القرار .. والرد بالدولار !

بالامس صدر القرار المتوقع والغريب من ترامب . وهو غريب لأنه يتعارض مع قرارات دولية شاركت فيها أمريكا نفسها ، وكذلك لأنه يجعل موقف الولايات المتحدة فى غاية الضعف ولايمكن ان يسانده حتى عملاء وحلفاء امريكا فى العالمين العربى والاسلامى ، بل وفى العالم أجمع . وليس أدل على هذا من الموقف الاوروبى وعلى رأسه الموقف الفرنسى الأكثر وضوحا . ولهذا يبرز السؤال : هل كان كل هذا خافيا على ترامب وعلى مستشاريه .
اذا استبعدنا المستشارين الذين عادة لايضع لهم ترامب أهمية ، نقول برغم وضوح الامر حتى لسذج السياسة ، فانه كان بالتأكيد واضحا لترامب ، غير انه اتخذ القرار بناء على اساسين : الاول ، والاقل أهمية ، هو اعتماده على نجاحه فى جر الدول التى حضرت القمة الاسلامية الامريكية الى بعض المواقف الاقتصادية والسياسية فى مصلحته ، وبالتالى ظنه ان تلك الدول تستطيع ان تمرر قراره الاهبل سياسيا ! أما الاساس الثانى الرئيس : فهو ان القرار يعتبر هروبا لقضايا السياسة الخارجية ، أمام ما يتعرض له من ضغوط داخلية قد تودى بما تبقى من فترة رأسته .وكذلك اعتماده على سند اللوبى الاسرائيلى فى هذا الشأن . وعليه فان القرار هو لمصلة شخصية بحته لرجل الاعمال وليس الرئيس ترامب ، الذى كان عليه ان يضع مصلحة الولايات المتحدة فوق كل اعتبار آخر .
وعلى أى حال ، فبما أن القرار قد صدر وسينفذ ، فان السؤال الملح والعاجل هو : ماذا نحن فاعلون ؟ هل سينتهى الامر ،كالعادة ، بقليل من المظاهرات وكثير من كلام الشجب والاستنكار ، ام انه حان الوقت لاستغلال الاوراق ، التى لم تعد امريكا تستحوذ على 99% منها ، على قول السادات !
أولا : لابد من ان تقف القضية الفلسطينية على رجليها ، وليس على راسها كما ظلت ، فى اعتقادى ، منذ ان بدأت . لقد تولى الامر العرب نيابة عن الشعب الفلسطينى . وهنا تكون البداية بالوحدة الفلسطينية التى تتجاوز القضايا الصغيرة الى قضية : تكون فلسطين أو لاتكون . ومن ثم وضع خطة تفصيلية لهبة الشعب الفلسطينى ، التى تعتمد فى الاساس على القوة المؤكدة فى انتفاضة الشارع المحمية من العناصر المسلحة للفصائل . فالعمل الشعبى يحرج القوة المسلحة الاسرائيلية ، وفى نفس الوقت يجد تأييدا شعبيا دوليا لقضية لايختلف عليها اثنان . ولعل الامثلة على نجاح هذا النهج لاتحتاج الى حصر ، ولكنى اشير فقط لنجاح الشعب فى جنوب افريقيا من التخلص من النظام العنصرى . وبالطبع فانه مع وحدة الشعب الفلسطينى وبالتالى وحدة قراره ، فانه سيكون قادرا على تحديد الاسلوب المناسب للنضال فى وقته ومكانه المناسب .
ثانيا : بما ان رجل الاعمال ترامب يبنى معظم قراراته على اساس مصلحة الاقتصاد الامريكى ( التى هى فى تقديره مصلحة الكبار من أمثاله ) ،فان اعظم ما يمكن ان تقدمه البلدان العربية المساندة للقضية الفلسطينية ، هو الضرب فوق وتحت حزام المصالح الاقتصادية الامريكية . الامكانية لهذا موجودة وبوفرة ، الذى ينقصنا هو العزم والارادة .
واليكم ماأرى من امكانيات لهذا الضرب :
– كثير من اقتصاديى النظام الراسمالى الامريكى يتحدثون بالصوت العالى عن حقيقة الدولار ، الذى لايساوى عدة سنتات فى قيمته الاقتصادية ، وذلك نتيجة تدهوره منذ بداية السبعينات بعد ان رفع نيكسون عنه الغطاء الذهبى . وان قيمته الخارجية الآن يدعمها تمسك البعض به كوسيلة الدفع الرئيسة للبترول ، وكذلك بسبب القوة السياسية والعسكرية التى ما زالت امريكا تفرض بها ما تريد . كذلك برهن اولئك الاقتصاديون ان وضع الاقتصاد الامريكى الحالى يؤهله فى السنوات القليلة القادمة لأزمة اقتصادية تتفوق على المثال الكلاسيكى لازمة 1929 ومابعدها . ( راجع مقالتى حول الدولار بالراكوبة ). وقد قلت فى المقال الاخير من تلك المقالات ان الوقت مناسب لاستغلال الازمة الامريكية للثأر من الازمات الى ظلت تصدرها للخارج.
– كذلك اصبح مما ليس عليه خلاف بين كبار اقتصاديى النظام ، ان الارتفاع المتواصل لاسهم كثير من الشركات الامريكية الكبرى ، لايعبر عن قوة حقيقية لتلك الشركات ، بقدر ما يعبر عن لجوء بعض رؤوس الاموال الاجنبية لشراء تلك الاسهم كملجأ من نار اقصادات بلدان رؤوس الاموال تلك التى تبدأ الازمة العالمية المتوقعة من عندها .
– الكل يعلم عن تريليونات الدولارات من الودائع السيادية بالبنوك الامريكية ، وقد ذهبت الى هناك بسبب التحالف السياسى وكذلك لثقة اصحابها فى ذلك الاقتصاد والقوانين الحامية . ولكنى لاأظن ان التحالف السياسى قد اصبح ذو معنى بعد الذى حدث ، ولم يعد الاقتصاد الامريكى يعطى الثقة للشركات الامريكية نفسها بدليل هروب الشركات التى يحاول ترامب اعادتها عن طريق التخفيضات الضريبية . كما ان هذه الاموال قد تعرضت لانهيارات ضخمة خلال الازمات المتلاحقة فى امريكا . ولعل هذه الاموال قد استثمرت ، ولو جزئيا فى بلداننا ، لحافظت على الاقل على قيمتها .
– لقد بدأت بالفعل بعض بلدان العالم تتحسب للقادم المؤكد مثل المملكة السعودية والصين وروسيا ، التى بدأت تتعامل فى ما بينها بعملاتها الذاتية ، وهو اتجاه يمكن تطويره ليشمل معاملات وبلدان أكثر ، خصوصا قد أصبح من المعلوم ان الصين باعتراف من صندوق النقد ، قد بدأت بالفعل الاستعداد لجعل عملتها ، بالاضافة الى حقوق السحب الدولية ،لعملات التداول الدولى البديلة للدولار المتدهور محليا وعالميا.
كذلك ، لدعم الحراك السياسى والدبلوماسى لفلسطين المتحدة ، فانه من الضرورى جدا التزام البلدان العربية بالدعم المالى والاقتصادى لفلسطين ، بشرط ان يتعدى المساعدات الاستهلاكية ? الى تنمية الاقتصاد الفلسطينى بجزء من تلك الاموال المنسحبة من البنوك الامريكية . وياحبذا لو ارتبط ذلك بالاتجاه نحو اوروبا والصين وروسيا فى كافة التعاملات التجارية والاقتصادية ، هذا سيشكل دافعا لاوروبا لاستمرار موقفها السياسى الداعم للقضية الفلسطينية ، وهو فى نفس الوقت يساعد على اضعاف اقتصاد الدولار ، ويعطى ترامب الدرس الاقتصادى والسياسى الذى يستحقه.
وأخيرا ، فربما كانت هذه ضارة نافعة تيقظ الكل وتدفعهم لمراجعة مواقفهم وتكون اساسا لوحدة فلسطينية وعربية واسلامية ، بل ودولية ضد راس الحية الرأسمالية ، التى سيتضح للكل انها أصبحت ،بالفعل ، نمر من ورق ، على قول الصين”سابقا” !
[email][email protected][/email]




مقال نابه ومتيغظ من اقتصادي مرموق..
في حاجة ليقظة ومصداقية من الجانب الفلسطيني ( أهل اللحم والرأس )أولا,
واخوانهم العرب والمسلمين ثانيا, ومن ثم اصدقاهم في العالم …ومن قبل الكتلة الهائلة بالعالم التى أذاقها الجشع الرأسمالي البشع كل صنوف الويل والعذاب .
فرصة عظيمة لكي يسدد العالم الحر الطعنات للأخطبوط الرأسمالي الذي سلع القيم جميعها بما فيها إنسانية الإنسان نفسه !
وقد آن الآوان لذلك , فهل ترانا نفعل ؟!
شكرا صديقنا الدكتور منعم عثمان
ابوبكر,,
مقال نابه ومتيغظ من اقتصادي مرموق..
في حاجة ليقظة ومصداقية من الجانب الفلسطيني ( أهل اللحم والرأس )أولا,
واخوانهم العرب والمسلمين ثانيا, ومن ثم اصدقاهم في العالم …ومن قبل الكتلة الهائلة بالعالم التى أذاقها الجشع الرأسمالي البشع كل صنوف الويل والعذاب .
فرصة عظيمة لكي يسدد العالم الحر الطعنات للأخطبوط الرأسمالي الذي سلع القيم جميعها بما فيها إنسانية الإنسان نفسه !
وقد آن الآوان لذلك , فهل ترانا نفعل ؟!
شكرا صديقنا الدكتور منعم عثمان
ابوبكر,,