مقالات وآراء

صحوا الضمير

الضمير هو الذي يوقف الإنسان عندما يسير في طريق الفساد أو تدفعه الرغبة إلى ذلك، وهو لا يعني فقط الإحساس بالذنب قبل أو بعد ارتكاب الجرم فيتراجع أو يندم، بل ويعني أكثر من ذلك وهو أن يكون الإنسان صادقاً وأميناً ورفيقاً مع الآخرين، وإذا فقد الإنسان ضميره فهو يكون قد فقد جزءاً عزيزاً من إنسانيته، وبذلك يصبح ناقصاً كإنسان، فالضمير هو الذي يجعل الإنسان يرتقي بنفسه ليتخلى عن قيم تحطيم الآخرين فيسمو بسلوكه، وإذا مات ضمير الفرد انحط قدره وتجرد من قيمته كبني آدم، وقمة سوء الأخلاق أن تصبح إنساناً بلا ضمير. عدم الضمير مرض نفسي يجعل صاحبه يتمتع بإيذاء الآخرين لمصلحة أو متعة شخصية، انتشر هذا المرض بصورة وبائية، ودائماً ما نسمع فلان ما عندو ضمير وفلان ضميرو مات وآخر باع ضميره وغيرها. ويبدو أنَّ عدم الضمير أصبح مثله مثل أي مرض لا يسلم منه إلا أصحاب المناعة، وللأسف كشفت الظروف أنَّ مناعة الكثيرين ضعيفة جداً. ما يعيشه المواطن اليوم من تعاسة وسوء حال سببه الأساسي عدم الضمير، والأدلة كثيرة لسنا بمجال حصرها فكثير من الكوارث سببها غياب الضمير. والمصيبة أنَّ عدم الضمير ماض في الانتشار وكل يوم تظهر إصابات جديدة على المستوى الرسمي والشعبي، على مستوى الساسة لم يعد هناك سياسي يشعر بالذنب أو يؤنبه ضميره ان تاجر بشعارات الدين أو قضايا المواطنين أو فشل في مسؤولية أوكلت إليه، وحتى من لم يرتكبوا أشياء بعدم ضمير منحوا ضمائرهم إجازة لمجرد أنَّ الأمر أصبح حالة عامة على طريقة (ابعد عن الشر وغنيلو). أنت عزيزي القارئ عليك أن تكشف على نفسك إن كنت تعاني من أعراض عدم الضمير أو أصبت به فعلاً، فإن شعرت أنَّ لديك رغبة أن تصبح غنياً أو سياسياً أو مسؤولاً بأية وسيلة فهذا هو العرض، وإن سعيت فعلياً في الأمر واستخدمت مبدأ الغاية تبرر الوسيلة فاعلم أنك قد أصبت بموت الضمير، وفي كل الأحوال العلاج بيدك لأنَّ موت الضمير مرض ينتج من هوان النفس وضعفها وعجزها ولا يداويه إلا صاحب المرض، واعلم أنَّ المكانة التي وصل إليها البعض بعدم ضمير ما كان الله ليحرمهم منها إن سعوا إليها بضمير.

هذا الداء يصيب النفس ولذلك لا سبيل إلى علاجه إلا بتغيرها، وقد قال تعالى: (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). إذاً نحتاج إلى حملة قومية لإيقاظ الضمائر، حملة لمكافحة عدم الضمير مثلما نكافح الفقر وأمراضه التي وطنها عدم الضمير خلال عمر الاستقلال الذي تجاوز الـ60 سنة، مؤكد لن يندم الشعب السوداني إنْ استدعى ضميره وأيقظه.
التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..