صفقة بصات قديمة

قبل خمسة أيام كتبت عن صفقة أبرمتها الحكومة مع قطر لاستيراد 500 بص لأجل تخفيف أزمة المواصلات في ولاية الخرطوم، وقلت إن المشكلة ليست بصات فالحكومة خلال سبع سنوات استوردت حوالى ألف بص ولم تحل المشكة، لأنها لم تراعِ فيها أدنى المواصفات بدليل أن أغلبها خرج من الخدمة بعد عام أو عامين وحتى المستمر منها الآن (شغال بالبصارة)، كما انها لا تملك سياسة واضحة لاستيعاب تلك البصات، وظل الحال كما هو، وقد أثبتت التجربة أن الأزمة الحقيقية هي الشوارع التي ضاقت بجميع أنواع المواصلات (الفكة) التي استوردتها من الصين وكوريا ما بين أمجاد وركشة وتكتك وهايس وكريز وحافلات متنوعة وتكاسي ووسائل أخرى ليس لها مسمى وكلها خاصة ملك لأفراد، وقلنا إن ضيق الشوارع ليس هو المشكلة الوحيدة فوعورتها أيضاً تقلل من عمر أية سيارة مهما كانت قوتها، وأن الخرطوم بحاجة لشوارع تتنفس خلالها وما هو موجود من وسائل ان توفرت له الشوارع الجيدة فلن نحتاج إلى هذا التخبط الذي يقوم به المسؤولون في الخرطوم.
في الوقت الذي تكمل الحكومة صفقتها مع قطر رشح كلام عبر وسائل التواصل الاجتماعي يحكي عن صفقة أخرى تمت مع السعودية لشراء 300 بص كورية الصنع ماركة آسيا خرجت عن الخدمة قبل عشرين سنة، البصات تم عرضها في دلالة في السعودية وتوسط أحد الفاسدين للحكومة لتشتري هذه النفايات، لم أصدق حتى جاءت صحيفة الصيحة بالخبر اليقين وأكدت الكارثة في تحقيق نشرته أمس تحت عنوان (من يوقف الكارثة القادمة) أوضحت فيه كل القصة التي يندي لها الجبين، الغريبة الحكومة لم تنكر فقد أقرت شركة المواصلات العامة ممثلة في مديرها أحمد عثمان سنادة بشراء البصات القديمة هذه بقيمة 24500 جنيه للبص الواحد أي أن قيمة البصات كلها تساوي 7,350,000 سبعة ملايين وثلاثمائة ألف ريال سعودي ما يعادل 36,750,000 ستة وثلاثين مليون وسبعمائة وخمسين ألف جنيه سوداني 36 مليار بالقديم ما يساوي 1,312,500 دولار.
المؤلم حقاً أن السيد عبد الوهاب برر أن البصات يمكن أن تعيش 7 سنوات أخرى، وهو نفسه أقر انه تم شراؤها على عجل ودون ابتعاث فنيين لمراجعتها والتأكد من ملاءمتها للأجواء السودانية وانها لم تسر40 ألف كيلو حتى تعطلت، كما أوضحت الصيحة، السؤال لماذا العجلة (خلاص يعني مواطني الخرطوم كلهم واقفين في الشوارع ما قادرين يصلوا بيوتهم؟) حتى تستوردوا لهم خرد تفتك بهم قبل أن تقلهم ؟. عموماً تعتبر هذه الصفقة كارثة بل وجريمة جديدة تضاف إلى سجل السادة المسؤولين عن المواصلات، فهذه العجلة التي تمت بها لا تؤكد مخالفة الصفقة للقوانين فقط بل ومخافتها لكل معايير الأخلاق والقيم الإنسانية ونحن نقولها بالصوت العالي كل من شارك في هذه الصفقة مجرم ويجب أن يحاكم وهذا الذي يسمى المدير العام لشركة المواصلات يحب أن يقال فوراً ويحاسب وكفى تستراً على إجرام المسؤولين وسماسرتهم.
التيار


