بين فرِيق المليشيا ومُشِير الخراب..!

* المناوشات التي (دارت ــ تدور) بين المكونات المليشاوية الحكومية التي أوكِلت لها مهمة جمع السلاح في دارفور وبين الأخرى التي تبدو متمردة على المهمة؛ صراع لا علاقة له ببسط الأمن للمواطنين قبل أن يكون تأميناً لمصادر ثروات المتصارعين؛ وتحقيق مطامعهم الذاتية وطموحاتهم التي من أجلها حولوا دارفور إلى لهب وأشلاء.. وبالإمعان في طبيعة النظام اللا وطني (السالِب المُستلَب) ليس خافياً تلاعبه بـ(الدُّمى) المليشاوية وانتهاج سياسة واضحة نقيضة لاستقرار الناس وأمنهم وكرامتهم (هل نكرر البراهين في كل مرة؟!) ولنا في السلاح الذي نشرته الحكومة (بإرادتها) في دارفور برهاناً وعبرة..! إن صراع المصالح الضيقة بين المكونات المليشاوية وبين مُشغِّلِيها في الخرطوم؛ هو المحرك للتنازع والفوضى في دارفور من قبل أن تتفاقم الأوضاع مؤخراً مع حملة جمع السلاح المريبة بالإقليم..! فلا حِمية نبيلة ينطلق منها أيّ مكوِّن مليشاوي ويمكن أن يعتمدها العقل كفعل وطني خالص لأمان المواطنين.. المعروف في مسألة المتصارعين تحت راية الإفك (المليشاوي) أن النظام الحاكم يحمي قادته أصحاب الغلو والكبائر؛ كما يحمي ثرواتهم عبر وكلاء (جنجويد) بكل ما للكلمة من دلالات مقيتة..! لا علاقة لشعب السودان بما يتصارعون حوله إلّا بقدر الضر الذي تحدثه هذه الكائنات في واقعه التعيس.
* مع اختلاف الأساليب؛ فإن المقدمة الآنفة المتواضعة هي رأي أكثرية ممن تفاعلوا بالأحداث الأخيرة في منطقة مستريحة.. لكن دعونا في مشهد آخر متصل بهذه المليشيات الكارثية التي تجاوز عبئها دارفور؛ وستُبلَى بها كل ناحية سودانية مستقبلاً إذا لم نخرج من كل فج لزلزلة نظام البشير المخرِّب ورميه في المزبلة.. فقد أشار قائد إحدى المليشيا (حميدتي) بأن سيطرتهم على السودان ستمتد عبر الفضاء الواقعي تجاه ما اسماهم(المتفلتين!!) وربما ستمتد حتى الفضاء الافتراضي (الواتساب) أو كما قال بلغة مغايرة..! متوهماً بأن ما يمتلئ به من سلطة زائفة سيخيف الناس منه.. وما درى بأن للآخرين سِنان.. وكما تدين تدان..! فهل يعي المتوهِّم بالتاريخ الذي جرّد الطغاة من صلفهم وأبرزهم كالجرذان؟!
* بإسلوب موغل في الغطرسة بدا المذكور وكأنه نال تفويضاً شعبياً ليكون حامي حمى السودان الذي ضيَّعه ومرَّغ أنفه يفي التراب من يصرفون له المال اليوم .. ففي ذلك الفيديو (الفضائحي) الخاص بفضائية (سودانية 24) رأينا حميدتي (رأس المليشيا) بروح ناطق رسمي؛ وبعنجهية وبذاءة يحسده عليها مُخدِّمِيه (الكيزان)! مما يعني أن انحدار الحاكمين وصل لنهايات أعمق من الفساد العظيم.. الفيديو يرسم ملامح دكتاتور (مُبتكَر) تم عَجنه بمواصفات استثنائية لمرحلة ما بعد ضياع الوطن على يد (صهاينة بني كوز)..! طريقته في التعبير تثير الشفقة على سودان زمن الانطفاء وانعدام القدوة وتسفيه السياسة وسيادة الدكتاتورية.. سودان تائه أصبح فيه تكريم القتلة والتغني لهم أمر يطرب الرعاع..! سودان مستباح تماماً أصبح فيه نيل رتبة (عظيمة) أو درجة (دكتوراة) لأي مُفسِد أو مُفسِدة أسهل من قطع تذكرة بالميناء البرِّي..! سودان الحكومة البربرية الشكلِية المفروضة التي ليس بينها رجل رشيد (واحد).. الرُّشدُ يتنافى مع تركيبة قادتها السفاحين؛ والراشد يضيِّق صدورهم بحرج (الإختلاف) أو المقارنة! فالقاتل يتعايش بانسجام مع القاتل وكذلك اللص.. الحاكم الفاسد لا يستوعب في مملكته رجالاً صالحين.. إنه يريد كافة المشاركين في سلطته من طينة البغي (فلا يعايرونه)! وأن يكونوا أشدّ إجراماً وقسوة منه حتى يحس بالأمان (الزائف)..!
* نعود لحميدتي وكلماته عبر شاشة (سودانية) معلقاً على أحداث مستريحة؛ فكلماته رغم ركاكتها تُظهِر تحفزه للعَضِّ على (المزايا) مهما استحكمت الصعاب ووعِر الدَّرب.. أعني المزايا المتنزَّله عليه في ظل سلطان مستبد هبط بسمعة البلاد وهيبتها إلى درك تحت الأسفل.. هل السودان المنكوب سيقابل العالم بهذه الواجهة المليشاوية الجديدة التي تعكس بؤس سلطته اللا متناهي؟! ربما نعم.. ما الغريب؟ ثمَّ ما هو القانون (الكوني) الذي حمَل بموجبه المذكور رتبة (فريق) وما هي مؤهلاته غير السمع والطاعة بتنففيذ الأوامر؟! مع التسليم بأن الرتبة ليست جريرته إنما الجاني (مُشِير) الخراب..! إن حلول القبلية ودحر (القومية) في السودان على يد (التنظيم الإخواني) استبان من قبل بمليشيات مخدوعة تحت رايات (الجهاد الكذوب) في جنوب السودان وقتئذ.. والنسخة المليشاوية المتصدرة للمشهد الآن حصيلة (منطقية) لعصبة استباحت السودان بمختلف الجماعات؛ انتقمت منه شر منتقم بفكفكة نسيجه وجعل عاليه سافله والعكس..! هذه النسخة امتداد طبيعي لسياسة حكام همجيين لا يهمهم غير المحافظة على مدخرات سلبوها من أجسادنا وأرضنا وشهدائنا..! إن (الإيمان بالفوضى) وقر في قلب (المشير) كما يبدو؛ يخلط الحابل بالنابل حرصاً على روحه؛ فلماذا لا يفعل (فريق المليشيا) حميدتي ما يشاء؟ بمعنى آخر (كيف يستقيم الظل والعود أعوج)؟ إن فوضى المليشيات ستستمر إلى حين (صَرصَر) تنظف بلادنا من هالكاتها المرتبطة بالفساد المطلق للدويلة الأمنية التي تدار من الخرطوم..!
خروج:
* كوادر المليشيات؛ سواء الذين مازالوا يخدمون نظام الإبادة الجماعية أو الذين (يتظاهرون) بالتمرد على النظام؛ جميعهم سواسية في تحمّل مسؤولياتهم حيال ما حدث وما يحدث لأهلنا في دارفور من انتهاكات.. إن مصائر السفاحين معقودة بالخسران المبين؛ وستزول دولتهم بدمائنا..! إن الذين يدافعون بجهالة (صلبة) عن الظالمين والأوغاد طمعاً في الذهب والدولار لن يحملوا ثرواتهم معهم إلى (جهنم)..!
أعوذ بالله
الجريدة
ـــــــــ

تعليق واحد

  1. إقتباس(إن الذين يدافعون بجهالة صلبة عن اللظالمين والاوغاد طمعا فى الذهب والدولار لن يحملوا لن يحملوا ثرواتهم معهم الى جهنم ) إنتهى . هذا اذا كان هولاء او من عينهم يؤمنون بان هناك اخره وحساب وعقاب . من يعمل هكذا اعمال لااظنه يؤمن بدين ولا يحمل احاسيس إنسانية . لك التحية يا ابوعفان ياايها الرجل الهمام .

  2. إقتباس(إن الذين يدافعون بجهالة صلبة عن اللظالمين والاوغاد طمعا فى الذهب والدولار لن يحملوا لن يحملوا ثرواتهم معهم الى جهنم ) إنتهى . هذا اذا كان هولاء او من عينهم يؤمنون بان هناك اخره وحساب وعقاب . من يعمل هكذا اعمال لااظنه يؤمن بدين ولا يحمل احاسيس إنسانية . لك التحية يا ابوعفان ياايها الرجل الهمام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..