تقسيم السودان والحد من الخسائر العربية..الدكتور حسن الترابي أفضل من لخص المشكلة

لم يعد الموضوع المطروح موضوع وحدة السودان وكيفية المحافظة عليها، خصوصا بعدما باشرت الأمم المتحدة تحركا يستهدف وضع قوات فصل بين الشمال والجنوب تفاديا لحروب لا نهاية لها. كذلك، لم يعد مطروحا معارضة الحكومة السودانية لمجيء القوات الدولية التي ستشكل قوات فصل بين الشمال والجنوب.

ما هو مطروح حاليا يتلخص بسؤال واحد هو الآتي: ما هي الصيغة التي تحول دون إراقة الدماء وتضمن مستقبلا افضل للسودانيين أكانوا في الشمال أو الجنوب؟

لابدّ من استخدام العقل بعيدا عن الشعارات الكبيرة من نوع المحافظة على وحدة السودان. هناك بكل بساطة رغبة لدى الجنوبيين في الانفصال نظرا إلى أنهم يشعرون بألا شيء يجمع بينهم وبين أهل الشمال وهم عرب ومسلمون، بأكثريتهم الساحقة.

ربما كان الدكتور حسن الترابي أفضل من لخص المشكلة عندما حذر قبل أيام من "تمزق السودان" قائلا:" أخشى ان يحدث في السودان ما حدث في الصومال، بل أسوأ من ذلك. فالصومال شعب واحد وبلد واحد ودين واحد، لكننا أنواع".

منذ استقل السودان في العام 1956، كانت سنوات طويلة من الحروب بين الشمال والجنوب. لا حاجة إلى تعداد الفوارق بين المنطقتين بمقدار ما ان هناك حاجة إلى الانطلاق من الاستفتاء المقرر إجراؤه بعد اقلّ من ثلاثة أشهر للتطلع إلى المستقبل والبحث عن صيغة تضمن مصالح الشمال مثلما تضمن مصالح الجنوب الذي لا يستطيع تصدير نفطه من دون المرور بالشمال.

ما قد يكون اهم من الوحدة ايجاد مصالح مشتركة بين الشمال والجنوب والتأسيس عليها من أجل الجمع بين المنطقتين مستقبلا في اطار يمكن ان يشبه الوحدة أو الفيدرالية.

فما نراه اليوم هو ان هناك بالفعل رغبة دولية بالتخلص من السودان الذي عرفناه. ثمة من يقول ان هناك مؤامرة على السودان وثمة من يقول ان هناك اسبابا حقيقية وموضوعية تجعل من المستحيل بقاء البلد موحدا.

في كلّ الاحوال، يمكن لمثل هذا النوع من الجدال الاستمرار إلى ما لا نهاية ويمكن ان يفضي إلى حروب جديدة حذّر منها الرئيس أوباما بنفسه مبديا تخوفه من سقوط "ملايين القتلى" في حال تجدد القتال بين الشمال والجنوب.

ما هو مثير للانتباه في السنوات الخمس الاخيرة التي بدأت بتوقيع الاتفاق بين الشمال والجنوب، وهو اتفاق أدى إلى وقف الحرب المستمرة منذ واحد وعشرين عاما والاتفاق على إعطاء الجنوبيين حق تقرير المصير في استفتاء موعده في التاسع من يناير 2011، ذلك الغياب العربي الذي يعكس رغبة في التعاطي مع الحدث بعد حصوله.

لا تشبه طريقة التعاطي مع السودان في العام 2010 سوى طريقة التعاطي مع العراق في العامين 2002 و2003. في تلك المرحلة، كان الطفل يعرف ان الامريكيين سيجتاحون العراق وسيسقطون النظام.

اجتمع العرب مرات عدة، آخرها في شرم الشيخ على مستوى القمة ودعوا إلى تفادي الحرب بدل البحث في ما يجب عمله، أو على الاصح في ما يمكن عمله، في ضوء الحرب الأمريكية التي كانت قدرا.

الآن هناك تقسيم للسودان. لم يحسن العرب في السنوات القليلة الماضية التعاطي حتّى مع قضية دارفور. باستثناء التحركات الخجولة لجامعة الدول العربية عبر الامين العام السيد عمرو موسى الذي لا يمتلك سوى امكانات محدودة، والجهود الحثيثة التي بذلتها دولة قطر، كان هناك غياب عربي تام عن دارفور…

ما يبدو السودان مقبل عليه يتجاوز قضية دارفور. ما على المحك اكبر من السودان نفسه الذي يمكن أن يصبح دولا عدة أو أن يؤدي تمزيقه إلى تفجير دول مجاورة له. لماذا، لا يكون هناك اجتماع عربي على أعلى مستوى يخصص للسودان ولمناقشة مرحلة ما بعد تقسيم السودان.

لعلّ أخطر ما في دعوة الأمم المتحدة إلى ايجاد منطقة عازلة ما بين الشمال والجنوب ان التقسيم حاصل وقد صار واقعا. لم يعد السؤال مرتبطا بالمحافظة على السودان. صار السؤال ما العمل بعد تقسيم السودان لا أكثر ولا أقل ؟

في النهاية، هل العرب جدّيون أم لا ؟ هل أخذوا علما بأن الحرب التي تعرض لها العراق كانت بداية لعملية تستهدف اعادة رسم خريطة المنطقة؟ يفترض بهم ان يطرحوا مثل هذا النوع من الاسئلة على انفسهم وان يقرروا هل هناك مصالح عربية مشتركة أم لا ؟ هل هناك منظومة أمنية عربية أم لا ؟ فما يشهده السودان اليوم يتجاوز حدود البلد الاكبر مساحة في افريقيا.

المطروح اعادة رسم حدود الدول في افريقيا وما لا شك فيه ان مصر معنية اكثر من غيرها بالمخاطر التي يمكن ان تنتج عن تقسيم السودان الذي يمر به النيل الذي يشكل شريان الحياة بالنسبة اليها.

ربما كان ما يستطيع العرب عمله بالنسبة إلى مستقبل السودان محدودا. لكن الواجب يقتضي عقدهم اجتماعا يخصص للبحث فيما سيترتب على تقسيم البلد.

ما دام ليس في استطاعتهم عمل شيء للحؤول دون ذلك، لماذا لا يفكرون في كيفية الحد من الاضرار التي يمكن ان تنجم عن مثل هذا التطور الذي يمكن ان يصب في مصلحة أهل الشمال وفي مصلحة أهل الجنوب في حال هناك من يحسن إدارة عملية التقسيم. إذا كان تقسيم السودان شرا لا بد منه، لماذا غياب التفكير في تحويل هذا الشر إلى ما يمكن الحد من الخسائر العربية بطريقة ما.

بقلم : خيرالله خيرالله (كاتب لبناني ) ..
الراية القطرية

تعليق واحد

  1. الاتفاقية عملتها الحكومة وحدها مع الجنوبيين الدخل العرب هنا شنو ما براهم وافقوا عليها. ساعة عملو التفاقية ليه ما استشاروا احد.

  2. الترابي هو قائد الفكر المتطرف والحاكم الان بالسودان
    هو من زرع الفتنة بدهاء وخبث
    الترابي هو كل شئ سي .. ومن لا يخاف الله لا أمان له
    حسبي الله عليه وعلى من معه

  3. يالترابي كل الذي حصل من شرور اعمالك
    انت الذي ارسلت عبدك عمر البشير بدين الكيزان المبتور ليفرضه عل الشعب السوداني بالقوة في ليلة سوداء بطلها الخيانة

    كيف وصلت الحركة الماسونية الترابية السودان الدرك الاسفل

  4. حين كان تنظيم الاخوان المسلمين السودانى ==بكل تسمياته المتعدده == خارج السلطه تفتق ذهن دهاقنته بامر ظنوا انهم يستطيعون من خلاله الوصول الى كراسى الحكم وذلك بحذف الجنوب = الذى تتكون غالبية سكانه من الاروحيين والمسيحيين = من المعادله السياسيه وقد نجحوا فى ذلك حيث ان الجنوب لم تشمله اى انتخابات جرت فى السودان بحجة الاسباب الامنيه مما اوقف تطور الحياة السياسية والحزبيه فيه فاحزاب مثل حزب سانو كان لها نسبة مقدره من النواب وكان وجودهم يجعل التحالفات السياسيه متطابقه مع واقع التمثيل الحقيقى للسكان وبهذا صار حزب الاخوان المسلمين ثالثآ فى اى انتخابات ورقم ==وهمى ومضلل== فى تشكيل حكومات السودان
    تغييب الصوت الجنوبى ادى لتنامى الحركات الانفصاليه ولما قام الاخوان المسلمون بالاستيلاء على السلطه == كاملة الدسم== قام بشن حرب جهاديه لحسم الامر وادخال الجنوبيين عنوة ولما زاد الضغط الدولى عليهم حدثت المفاصله بينهم فثعلب الاخوان ==الترابى = اراد تبديل الوجوه والاتيان بجدد حتى يستطيع تغيير المسار واذا احسنا الظن به نقول انه اراد العوده بالامر ان يكون امر نشر الدعوه سلمى وتوعوى ==من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر == ويكونون هم بديل معقول لحزب البيتين الا ان العسكر والثعلب الثلنى ==على عثمان = كان لهم رأى اخر الا وهو اقتسام الامر مع الحركه الشعبيه وقد كاد الامر ينجح لولا حدثيين الاول وفاة القائد جون قرنق والثانى ظهور البترول وفد توهم عمر حسن بامكان وضع الحركه الجنوبيه فى مرتبة اقل من شريك ثم ان استشراءالفساد وسط رهط عمر حسن ومؤيديه وشعور القائد الجنوبى سلفا كير بان قادة الشمال بمجملهم فاقدى المصداقيه عجل بامر الانفصال

  5. انا اعتقد سبب المشكلة من اساسة هولاء العرب للاسف الشديد نحن ننتمى لهذة المنظومة ونحاول الالتصاق بها وهى تنفرنا وتبعد عنا وفى اعتقادى هى ليس متفرجة فقط بل هى داعمة لاتجاه زعزعة السودان والدليل على ذلك اكثر حركات التمرد لم تنطلق من دول افريقية اقصد جنوب القارة بل كان سندها الاساسى مصر وليبيا عدا حركة جون قرن وليبيا حدث ولا حرج عن اى دور عربى تتحدث اما الشق الثانى فهو الخليج بما فية السعودية باستثناء قطر فلم اسمع احد ينطق كلمة السودان ناهيك عن الخوض فى حل مشاكلة فهم مشغولون تماما فليس لديهم الوقت حتى لا ادرى كيف تنمى الى منظومة ميتة قبل ان تولد ولكن ارجع واقول الغرقان يتعلق بالقشة كما يقول المثل السودانى

    يجب ان نعتمد على انفسنا وان لاننتظر الغير ما دام لم نود ما علينا باكمل وجة اعتقد ان الاحزاب والتجمع واحزاب جوبا دورها تجاه قضايا السودان اصبح ابعد من الدور العربى
    لم ار مظاهرات هذة الايام مثل ما رايتها ايام الانتخابات واللهث خلف المناسب
    الكلام معنى بة – ياسر سعيد عرمان – الصادق الامام المهدى – محمد عثمان الميرغنى – السيد نقد – وباقى العقد الذى لايعرف سوى التصريحات

  6. الترابي أفضل من يدمّر ويخرّب ويشتّت السودان في تسعة وتسعون إتجاه وكل الذي يدور الآن من صنع أيديه كل السيناريوهات التي تمثّل الآن سواء معارضين أوحركات مسلّحه أو حكومه أو حركه شعبيه كلها من تأليفه وإخراجه ولن تقام للسودان قائمه أو يصبح دوله ذات رقم وسياده الاّ بأن يصبح هو تلاميذه وفكره تراب.

  7. ياخير الله عرب فيهم لبنان واشكالك من العملاء لاخير فيهم وانتم اسواء ثمثيل الى العرب ونحن افارقه ابناء افارقه والعرب هم الدخلون ولو كان لنا لغة غير العربية تكتب لاحييناها وياريت لاتستخدم كلمة عرب للسودان لاننا شعب له خصوصيته فى التركيبه وانت لاتعرف شىء السودان وانتوالترابى نفس الطينه الاثنين عملاء ومنافقين واحد من اجل السلطه وواحد من اجل الريال القطرى لكن يبقى السودان واسم السودان حتى لو ذهب الجنوب برضو اسمه السودان الجنوبى ونحن شعب مهما المحن التى تعصف بنا الااننا لنا معزة وكرامة

  8. حتى اللبنانيين؟ هم العرب كلهم شن عمارهم؟ المثل بقول (—————— و شايلا موسها تطهر );( ;) :lool: ;( ;) :lool: ;( ;) :lool:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..