(المطبلاتية): يصمُتون عند الحق.. ويصفقون للباطل..

✍ من أخطر أسباب التدهور المؤسسي وانهيار الأداء الإداري في مختلف القطاعات بالبلاد هو بعض المتسلقين و(الهتيفة) و(المطبلاتية)، الذين يزينون للمسؤول القبيح، ويُقبحون له الجميل، وتجدهم منتشرين في وسائل التواصل الإجتماعي ينقلون من منشوراته للمسؤول ما يحقق أهدافهم، ويتركون ما يتعارض مع مصالحهم.
✍ للأسف في الواقع الذي نعيشه، لا يدرك بعض المسؤولين أن السلطة التي يتمتعون بها، والكرسي الذي يجلسون عليه، هو امتحان عسير من عند رب السموات والأرض، وأن هذا المنصب ليس للوجاهات، والسيارات الحديثة والأثاث المكتبي الفخم، والوجبات المتنوعة الشهية، وإنما الحقيقة هي أن هذا الكرسي تدار منه مصالح الضعفاء والفقراء والمساكين والنساء والأطفال والعجزة وشباب الوطن التائه الذي يبحث عن فرصة عمل يستطيع عبرها أن يبدأ طريق حياته، هذا الكرسي هو الذي يحمل هموم قطاع بأكمله من هموم هذا الوطن.
✍ المسؤول الذي لا يفقه حجم مسؤوليته هو من يرخي أذنيه لهؤلاء (المطبلاتية) و (الهتيفة) وأصحاب الوشايات والقيل والقال، فيتخذ من أقوالهم دستوراً وقانوناً يسيّر به أمور مؤسسته، فيصير ظالماً مستبداً، غير آبه بما آلت إليه الأوضاع بسبب سياساته الإدارية التي ضاعت بها الحقوق وتدمرت بها المؤسسات.
✍ هؤلاء المتسلقين، هم آفات الوطن، التي تنخر جسد الإقتصاد السوداني بما يتناقلونه ويقدمونه للمسؤولين من دسائس وأحقاد، وهم من يعاونون الظالم على ظلمه، والمستبد على إستبداده، فيرتد عملهم وبالاً عليهم، سنة الله عزوجل في خلقه، قال تعالى (إن الله لا يصلح عمل المفسدين(81) – يونس.
✍ من أنواع المتسلقين وأعوان الظلم هم الصامتون على الظلم، المتفرجون عليه، خوفاً من فقدان مصالحهم، وخوفاً من قرارات الظالم التي ربما تنالهم، لذا يقبعون في الخوف، يتدثرون بعباءة الذل والهوان، وهم يستمعون لعبارات التوبيخ واللوم، ولا يبالون، هؤلاء لا يعلمون، أن استراتيجية الظلم هي أن الجميع مستهدفون، فالظلم لا محالة سيقع بهم، عاجلاً أم آجلاً، هكذا اقتضت عدالة السماء في آليتها في أعوان الظلمة المتفرجون علي الظلم.
✍ (الهتيفة) والمطبلاتية، في زمننا هذا يتخذ بعضهم من التعاليم والمبادئ الإسلامية منهجاً فقط لضرب من يخالفونهم الرأي، ولكنهم أبعد ما يكونون عن روح الإسلام وعدالته، بعونهم للظالم، تجدهم يختارون من الآيات القرانية مع ما يتماشى مع أهدافهم ويخادعون في الدين، فقط لأجل مصالحهم.
✍ المتسلقون، والمتفرجون على الظلم، هم الذين أضاعوا للشعوب حقوقها بوقوفهم مع الظلم والظالمين، من يصمتون عند نطق الحق في المجالس، ويُصفقون للباطل حين ينطقه الظالم، هؤلاء هم أعداء الوطن، وسبب دماره.
✍ لما الخوف من المسؤول..؟! أليس بشر مثلكم ؟!.. المسؤول لم يتم تسليمه المسؤولية للخوف منه والقنوع لقراراته، ولم يتم تعيينه في منصبه لنفسه وزيادة سلطته وقوته، ولم يتم اختياره ممن هم أعلى منه ليكون سيفاً مسلطاً علي رقاب الحق يقتصها باستبداده وجبروته، الذين يحسبون أن الخير والسعادة في رضاء الظالم عليهم بمراجعة توحيدهم وإيمانهم بالله عزوجل.
✍ خسئت أقلام الباطل التي تبحث عن منافعها ومصالحها الذاتية على حساب الفقراء والضعفاء من الشعب، وثكلتها أم الحقيقة، ولعنتها ملائكة الرحمن بغضب الجبار، وهي تمتطي كلماتها لتسحق بها الأيتام والفقراء والضعفاء، من أجل نيل رضا مسؤول لا يسوى عند الله خلية في جناح باعوضة.
✍ قال تعالي (ولو ترى اذ الظالمون موقوفون عند ربهم، يُرجع بعضهم الى بعض القول، يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا، لولا أنتم لكنّا مؤمنين(31) قال الذين استكبروا للذين استضعفوا، أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم، بل كنتم مجرمين(32)-سبأ.
[email][email protected][/email]


