أخبار السودان

التعويم الى ضفة الدفن ..!

ربما لا تتعدى معرفتي بلغة الإقتصاد والأرقام صلتي غير الوثيقة باللغة الصينيية التي توقفت عند عبارة ني هاو..وهي تعني التحية!
ولكن لان أهمية الشأن العام والذي يكون هاما وشاغلا للناس يتطلب من الصحفي أن يطلع بمجريات الأمور يوما بيوم ..فقد بحثت في مراجع الإختصاص الإقتصادي عن معنى تعويم العملة .. فعرفت أنها باختصار تتلخص في الأتي.
أن تترك العملة المحلية نهبا لتحكم العرض والطلب مقابل العملات الأجنبية الى درجة أنها قد تخضع للتقلبات صعوداً وهبوطاً حسب مناخات السوق ولعدة مرات في اليوم الواحد..!
وطبعا مثل هذا الإنفلات إذا ما حدث بالنسبة لعملةهزيلة تم سحب عدة اصفار من على يمينها خلال فترات متفاوتة من التردي المريع لاسيما بعدخروج النفط عن بيت طاعتنا .. واطلق عليها جزافاً لقب الجنيه كإسم دلع قديم بدلا عن مسمى الألف جنيه الفضفاض على الورقة الواحدة منها.. فإن ذلك وفي ظل إختلال ميزان مدفوعاتنا مابين الصادر والوارد والذي أحدث عجزاً كبيراً وفجوة خماسية ولكنها سداسية الثقب.. فان هذا الإنفلات في سعرالصرف سيحدث نوعاً من حُمى السوق التي ستجعل من لهث المواطن رهقا ومشقة مابين عملة تتدنى قوتها الشرائية حتى بالنسبة للمنتوج المحلي الذي يفترض أن يتسيد الموقف لسد فرق خفض الصادر كما تقتضي تلك الإجراءات التقشفية وبين سوقِ تتصاعدأسعاره دون رقابة محكمة لضبطه مما يجعل أصابع المستهلك ضمناً تحت رحمة أضراس التجار .. حتى لوغ امرت وقامرت الدولة بزيادة الرواتب بنسبة مائة في المائة!
فالدول التي تلجأ لمثل هذه الجراحات القاسية والمؤلمة تتحمل قبل غيرها أوجاعها المتمثلة في ترشيد إنفاقها في كل مرافقها حتى الحيوية منها مثل تقليص المناصب و الإمتيازات البذخية على كل مستويات المسئؤلين من أعلى الهرم ودون استثناء ..الى جانب توحيد نوافذ الصرف والإيداع .. والتركيز على رفع مستوى الإنتاج بتفعيل المشروعات الكبيرة التي تزيد من قوة الناتج المحلي الى درجة تجعل منه منافسا لذاته وبالتالي تصبح الوفرة قابلة للتصدير واستجلاب العملة الصعبة الى الداخل بدلا عن دفعها للهروب عبر البوابات المختلفة ومنها غير المشروعة نحو الخارج بغرض زيادة الواردوالذي قد يكون سلعا كمالية أوتفاخرية تتجاوز حاجة المواطن البسيط رغم قرارات منعها رسميا والتي سيضرب بها المضاربون عرض الحائط!
أما الهجمات التي تشنها الأجهزة المختصة بصورة متقطعة على تجار السوق الموازي للعملة ..فإنها من الواضح تتصيد الأسماك الصغيرة التي تبلبط عند مجارير الأسواق الطرفية.. فإنها لن تجدي فتيلا طالما أن الحيتان الكبيرة تقبع في عمق السوق محمية دون أن تطالها شِباك الصيادين أوقل تتجنبها بل وتتعمد تخطيها!
فتعويم الجنيه هو سياسة مؤقتة تتبعها الدول التي تكون قدأعدت عبر الفترة المعينة مراكب عودة عملتها الى شاطي الأمان .
ولكن الأمر يختلف بالطبع إذا كان هذا التعويم لجنازة بحر طافية ومتفسخة.. القصد من تعويمها هوإيصالها الى رمال الشاطي للتعجيل بدفنها بعدالصلاة عليها ليبتدي العزاء من جديد بالمزيد من مراسم فساد النافذين وأصحاب الحظوة ..والحزن الدفين من بقية العباد المغبونين ..حيال إنكار وجوده رغم الرائحة التي عمت البلاد!

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. اود ان الفت النظر الي انه خلال هذه الايام انتشرت منشورات ومقالات صحفية عن تكهنات باصدار قرار حكومي اقتصادي فحواه تعويم الجنيه .لذا فاريد ان احاول ان اوضح هذا الامر بانه شيء بلا معنى (تعوم جنيه هو اصلا غرقان ).
    خدعة التعويم هذه مثل خدعة تحويل الجنيه إلى دينار ومن ثم إلى جنيه مرة أخرى…الاعيب لا علاقة لها بالواقع الاقتصادي والقصد منها الشأن الداخلي فقط ، للاستيلاء بغير وجه حق على ما يملك من عملات او من يتعامل معه من خارج البلاد وتربطه مصالح اقتصادية مشتركة (تعاملات تجارية)…فجنيهنا لا يمتلك خواص العملات التي تنطبق عليها سياسة التعويم .
    اضرب لك مثلا : دول الخليج ربطت عملتها (ريال درهم)بالدولار منذ عقود وقامت بتثبيت السعر بحيث ان يكون الريال السعودي الواحد او الدرهم الاماراتي يمثل 28%من الدولار الأمريكي الواحد تقريبا اي دولار =3.75ريال/درهم _ ولكي يثبت هذا السعر يجب أن تتوفر عدة أشياء أهمها نقطتين:
    1/حجم الصادرات والواردات من وإلى امريكا .
    2/امتلاك احتياطي سيولة من الدولار.
    وكما نعلم أن السعودية والامارات هما اكبر مصدري البترول إلى امريكا وهما أيضا من ضمن اكبر المستوردين منها_هذا بالنسبة للنقطة الأولى.
    اما الثانية:فالسعودية والامارات من أكبر الدول التي تمتلك احتياطي سيولة بالدولار في بنوكهما وبنوك امريكا..اذن الريال السعودي والدرهم الاماراتي يمتلكان خواص العملة التي يمكن أن تعوم..وذلك بفك الارتباط بالدولار وإدراج التعامل معه بحسب العرض والطلب.
    لذا فقرار تعويم الجنيه قرار لا يفيد الحكومة_ بل يضرها _بصورة واقعية الا اذا كان ما وراء الاكمة ماوراءها …اذا قصد من ذلك الخداع والتلاعب ليس الا.
    اما بالنسبة للمنشورات الصحفية فهي مجرد استنتاجات وتكهنات_كما ذكروا_ .
    وأود أن الفت الانتباه إلى انه في حالة التعويم فاعلم تماما ان الحكومة قد رفعت يدها الغليظة وغطاءها الخداع عن الجنيه، لتسليمه إلى امواج العرض والطلب ….وتكون بذلك قد تركته يصارع بلا قدرة او قوة العملات القوية او المسماة بالصعبة كماض إلى الهيجاء بغير سلاح .ودمتم..

  2. اود ان الفت النظر الي انه خلال هذه الايام انتشرت منشورات ومقالات صحفية عن تكهنات باصدار قرار حكومي اقتصادي فحواه تعويم الجنيه .لذا فاريد ان احاول ان اوضح هذا الامر بانه شيء بلا معنى (تعوم جنيه هو اصلا غرقان ).
    خدعة التعويم هذه مثل خدعة تحويل الجنيه إلى دينار ومن ثم إلى جنيه مرة أخرى…الاعيب لا علاقة لها بالواقع الاقتصادي والقصد منها الشأن الداخلي فقط ، للاستيلاء بغير وجه حق على ما يملك من عملات او من يتعامل معه من خارج البلاد وتربطه مصالح اقتصادية مشتركة (تعاملات تجارية)…فجنيهنا لا يمتلك خواص العملات التي تنطبق عليها سياسة التعويم .
    اضرب لك مثلا : دول الخليج ربطت عملتها (ريال درهم)بالدولار منذ عقود وقامت بتثبيت السعر بحيث ان يكون الريال السعودي الواحد او الدرهم الاماراتي يمثل 28%من الدولار الأمريكي الواحد تقريبا اي دولار =3.75ريال/درهم _ ولكي يثبت هذا السعر يجب أن تتوفر عدة أشياء أهمها نقطتين:
    1/حجم الصادرات والواردات من وإلى امريكا .
    2/امتلاك احتياطي سيولة من الدولار.
    وكما نعلم أن السعودية والامارات هما اكبر مصدري البترول إلى امريكا وهما أيضا من ضمن اكبر المستوردين منها_هذا بالنسبة للنقطة الأولى.
    اما الثانية:فالسعودية والامارات من أكبر الدول التي تمتلك احتياطي سيولة بالدولار في بنوكهما وبنوك امريكا..اذن الريال السعودي والدرهم الاماراتي يمتلكان خواص العملة التي يمكن أن تعوم..وذلك بفك الارتباط بالدولار وإدراج التعامل معه بحسب العرض والطلب.
    لذا فقرار تعويم الجنيه قرار لا يفيد الحكومة_ بل يضرها _بصورة واقعية الا اذا كان ما وراء الاكمة ماوراءها …اذا قصد من ذلك الخداع والتلاعب ليس الا.
    اما بالنسبة للمنشورات الصحفية فهي مجرد استنتاجات وتكهنات_كما ذكروا_ .
    وأود أن الفت الانتباه إلى انه في حالة التعويم فاعلم تماما ان الحكومة قد رفعت يدها الغليظة وغطاءها الخداع عن الجنيه، لتسليمه إلى امواج العرض والطلب ….وتكون بذلك قد تركته يصارع بلا قدرة او قوة العملات القوية او المسماة بالصعبة كماض إلى الهيجاء بغير سلاح .ودمتم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..