المؤتمر الوطني من ـ نقود الإصلاح نستكمل النهضة إلى (نقود الإفساد نستكمل الانهيار)‏

في البدء فإن من (العبقرية أن تنال المجد عفوا دون قصد ) ولا تعنى العبقرية هنا كما ‏هي ‏حرفيا الذكاء الخارق أو الألمعية الزائدة لأن هذا المفهوم الاخير لا ينطبق لا على ‏ناس ‏المؤتمر الوطني على حد ذاتهم ولا على ناس الإنقاذ بأسرهم ؛ وإلا ما كانت الأوضاع قد ‏آلت في ‏السودان إلى هذا المستوى من الانحطاط والانزواء المذهل . والشاهد على ذلك تجد ‏ناس ‏الإنقاذ يستعينون بشأن تقلد الوظائف المدنية العامة في الدولة والمناصب السياسية ‏بالبلهاء والسذج والأغبياء ‏أي على شاكلتهم على نسق العبقرية الأولى آنفة الذكر أي على ‏غرار نيل المجد عفوا دون ‏قصد أو دونما اجتهاد يذكر وعلى أن يظل هؤلاء في عداد (قوم ‏تبع أي إن أحسن الناس أحسنوا وإن ‏أساء الناس أساءوا أو كأي سائمة توجه كيفما شيء لها ). ‏يحضرني هنا قول مأثور لرجل ‏الحكمة السوداني الشيخ فرح ود تكتكوك وتكهنه بأيلولة ‏أوضاع الحكم في السودان يومئذٍ قائلاً :(يحكمها سفاؤها ويؤيدها بلهاؤها وفى ‏النهاية البليلة ‏وماؤها) .. والشاهد فإن كل المؤشرات بحسب تحقق المقدمات الآن تشير إلى أن ‏بات وشيكا ‏بلوغ النهايات (الانهيار المروع). ‏
وعليه يثار تساؤل غاية في الأهمية وهو: كيف يتسنى لمنظومة حزبية على هذا ‏النسق ‏‏(المؤتمر الوطني) أن تؤسس لنظام حكم رشيد يكون بمقدوره إدارة شئون البلاد ‏بحكمة ‏ودراية واتزان تأسيسا لإرساء دعائم الإصلاح والنهضة المرفوعة شعارا واهيا فحسب إلى ‏سائر العدالة والمساواة والاستقرار ‏والاستمرار ؟!‏.‏
الأمر الذى تردى بمستوى الحكم في البلاد إلي مستوى الحضيض وعادت البلاد برمتها ‏تحكمها ‏الفوضى وأذناب المسئولين اللا مسئولين في الدولة وأيادي العصابات من شراذم ‏وأراذل القوم ‏وتراهم دوما بغير وازع أخلاقي ولا ديني ولا حتى إنساني يعيثون في الأرض ‏فسادا وعبثا ‏بالمال العام بلا حسيب ولا رقيب في ظل غياب تام لأجهزة الدولة الرقابية بما ‏توضع بمعاش ‏الناس إلى مستويات بائسة للغاية . وفى خضم ذلك تلاشت الشعارات الأكثر ‏عبثية واستهتار ‏بعقول الناس إبان فترات الانتخابات (نقود الإصلاح ـ نستكمل النهضة) وحلت ‏محلها في ‏الواقع وبالمقابل شعارات ملؤها فوضوية (نقود الإفساد ـ نستكمل الانهيار ) ‏والشاهد على ذلك ‏كما نجده الآن بأن الدولة باتت على شفا الانهيار التام.‏
والأدهى في خضم ذلك يجيئ دور رئاسة الجمهورية في عداد الحلقة المفقودة في ظل ‏فساد ‏استشرى في كل مفاصل الدولة وأزمات انتظمت كافة سوح الوطن ومحن وإحن حلت ‏بأرض ‏الوطن وبأهله وضاق الشعب زرعا إثر ذلك وظل كل ذلك يحدث عيان بيان بطول ‏وعرض الوطن وكأن الأمر لا يعنى رئاسة الجمهورية في شيء وعلاوة على ذلك تجد ‏رئاسة ‏الجمهورية قد اتخذت مواقف أكثر سلبية بمنأى عن أى مواقف إيجابية جسورة يتم فيها ‏استشعار ‏المسئولية الوطنية وتتجلى فيها الروح الإنسانية عبر إبلاغ رسالة أمانة الحكم أمام الله ‏والوطن والناس (بحكم ‏واجب الراعي تجاه الرعية ) بما يجسد معنى ومضمون إنفاذ (قسم ‏الرئاسة الغليظ ‏أو الحنث به) والحق أحق أن يقال . وبدل هذا كله يتحول أو يتقزم دور ‏الرئاسة إلى لعب دور خجول لا ‏يرتقي لحجم ومهام الرئاسة الجسام بل ويظل في عداد ( ظهير ‏للمجرمين وحاميا للمفسدين ) .. ‏مجسدا بذلك أسمى آيات الركون إلى السلبية .‏
أيضا وفى منحى آخر يجيئ دور البرلمان عاجزا عن فعل شيء يذكر حيال مجمل ما يجرى ‏في البلاد من ‏أوضاع معيبة وبائسة ولئن كان يحق للبرلمان عن أصالة التدخل والحسم ‏والإصلاح .. فلماذا عجز ‏البرلمان ؟! هل لأن البرلمان مسير ما مخير أم ماذا في الأمر ‏؟!.سيدى القارئ لو كنت تعلم ‏فإن البرلمان عاد بمثابة أمانة تشريعية تابعة أو كواحدة من ‏أمانات حزب المؤتمر الوطني ‏التنظيمية وعلى ذلك تم اختزال دوره المتعاظم المنوط به في ‏دور أمانة حزب مهيمن بقوة السلطة المسلوبة وجبروت الأموال العامة المنهوبة بدل لعب دور ‏مؤسسة تتسع ‏لحجم وهم الوطن والمواطن ؛ ومما توضع بدور البرلمان كونه بات موجها وكل ‏ما يضطلع به يصب في ‏مصلحة الحزب الواحد الحاكم ومن يخالف ذلك من نوابه يجد نفسه ‏خارج قبة هذا البرلمان والأدهى لا توجد أصوات معارضة حتى الأخيرة فتجدها صورية تعمل ‏تحت بند الترويض والتدجين وأيما برلمان هذا ؟!.. بما يؤكد بأن كل ما يضطلع به البرلمان ‏الوطني هو عمل حزبي موجه ومسيس يصب في إطار المصلحة الخاصة للحزب الحاكم ‏وسدنته إفتئاتا على مصلحة الدولة والمجموع .. فلأجل ذا ‏لما يذكر البرلمان فيتبادر إلى ‏الذهن يعنى بذلك رئيس البرلمان وتوجهه السياسي المحدد ‏وتكريث كل دور البرلمان لخدمة ‏هذا التوجه الأوحد . وهل يستفاد من ذلك تحقق المقولة : ‏‏(نقود الصلاح ــ نستكمل النهضة ) ‏إنها مقولة حق أريد بها كل باطل .‏
إلى ذلك ناهيك عن تعاظم المخصصات والأجور والمرتبات والمزايا الممنوحة للنواب خصما ‏على الموازنة العامة للدولة يتقاضاها عطالة مقننة جزافا أو مدجنة بوصفهم نواب تحت مظلة ‏البرلمان صالونا للجدل وإضاعة الوقت سدي.. ألم يكن حريا بهؤلاء كما هو أجدى نفعا تسريح ‏جميع هؤلاء وإخلاء بهو البرلمان من هؤلاء ومن ثم إحالة صرح البرلمان إلى قاعة مؤتمرات أو ‏قاعة أفراح تدر من استئجارها عائدا مجديا يضاف لصالح المواطن المغلوب على أمره . ‏
بناء على ما تقدم من سرد لحقائق موضوعية مجردة من أي هوى شخصي ..إلى متى يظل ‏الصمت والإبقاء على هذا الوضع معيبا ؟! إلى ذلك أين دور القوى السياسية الأخرى بشأن ‏تغيير هذه الأوضاع التي باتت أكثر مأساوية في السودان أكثر من أي وقت مضى ؟!. مما ‏أكسب هذا النظام الأناني المشئوم الحاكم في السودان مكنة هو الظهور الباهت الخجول للقوى ‏للسياسية الأخرى في الساحة سواء بالرأي والتعبير أو التظاهر بغية التغيير . ويثار التساؤل : ‏أين دور السيدين حيال كل ما يجرى في السودان الآن ؟!.هل اكتفيا هذان السيدان بمجرد ‏التمثيل الهزيل المباشر أو غير المباشر في السلطة بأي كيفية وبأي ثمن على حساب الوطن ‏والمواطن .. أين الدور الوطني الكبير المنوط بهما بحسب التجربة الرائدة التي اضطلع بها ‏أسلافهم أعمال باقية خلدتهم في صفحات التاريخ حتى استحقوا وصفهم بـ (كونهم رجال صدقوا ‏ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا ) ..وعليه فإن اتخاذ هذين السيدين لمواقف سلبية دون ‏المسئولية الوطنية المنوطة بهم ستجعلهم في عداد (وإن لم تستح فاصنع ما شئت) وإثر ذلك ‏يكونان السيدان قد أفسدا تجربة أجدادهم الوطنية الرائدة الخالدة من مضامينها السامية .‏

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..