حزب محمود عبدالعزيز..!!

عبد الباقى الظافر
عند الرابعة من ظهر أمس كنت أقود سيارتي في الشارع المواجه للقيادة العامة.. فجأة لاحت في الأفق مظاهرة حاشدة.. شباب يرتدون ملابس سوداء وصبايا حافيات لا تبان من ملامحهن إلا العيون.. بداية بدأت أفكر في مخارج الطواريء حينما توقعت أن المتظاهرين سيرشقون السيارات بالحجارة أو أن الشرطة ستتصدى لهم بالبمبان.. مرافقي أخبرني أن الحشود تتجه لمطار الخرطوم لاستقبال جثمان الفنان الشاب محمود عبدالعزيز الذي فاضت روحه في عاصمة الهاشميين عمان.
بدأت أسأل نفسي لماذا بكت الخرطوم وغيرها من مدن بلادي محمود بهذا الألم.. وفاته لم تكن مفاجأة فقد كان يقاوم المرض ببسالة وابتسامة حاضرة.. الإجماع الشبابي على الفنان محمود يأتي تأكيداً على موهبة وتميز.. تمكن محمود من أن تصل رسالته الفنية لقطاع واسع من الناس.. أثر محمود على مسار الأغنية السودانية ببصمة نادرة التكرار.
عندما يخطيء هذا الشاب كان يكفر عن سيئاته بطريقة غريبة وصادقة.. وقع محمود تحت طائلة القانون ذات مساء في مدينة نيالا.. بعدها بأيام كان يذوب وجداً في محبة رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم عبر كلمات رائعات في مدح النبي الخاتم.. قبل شهور أخلف موعداً في مدينة مدني.. غضب محبوه وحطموا المسرح.. عاد ذات الشاب متصالحاً مع المدينة واعداً بإعادة بناء مسرحها.. ذات الجماهير التي حطمت المقاعد كادت أن تحطم رأس الحكومة التي تعسفت في استخدام القانون ضد المطرب وجعلته خلف القضبان في قضية ذات طابع مدني تندرج تحت طائلة عدم الإيفاء بالعقود.
كل الساسة في بلادي تتآكل شعبيتهم.. رأيت في سنوات الانتفاضة الجماهير في مدينة كوستي تحيط بالصادق أمل الأمة ويمنعه شدة التدافع من الخروج من سيارته.. وشاهدت بأم عيني يوم حادثة الاعتداء على البروفسور إبراهيم غندور في دار حزب الأمة أن الإمام الصادق فشل في السيطرة على قواعده الأنصارية حتى اضطرت الدكتورة مريم المهدي إلى اعتلاء المنبر والحديث عبر مكبرات الصوت حتى تحفظ النظام.
سمعت أن كبار قادة الحزب الاتحادي يخلعون النعل قبل الدخول إلى مقام السيد وأن خلفاء الختمية يحبون حبواً في بلاط مولانا الميرغني.. ولكن قبل أشهر كان شباب الحزب ترتفع أصواتهم هتافاً يشق عنان السماء اعتراضاً على المشاركة في حكومة القاعدة العريضة.
حتى الإنقاذ التي كانت على قلب شيخ واحد تفرقت بها السبل.. الآن الناقمين من داخل البيت أكثر من الغاضبين من خارجه.. بلغت الإنقاذ مبلغاً من اضطراب الرؤية جعلها تصدر قراراً بتعيين مسؤول عن ضرائب السودان وقبل أن يجف المداد يأتي مجلس الوزراء ويلقي القرار في أقل من أربع وعشرين ساعة.
هذا الحزن والدموع المنهمرة على المبدع محمود عبد العزيز يؤكد أن الفن يتقدم على السياسة كثيراً.. في هذا الحقل يجتهد الرجل ليصبح فناناً يشار إليه بالبنان.. وفي السياسة هنالك من يرث الزعامة عن آبائه الأولين.. ومنهم من تسنده قبيلة ومنهم من يستيقظ مبكراً ليصيب السلطة.
اللهم ارحم محموداً بقدر ما أعطى لهذا الشعب الجميل واغفر لساستنا وأبدلنا خيراً منهم.
آخر لحظة




كلام عقل
مقال خبيث كصاحبه. (عندما يخطيء هذا الشاب كان يكفر عن سيئاته بطريقة غريبة وصادقة.. وقع محمود تحت طائلة القانون ذات مساء في مدينة نيالا.. بعدها بأيام كان يذوب وجداً في محبة رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)
فهو كمن يدس السم في العسل. أذكروا محاسن موتاكم.
إقتباس: عندما يخطيء هذا الشاب كان يكفر عن سيئاته بطريقة غريبة وصادقة.. وقع محمود تحت طائلة القانون ذات مساء في مدينة نيالا.. بعدها بأيام كان يذوب وجداً في محبة رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم عبر كلمات رائعات في مدح النبي الخاتم.
جاهل كجهل رجال الإنقاذ الذين خصصوا للمديح قنوات فضائية….. وهل طلب الرسول أفضل الخلق بأن يُمدح أم حث أمته على العمل والعبادة وحسن المعاملة “الدين المعاملة” بما يحفظ للدين الإسلامي عظمته … إن أكثر مايدعو للحيرة والدهشة أنه يلتف حول هذه الحكومة رجال يدعون أنهم من السلف الصالح، الذين لهم رأي قاطع في المديح وعدم جوازه أمثال عبدالحي وعصام أحمد البشير ولا تجد لهم رأي في هذه الجزئية ولا رأي في الصرف الذي يصرف على هذه القنوات والذي أولى به شئون أخرى فيها منفعة للأمة.
وهل يعتبر المديح كفارة للذنوب أيها المنافق؟؟؟