استدعاء الوزراء

يمثل اليوم أمام البرلمان وزير المالية السيد محمد عثمان الركابي للرد على مسألة مستعجلة، بشأن الزيادات الكبيرة التي طرأت على الأسعار التي تمس حياة المواطنين حسب ما نقلت الصحف. استدعاء الوزراء هو العمل الوحيد الذي ظل يؤديه البرلمان بهمة ونشاط ولكنه لا يغير في الواقع شيئاً، لأن كل الذي يحدث يستمع لمبررات الوزير ثم ينتهي الأمر وتستمر المشكلة بل وتتطور وتصل إلى حد الأزمة ثم الكارثة، ويظل هو يستدعي ويسمع ثم يسترخي وهكذا، بعض الوزراء لا يمتثلون لاستدعاءات البرلمان ولا يعيرونه انتباهاً فهم يعلمون أن الأمر مجرد استهلاك زمن وكلام فقط. استدعاءات البرلمان السوداني للسادة الوزراء تدخله موسوعة غنيس للأرقام القياسية، غلاء الأسعار لم يحدث في عشية وضحاها ولم يهبط علينا من السماء بل حدث نتيجة لسياسات مغلوطة كثيرة مضت عليها الحكومة البرلمان موجود ولم يقل شيئاً، لم يوجه الحكومة إلى الصواب ولم يضغط عليها لتنصاع وتغير طريقتها في إدارة الاقتصاد لتستفيد من ثراء السودان المادي والبشري، بل شجعها وساندها على المضي قدماً في طريق الخطأ، فهو من أجاز ميزانية السنوات الماضية دون أن يكون للحكومة رؤى للسنوات القادمة تعالج مأزق العجز في الموازنة أو الاعتماد على جيب المواطن، وأجاز موازنة هذاء العام رغم أن أصوات من داخله قالت إنها ميزانية حرب تجاهلت الصحة والتعليم والمعيشة، وبعضهم قال إن العام 2018 سيكون عام الرمادة وستقوم ثورة جياع. فلماذا أجازها وهو يعلم تماماً أنها ميزانية تعتمد كلياً على الجبايات وستؤثر على الأسعار، لأن البلد أصبحت غير منتجة، لماذا لم يسقطها ويجبر الحكومة على التصرف السليم؟ واحدة من أزمات هذه البلد وجود هذا البرلمان المعلول فهو السبب وراء تمادي الحكومة في الغلط والفشل، فهو حصر كل دوره في استدعاء الوزراء وجلسات الاستماع والتصويت وتمرير كل ما تريده الحكومة بالأغلبية، قلة قليلة تقوم بالنقد والاعتراض وفي النهاية تسكت ويستمر الفشل. يجب أن يعلم أعضاء البرلمان أن استدعاء الوزراء ليس هو الحل ولن يجدي نفعاً فكم من مسألة مستعجلة تم استدعاء الوزراء بسببها، وأحيان يتم استدعاء بعضهم عدة مرات خلال العام الواحد، ما الذي تغير، بل ماذا استفادوا من ردود الوزراء وتبريراتهم المفبركة. عموماً معروف أن البرلمان الذي يختاره الشعب يستطيع أن يغير في الحكومة مهما كانت فاسدة، وعلة البرلمان السوداني أنه لم يختاره الشعب ولذلك أعظم عمل يمكن أن يقوم به هو استدعاء الوزراء ليسمع منهم والسلام .
التيار



