مقالات وآراء

مسيرة فشل (62) عاما بعد الإستقلال .. معاً ضد الفقر والبؤس

مسيرة فشل (62) عاما بعد الإستقلال .. معا ضد الفقر والبؤس

نحتاج إلى قمة سودانية خالصة النوايا محدودة الأهداف هدفها الأول هو السودان وما حلّ به من فشل خلال هذه السنين العجاف وتقييم تجربة ما بعد الإستقلال يجتمع خلالها المفكرون والعلماء السودانيون من جميع أنحاء العالم وأساتذة الجامعات ونقابات العمال والمزارعون ورجال الإعلام وإتحادات طلاب الجامعات وكل منظمات المجتمع المدني وإتحاد للشباب وإتحاد المرأة تناقش هذه القمة الأزمة الإجتماعية التي يمر بها الوطن وأحدثت إرتباكا كبيرا في المجتمع . ويتفق الجميع على أن الهدف من هذه القمة هو العمل على معالجة مشاكل السودان وبالتحديد الفقر ومسبباته.
وهذه الأزمة حقيقة أخطر بكثير من أي عدو يتربص بالوطن بل هي العدو الأول وليس لنا عدوا يتربص بنا غير الفقر والأزمة الإجتماعية التي ألمت بالسودان منذ الإستقلال .
ومؤشرات الأزمة موجودة في كل مكان ففي الوقت الذي يزداد فيه التقدم التكنولوجي والرخاء الإقتصادي في أماكن مختلفة من العالم وحتى في دول الجوار الأفريقي والتي تحولت من مجتمع زراعي رعوي إلى مجتمع صناعي وبنسبة نمو إقتصادي أذهلت العالم والتي كان السودان في يوم من الأيام المثل الذي تحتذي به هذه الدول من حيث الإدارة الواعية الرشيدة والنمو مازال أكثر من (90%) من الشعب السوداني يعيشون في الفقر المدعق !!
فهناك معاناة يمر بها كثيرون في مختلف أقاليم السودان تتمثل في الأمراض والجوع والبطالة وسوء التعليم والهروب منه بسبب الفقر وإنتشار الأمية وقد أصبحت ضوابط تسيطر على نمو الحياة في السودان مثل الجرائم من إغتصاب ومخدرات وإتساع تجارتها والإنتهاكات بشتى أنواعها وهي بالطبع تأتي مصاحبة للفقر والعطالة أو على العموم تأتي مصاحبة لتدني الخدمات الإجتماعية
وفي الوقت نفسه تفجرت النزاعات في أنحاء مختلفة من السودان ولأسباب سياسية واقتصادية وعرقية وعوامل أخرى أدت إلى نزاعات أثنية مما أدى إلى وقوع مجازر بشرية أودت بحياة الألاف وشردت الألاف أيضا وأثرت على الوئام الإجتماعي والعداء المتوارث وهو أخطر أنواع العداءات.
وكان من الطبيعي أن تؤدي هذه النزاعات والإضطرابات إلى تشتيت موارد المجتمع على عمليات حفظ للأمن أو تناقص الإنتاج بسبب النزوح من مناطق الإنتاج إلى المدن والعاصمة وبالتالي زيادة الضغط على الوضع المالي المتأزم أصلا بسبب قلة الصادر وعدم الإنتاج وإنتشار الفساد.
ويجب أن تعترف الحكومة أنه في خلال (28 عاما) فشلت تماما في السيطرة على النزاعات التي حدثت وأن تعترف الحكومة أيضا أنها وحدها لا تستطيع السيطرة على المشاكل الإجتماعية التي تحدث داخل المجتمعات بسبب حرب الإستنزاف التي تخوضها الحركات المسلحة ضدها كما يجب أن تعترف المعارضة والحركات المسلحة بعدم إستطاعتها إسقاط نظام الإنقاذ في (28) عاما
فالمواطنون يحملون الحكومة مسئولية توفير العمل والأمن الإجتماعي والإقتصادي والخدمات الإجتماعية وتوفير المسكن وفي المقابل الحكومة تحمل المعارضة وبالتحديد الحركات المسلحة مسؤولية التدني المريع الذي وصل لأبسط الخدمات الإجتماعية في جميع أنحاء السودان نسبة لتشتيت الموارد في الحرب وفي النهاية الضحية هو المواطن البسيط .. بينما فئة قليلة من المؤتمر الوطني والأحزاب الكبيرة التي دارت في فلك المؤتمر الوطني وخاصة قادتها مستأثرة بكل الموارد والمخصصات لذلك هذه المجموعة لا تحسب للأزمة أي حساب حتى لو طال أمدها إلى يوم الدين وهذا التدهور المريع أدى إلى تكوين عصابات للجريمة بكل أنواعها وظهر الفساد الأخلاقي والإداري والمحسوبية وكذلك تفشت العنصرية.
ولا مناص إلا التعاون بين الجميع وحتى الحكومة للخروج من هذه الأزمة , وما يجب أن تطرحه القوة السياسية والحركات المسلحة في البلاد بما فيها الحكومة على نفسها قبل أن ترفض التعاون سوياً لحل هذه الأزمة هو ما قيمة السلطة السياسية والاقتصادية أو الإدارية إذا لم تحقق تلك القوة أو تلك القيادة أي تقدم إقتصادي أو إستقرار سياسي أو رفاه إقتصادي أو وئام إجتماعي ؟ إذن ما يجب أن تفكر فيه هذه القوة المتصارعة في البلاد وهي أن تعيش حالة الأزمة ومستقبل الوئام الإجتماعي
ومنذ (62 عاما ) إندلعت نزاعات في أماكن متفرقة من السودان ولم تجد الحلول الجادة والناجعة في وقتها وكان من البديهي أن تؤثر هذه النزاعات على وحدة الوطن وعلى أهداف الحكومات ونتيجة لذلك إنفصل جنوب السودان ثم إندلعت حروب جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق ومازالت هذه الحروب مستمرة ومستعرة ولا توجد في الأفق أي حلول مطروحة على الأقل في الوقت القريب لتمترس الكل في مواقفه دون أدنى مراعاة إلى ما آل إليه الوطن والمواطن .. فقد أصبح أمن المواطن في هذه المناطق وتوفير سبل الحياة الكريمة بدلا عن مخيمات اللجوء وتوفير فرص العمل والتعليم والصحة قضايا ملحة تستلزم التدخل والتعاون لحلها نسبة لتأثيرها على المديين القريب والبعيد . وفي ظل هذا التدهور سيطر التشاؤم على العديد من المواطنين فالكل يتوقع إستمرار الأزمة والفقر دون تغيير إلى الأفضل في المستقبل ولا يتوقعون تحسن مستوى معيشتهم بل أنهم يتوقعون أن الفقر سيلاحقهم أينما حلوا ورحلوا
ويزداد يوما بعد يوم الشعور بخيبة الأمل ليس فقط فيما يخص القضايا والعمليات السياسية بل إن الأمر وصل إلى التشاؤم حول مستقبل الوطن ووحدت أراضيه وإن شبح التقسيم يخيم على الجميع.
كما يدرك الجميع أن الفقر والبطالة والأمراض وعدم الوئام الإجتماعي والسياسي من التحديات الكبرى التي ستواجه المجتمع مستقبلا ورغم ذلك للأسف لم تدرك كل القوة السياسية والأحزاب المعارضة والحكومة أيضا أهمية التعاون فيما بينها لمواجهة الأخطار التي تحدق بالإنسان السوداني وتهدد وجوده.

ولذلك علينا أن نضع آمالا عريضة على إنتخابات 2020 منها سينطلق سودان الديمقراطية والحرية والتي من غيرها لا يمكن محاربة الفقر .. ويجب ان تعطى هذه الإنتخابات زخما عالميا وإقليميا حتى تكون هذه الإنتخابات تحت رعاية الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية بالإضافة للمجتمع المدني السوداني بكل منظماته المدنية وأحزابه المختلفة التي ستشارك فيها وعندها سيصعب تزويرها أو التلاعب فيها حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود .. وستعتبر هذه الإنتخابات فرصة عظيمة للمعارضة لإثبات وتعريف المجتمع الدولي بالمؤتمر الوطني وأيضا للشعب السوداني في حال تلاعب أو زوّر الإنتخابات عندها سيثور الشارع وينتفض وسيجد التعاطف الدولي والإقليمي وهذه هي الفرصة الثمينة.
الأمر المستغرب ان رافضي إنتخابات 2020 يبررون هذا الرفض بأنه إعتراف بشرعية النظام !! إنه أمر مضحك علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها وعلينا التخلي عن سياسة دفن الرؤوس في الرمال .. النظام موجود يا سادة ومعترف به دوليا منذ (28عاما) وشاركت فيه أحزاب طائفية كبيرة وأعطته صبغة الشرعية ولا يحتاج للانتخابات حتى يتم الإعتراف بوجوده ! إذن على ماذا تراهنون في إسقاط هذا النظام ؟ فالرهان على المعارضة فهو خاسر بكل تأكيد لقد أصبحوا ملوكا أكثر من الملك .. والخاسر الأكبر هو الرهان على الحركات المسلحة فهل تستطيع الحركات إسقاط النظام وهي تحارب على بُعد ألاف الأميال من مركز السلطة ؟ ماذا فعلت خلال ( 28 عاما ) غير الإنقسام على نفسها عشرات المرات وزادت من معاناة إنسان هذه المناطق خاصة والسودان عامة .. وسيزداد الوطن تشرذما وتقطيعا وفسادا واحتلالا وأخشى عندما تفيقوا وتخلعوا رؤوسكم من الرمال لن تجدوا وطنا تحكموه فلا بد من الجلوس للتفاوض وخوض الإنتخابات مع المؤتمر الوطني ولا أمل غيرها في تغيير هذا النظام البائس.

ياسر عبد الكريم
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..