونعتقد أن السلام لا يمكن أن يتحقق بدون الرئيس بشار الأسد . ونعتقد أن سوريا كانت ستضيع بدون مساعدة روسيا . وفي هذا السياق ، نؤيد تنمية التعاون مع روسيا في جميع المجالات .
أما بالنسبة للتعاون الدفاعي ، فإن الأسلحة التي لدينا هي من صنع روسيا . هذا صحيح , وكل من قواتنا البرية والطيران .
لقد عقدنا اجتماعا جيدا جدا مع وزير الدفاع الروسي في الصباح . ونحن الآن نطلق برنامجا كبيرا لتخفيف قواتنا المسلحة ، واتفقنا مع وزير الدفاع [سيرغي شويغو] على أن روسيا ستساعدنا في ذلك . ونود أن نزيد من وجودنا في روسيا بإرسال المزيد من الملحقين العسكريين هنا .
ونشعر بالقلق أيضا إزاء الحالة في البحر الأحمر . ونعتقد أن تدخل الولايات المتحدة هناك , يشكل لنا مشكلة أيضا . ونود أن نناقش استخدام القواعد العسكرية في البحر الأحمر . وفيما يتعلق بتجهيز قواتنا سنقوم بتبادل الخبراء كما إتفقنا مع وزير الدفاع . بالإضافة إلى أننا سنقوم بمناقشة عمل الشركات الروسية . ولا سيما في الجيولوجيا ، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية ، وبناء محطات للطاقة النووية . ونحن مهتمون بهذه المجالات ولدينا القدرة على تطويرها . أما واردات الحبوب التي ذكرتها سابقا ، فإن مليون طن هو رقم جيد جدا بالنسبة لنا ، ونحن ممتنون جدا لك . نحن مهتمون جدا بتطوير العلاقات مع الأعمال الروسية في إنتاج النفط والزراعة والسكك الحديدية . نحن لدينا علاقات واسعة في أفريقيا ، ويمكننا أن نساعد روسيا على تطوير العلاقات مع الدول الأفريقية . قد يصبح السودان مفتاح روسيا لأفريقيا . ونحن عضو في الاتحاد الأفريقي. ولدينا علاقات كبيرة مع جميع الدول الأفريقية ونحن مستعدون للمساعدة. ونحن مهتمون أيضا بتطوير العلاقات مع بريكس .
تعليق على الترجمة :
من الواضح أن زيارة الرئيس البشير لروسيا كانت لأجل التسليح والتعاون العسكرى مع روسيا وليست لأجل القمح , وليس لها هدف آخر غير ذلك , إذ أن التوترات فى الخليج والملاسنات الأمريكية ? الكورية والحرب السعودية ? اليمنية والخطر المحدق بدول الخليج من قبل أن يزج بإيران فيه مؤخرا , فضلا عن المعارضة فى الداخل والتغيرات السياسية فى كينيا وزيمبابوى , تدحض كل الإفتراضات الأخرى لزيارة الرئيس البشير لروسيا سوى التسلح والتعاون العسكرى . كان بوتين قد أشار فى معرض المحادثات الثنائية بين الطرفين ولتطمين الرئيس البشير : أن روسيا تحافظ على معدل النمو الإنتاجى بوتيرة جيدة هى الفارق ما بين 66% و80% فى خلال عقد من الزمان . كذلك قدم بعد أن تحدث عن إرتفاع حجم الصادر من القمح غلى السودان دفع بالعروض الأخرى التى تتعلق بالطاقة النووية فى إشارة ذكية إلى أنه من الممكن أن تستخدم روسيا السودان بالإضافة لإيران كقوتين الأولى بوابة له إلى الخليج الفارسى والأخرى فى سلسبيل النيل والتخطيط ليس بحديث العهد . نعتقد أن الزيارة تصب فى صالح الحزب الحاكم وحده , بل قد تخرجه من مآزق كثيرة كما أنها تعضيد للعلاقة السودانية ? الصينية التى كانت ولاتزال بديلا متاحا له لتقيه من سياسات االولايات المتحدة والغرب الأوروبى , وستكسر من شوكة المعارضة السودانية فى الخارج على وجه الخصوص فى الولايات المتحدة , لحين ولربما إلى ما لانهاية . وفى إعتقادى أن الزيارة قد تجر على السودان الكثير من المتاعب وربما تجعله منطقة مواجهة مسلحة السودان فى غنى عنها الآن , فضلا عن عزلته بشكل كامل عن اصدقائه القدامى فى الخليج واوروبا والولايات المتحدة الذين ساموا السودان مر العذابات فى تقديم الدعومات الفنية والمالية للسودان مما جعله يطرق أبواب الدول ميمنة وميسرة ويلجأ لإيجاد دولا للإستثمار فيه لدول آسيا ? ماليزيا والصين والكوريتين , كالمستجير بالرمضاء , كذلك أن التوجه الجديد لحكومة الإنقاذ قد تنسف ترتيبات المسارات المتفق عليها مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن رفع العقوبات عن السودان وقد تعيده إلى مربع العقوبات الأمريكية ( التى إستفادت منها القلة القليلة بالإحتكارات والمضاربات من خلال إقتصاد عاجز تماما , وقد تدرج هذه الخطوة الجريئة السودان فى الفصل السابع وهو إستخدام القوة .

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. البند السابع لو بحل مشكلة كان حل مشكلة العراق( أستخدام القوة ) … السودان دولة حره وعليه انشاء علاقات عسكرية واقتصادية وسياسية مع من يشاء …

  2. البند السابع لو بحل مشكلة كان حل مشكلة العراق( أستخدام القوة ) … السودان دولة حره وعليه انشاء علاقات عسكرية واقتصادية وسياسية مع من يشاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..