مقالات وآراء

براءة من الأخطاء الطبية

يُنسب إلى طبيب الأسنان الظريف طيِّب الذكر عوض دكام له الرحمة، انه عندما يأتيه مريض يعاني من مشكلة في (ضرس) ويبدو عليه القلق، يطمئنه بقوله: (سمعت بزول كتلو ضرس)، دليل على أن ألم الضرس لا يقتل، وكلنا يشهد بذلك حتى حين كان أطباء الأسنان قليلين ويقوم بدورهم المساعدون الطبيون ببراعة عالية، الآن أصبح الضرس يمكن أن يقتلك أو يشلك نتيجة خطأ طبي.. إذاً السؤال ما الذي حدث لنبدع في زمن التخلف ونتدهور في زمن التقدم؟

كثيراً ما نطالع في الإعلام ما يُكتب ويُقال عن القضايا المرفوعة ضد الأطباء أو المستشفيات بسبب ما يُسمى بظاهرة الأخطاء الطبية، الآن هناك العديد من القضايا التي تحفل بها أروقة المحاكم، هذا غير الحوادث التي يتقبّلها أهل الضحية كقضاءٍ وقدرٍ.

وزير الصحة الولائي مامون حميدة قال من قبل إنّ الذين يتحدثون عن تطبيب دون أخطاء طبية واهمون، لوجود مثل هذه الأخطاء في الدول المتقدمة، وقال وزير الصحة الاتحادي بحر أبو قردة إنّ نسبة الأخطاء الطبية في حيز المعقول، لا سيما لو قُورنت بالدول الأخرى، وهذا الكلام غير صحيح.. فأبو قردة وحميدة يريدان أن يُداريا على فشلهما وفشل الحكومة في خلق قطاع صحي ذي كفاءة بهذا الكلام غير المقبول، لأن أغلب الأخطاء الطبية بسبب نقص التدريب المتقدم أو البيئة السيئة الضاغطة التي يعمل بها الأطباء والفوضى التي تعم المُستشفيات وعدم المُتابعة والرقابة والاهتمام بالأطباء، فأغلب الأطباء يخطئون وهم في حالة اجتهادٍ وإخلاصٍ، هذا إضافةً إلى التخلف الذي يُعانيه القطاع الصحي عموماً في أدواته وأجهزته وإدارته وغيرها، ورغم هذا يبذلون جُهُوداً جبّارة في مستشفيات رديئة وسيئة وغير مُؤهّلة لاستقبال بشرٍ، وقد أثبتت التجربة أن الأطباء السودانيين حين يجدون ظروف العمل الجيدة لا يخطئون أبداً، بل يبدعون، أما تبرير الوزيرين بأن الدول المتقدمة بها أخطاءٌ فهذا عذر أقبح من الذنب.. وها هو الدليل يأتي من أطبائنا في السعودية.. يوم الخميس الماضي نشرت الصحف السعودية التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الصحة السعودية عن الأخطاء الطبية والقضايا التي تتعلّق بها، ظفر الأطباء السودانيون بسجلٍ نظيفٍ خالٍ من الأخطاء الطبية ولمدة أربع سنوات مُتتالية، ونال الأطباء المصريون أكبر نسبة أخطاء تشهدها المملكة، حيث بلغت 44%، وبعدهم الأطباء السعوديون أنفسهم بنسبة 15% وثم السوريون بنسبة 9%، ثم الهنود بنسبة 6%، وحسب التقرير تنوّعت الأخطاء بين الجراحة العامة والباطنية والنساء والتوليد، ولذلك يؤمن مُواطنو الخليج بالأطباء السودانيين لدرجة الاعتقاد.

قبل أيام كشف الأمين العام لجهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج كرار التهامي، عن تواجد 20 ألف طبيب سوداني يعملون بالخارج، 5 آلاف منهم في إيرلندا والبقية في الخليج والمملكة المتحدة، وحسب المعلومات يعمل بالسعودية أكثر من 9 آلاف طبيب سوداني أي أضعاف ما يعملون بالسودان، كل هذا الرقم الكبير المُتواجد خارج السودان لم يُتّهم أحد منهم بخطأ طبي لأيِّ سبب.. وهنا أصبح الموضوع ظاهرةً مُثيرةً للجدل!! إذاً العيب ليس فيهم وإنما في النظام الصحي المُتخلِّف والمنهار.. التحية لأطبائنا وهم ينجحون في كل دول العالم حتى أثبتوا أن لا أحد مُخطئٌ غير الحكومة..!!
التيار

تعليق واحد

  1. يا سيدتي العزيزة هناك مثل يقول عصفور في اليد ولا الف طايُر.
    طبيب واحد داخل السودان خير من ألف خارجها.
    كل اهل المهن المغتربين يخلصون حفاظا علي مواقعهم.
    تحية لكل الذين فضلوا البقاء وخدموا اهلهم وعاشوا معززين في بلادهم.

  2. يا سيدتي العزيزة هناك مثل يقول عصفور في اليد ولا الف طايُر.
    طبيب واحد داخل السودان خير من ألف خارجها.
    كل اهل المهن المغتربين يخلصون حفاظا علي مواقعهم.
    تحية لكل الذين فضلوا البقاء وخدموا اهلهم وعاشوا معززين في بلادهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..