ماذا كسب المحامون الديمقراطيون من خوض إنخابات النقابة؟

ما الذي دفع بالمحامون الديمقراطيون من خوض إنتخابات النقابة وهم يعلمون أنها إنتخابات محسومة النتائج مسبقا” لصالح المؤتمر الوطني؟
كنت مستغرب في اليومين الفائتين من جو التفائل الذي كان سائد في الأسافير من ترشح المحامين الديمقراطيون في إنتخابات يشرف عليها المؤتمر الوطني وكنت مندهش أكثر لتفائل الناس بمن فيهم المحامي المرشح قيلوب في تحقيق أي نتيجة إيجابية مرجوة من مثل هذا الإنتخابات؟
ومما ذاد من دهشتي بعض التصريحات التي تصف الفشل الذريع والنتيجة المخيبة للآمال بالنجاح والتقدم وأنها خطوة للأمام بينما في واقع الأمر دخول محامي المعارضة في مثل هذه الإنتخابات وفي مثل الظرف الحساس الذي تمر به بلادنا يدل على عدم إستيعاب المعارضة للمرحلة السياسية التي يمر بها السودان أو ربما يفهمون ولكنهم يتعاملون بالمقولة التي تقول “الحيلة قليلة وسيد الرايحة فتح خشم البقرة.”
إن المشكلة التي ظلت تعاني منها المعارضة طيلة فترة معارضتها في سنوات حكم عمر البشير تتمثل في محورين أساسسين :-
أولهما هو حالة الضعف والشتات الذي ظلت تعاني منه المعارضة حتى في فترة التجمع الوطني الديمقراطي والتي كانت المعارضة من المفترض أنها تكون في قمة أوجها ؛ولكن في واقع الأمر كانت هناك خلافات تنشب بين الحين والاخر بين أقطاب المعارضة التقليديين وتمثل جلها في خلافات حول القيادة وأشياء إدراية ولو لا وجود الحركة الشعبية بقيادة د.جون قرنق لما صمدت المعارضة كل سنوات التجمع التي يمكن عدها على أصابع اليد بسبب هذه الخلافات وهي خلافات يرجع منشأها لفترة الحكم الديمقراطي الأخير وتمثلت في صراع حزب الأمة والحزب الإتحادي وهو صراع كان على السلطة وإنتقل معهم في فترة التجمع الديمقراطي كخلاف على الزعامة حتى أن كثيرين وقتها رشحوا د.جون قرنق ليكون رئيس للتجمع ولكن د.جون قرنق كان رجل ذكي وقال:((معقول أكون رئيس للتجمع ومولانا السيد محمد عثمان الميرغني موجود؟))
وقد أسندت رئاسة التجمع للسيد محمد عثمان الميرغني وكان ذلك وجهة نظر ثاقبة من الدكتور جون قرنق ورؤية إستراتيجية أفادت كثير في سننوات التجمع.
ومحور مشكلة المعارضة السودانية الذي ظلت تعاني منه منذ أن قام عمر البشير بإنقلابه المشؤوم وحتى لحظة إنتخابات المحامين يتمثل في عدم فهم إدراك المعارضة وإدراكها لحجم العدو الذي تنازله فالدكتور جون قرنق في أول مؤتمر للتجمع الوطني الديمقراطي حاول تذكيرهم بذلك عندما ألقى خطابه وقال لهم :(( في البداية لازم ندرك حجم العدو الذي نوجهه فالعدو الذي نواجهه ليس هو حزب الجبهة الإسلامية القومية قبل إنقلاب البشير ولكن نواجه عدو جديد يدرب عضويته على القتال ويملك السلاح والمال وأصبح يسيطر الان على دولة السودان وأن الطالب الجامعي التابع للنظام والذي كان يحمل في السابق السيخ والسكاكين في الجامعات أصبح الان يحمل الطبنجة والكلاش ويجيد إستعمالها).
وفي وجهة نظري أن الخطأ الإستراتيجي الذي وقعت فيه المعارضة السودانية والذي ظلت تعاني منه حتى هذه اللحظة هو فشلها في تقديم قيادات كارزمية قادرة على قيادة المعارضة الشمالية ضد اانظام وبدل عمل ذلك إعتمدت على تحالافات مؤقته لم تأتي بنتائج تذكر كتحالف المعارضة الشمالية مع الحركة الشعبية بقيادة د.جون قرنق وكانت تعول على الجيش الشعبي في إحراز تقدم في الأرض خاصة في جبهة الشرق ولم تكن المعارضة تدرك أن مشاركة الحركة الشعبية بقوات مقدارها 7 ألف مقاتل كانت عملية تكتيكية من قرنق للوي ذراع حكومة البشير وإجبارها على الجلوس في مفاوضات لمناقشة مشكلة حرب الجنوب والتي كان النظام لايعتبرها مهددا” مباشرا” لسلطته إلا بعدما دخلت الحركة الشعبية لمدينة كسلا وإحتلالها لفترة قصيرة .
وبعد جلوس الحركة الشعبية مع الحكومة في مفاوضات مشاكوس ثم نيفاشا الأخيرة والتي أفضت لإتفاقية السلام ومشاركة الحركة الشعبية النظام في حكم إنتقالي وجدت المعارضة الشمالية نفسها في عزلة وتهميش من جانب الحكومة والحركة الشعبية وخف وزن المعارضة وذاد شعورها بالضعف ولجأت لتحالفات جديدة مع الحركة الشعبية شمال التي برزت بعد إنفصال جنوب السودان وهو كيان ضم قيادات المنطقتين من الذين كانوا في الحركة الشعبية الأم من الذين تم رفضهم داخل دولة الجنوب لأسباب عرقية ودينية والحركة شعبية شمال نفسها وبالرغم من أنها حققت نجاحات عسكرية في البداية إلا أنها تراجعت ودب الخلاف وسط قياداتها وتشرذمت لشقين أحدهما يقوده الحلو والاخر يقوده مالك عقار وقبل يومين قرأت خبر يتهم فيه عقار قوات الحلو بأنها قتلت الأطفال في جنوب النيل الأزرق فأسبح الحليفين ألد الأعداء .
لوسلمنا بفهم المحامين الديمقراطيين في خوض مثل هذه الإنتخابات الهزلية فما الذي يمنع أحزاب المعارض من خوض إنتخابات 2020م والنتيجة ستكون أيضا” محسومة لصالح المؤتمر الوطني في إنتخابات من المؤكد ستكون مزورة لأن الخصم والحكم فيها هو المؤتمر الوطني وحده…؟.
السؤال المهم الذي يجب أن يسأله أي شخص حريص على مصلحة البلد كيف سيتم التغيير والتحول الديمقراطي في السودان ونحن على هذه الحالة من التخبط والإحباط والتشتت في أوساطنا المعارضة والنظام مازال يمارس القمع والإعتقال والتذوير وإهانة المرأة وإذلالها والإبقاء على جميع القوانين المقيدة للحريات ومصادرة الصحف وتحالف محامينا يقدم مرشحيه في إنتخابات ما كان يجب أن يخوض أي إنتخابات مهزلة بهذه الطريقة وأكثر ما أستغرب له تصريح قيلوب لراديو دبنقا اليوم من أنهم كانوا قاب قوسين من الفوز بهذه الإنتخابات وهو يعلم إستحالة تحقق ذلك في ظل وجود هذا النظام…!
في وجهة نظري ووجهة نظر الكثيرين إن السماء لاتُمطر ذهبا” وأن إنتزاع الحقوق لن يتم بخوض مثل هذه الإنتخابات المهزلة ولكن يأتي بتنظيم الصفوف في المعارضة والنزول للشارع والشوارع لاتخون.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. كلامك صح لكن السوال الذي يطرح نفسه الان وبشده ولا يوجد اي شخص قادر علي الاجابه عليه هو
    كيفيه اقناع الناس بالنزول الي الشارع
    يجب التفكير في هذا السوال المحوري والمهم لانه مربط الفرس
    سبق وان طرحت بالرجوع الي الاساليب المجربه العمل الحزبي السري (لانه يشتت جهد الحكومه) وتكوين الخلاياء في الاحياء والقري والمدن بشكل عالي من السريه والتامين مع التنسيق فيما بينها سريا الي ان تصل الي نقطه يمكن معها الخروج الي العلن

  2. كلامك صح لكن السوال الذي يطرح نفسه الان وبشده ولا يوجد اي شخص قادر علي الاجابه عليه هو
    كيفيه اقناع الناس بالنزول الي الشارع
    يجب التفكير في هذا السوال المحوري والمهم لانه مربط الفرس
    سبق وان طرحت بالرجوع الي الاساليب المجربه العمل الحزبي السري (لانه يشتت جهد الحكومه) وتكوين الخلاياء في الاحياء والقري والمدن بشكل عالي من السريه والتامين مع التنسيق فيما بينها سريا الي ان تصل الي نقطه يمكن معها الخروج الي العلن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى