مقالات سياسية

اللون السياسي: المصلحة والمنفعة الذاتية.. والبحث عن السلطة..

✍ أزمة الساحة السياسية الحقيقية في السودان هو انعدام الكوادر البشرية ذات الكفاءة والحنكّة والمرونة السياسية، ولعمري هذا هو السبب الرئيسي في فشل الممارسة العملية للسياسة لدى بعض الأحزاب الموجودة بالبلاد.

✍ صارت الأحزاب السياسية قبلة لكل من ضاقت عليه الأرض بما رحبت، فاتخذ من السياسة معاشاً وحرفة وعملاً، وأصبح الحزب هو دكانه أو محله التجاري الذي يتكسب منه رزقه، لذلك كثُر المطالبين للسلطة ولمواقع المسؤولية دون حياء ودون وازع ضميري أو أخلاقي.

✍ لذلك نجد أن الحصيلة النهائية للسياسي الذي أصبح مسؤولاً وقضى سنوات متنقلاً بين مواقع السلطة والقرار، هي إحدى أمرين إما الهروب ومغادرة البلاد ليصبح معولا هدّاماً لوطنه أو نزول السوق واستثمار أمواله التي جمعها من قوت الشعب، ليفشل بعدها بسنوات قليلة ويرجع الى نقطة الصفر.

✍ منهجية الحزب التي تقوم على تسجيل أعضاء جدد بكثرة، ولزيادة العدد للتباهي بالحشود، هي السبب الرئيسي في تدهور سمعة الأحزاب وفشلها التام في ممارستها للسياسة، فالحزب الذي يهتم بالكم وليس بالكيف والنوعية، هو الذي تصبح سمعته فيما بعد مجالاً للإتهام بالممارسات اللاأخلاقية والفساد.

✍ الحزب الذي يتكون منذ بدايته بسبب البحث عن السلطة ومواقع القرار ومن أجل تمكين أفراده وتعيينهم وزراء ومدراء وغيره، هو حزب فاشل منذ بداية تكوينه، وسيبقى فاشلاً طيلة مسيرته السياسية، لإنعدام الغاية المجتمعية الوطنية الخالصة، التي لم يتكون من أجلها، فالهدف الأساسي وراء ميلاد أي حزب سياسي ينبغي أن يكون هدفاً قومياً وطنياً يحمل هموم مجتمع بأسرها ومستقبل جيل بحاله، وإلا فإنه يُعتبر هشّاً مُفكفكاً لا أساس له ولا رؤية ولا أهداف ولا مستقبل.

✍ انعدام الرؤية والأهداف وأبجديات أُسُس العمل الحزبي التنظيمي وغياب منهجية الحزب وأخلاقياته، وغياب سياسة محاسبة الأعضاء داخل الحزب، هي العوامل الرئيسية التي تؤدي لتشكيل لوبيات المصالح والمنافع الشخصية بالحزب، لهذا أصبح الفساد مُستشرّياً وسط السياسيين بصورة جعلت الجميع يستاء بمجرّد ذكر سيرة الأجزاب والسياسة، وبدلاً من أن تكون الأحزاب السياسية هي الخلاص لمُمثّليها، صارت هي سبب المعاناة والتدهور في مختلف مجالات الحياة.

✍ غياب الحس الوطني هو نتاج طبيعي لغياب الأهداف الوطنية والمصالح القومية، وأصبح هم الوطن ورفاهية المواطن مُجرّد شعارات ينادي بها من يريدون التسلق نحو السلطة واستلام مواقع المسؤولية والسلطة.

✍ تتشكل المجالس الوطنية من ممثلين للأحزاب، وأضحى تمثيلهم صوري أكثر من موضوعي، وكل هذا بسبب انعدام الكوادر البشرية المؤهلة والمتمكنة، فالبعض اكتفى بالوصول لمقاعد السلطة والمسؤولية بسبب أن هذا هو غاية مراميه ومسعاه من الانضمام للحزب وممارسة السياسة.

✍ انعدام الحس الوطني لدى البعض هو الذي يجعل صوت الحق في نفوسهم أخرساً، فيكتفون بالتصفيق فقط والتثنية والشجب والادانة، يتمايلون في كل الاتجاهات مع تمايل مصالحهم واتجاهاتها، ويتناسون أنهم مُمثلين لمجتمعات وشرائح تقع مسؤولية حماية حقوقهم على عاتقهم.

✍ الوطن يئن يا سادة، ويحتاج إلى ضمائر يقظة، تجعل همّ الفقراء وكفاحهم من أجل (لقمة العيش) همّاً للمسؤولين الذين يُمثلونهم، البلاد تحتاج لمسؤولين لا يحلمون برفاهيتهم قبل توفير الغذاء وسهولة الحصول عليه لمن يمثلونهم، فكيف وهم يغرقون في الرفاهية، وموظف (غلبان) لا يدري كيف يُوزّع راتبه ما بين منصرفاته الحياتية المختلفة.

✍ قال تعالي (وما كان لنبي أن يغُلّ، ومن يغلُل يأت بما غلّ يوم القيامة، ثم تُوفى كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يُظلمون (161) – آل عمران.

[email][email protected][/email]

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..