حرب الظل ..ام طعن الفيل ؟

مع حركة الصعود والهبوط المستمر في تداعيات الازمة الاقتصادية التي يعانيها السودانيين الان , تحاول الحكومة وكانها “معصوبة” العينين او مقلولة اليدين تحاول ربما عبثا او “تيها” البحث عن بوابة الخروج من هذه الضائقة “الخانقة” في اقتصاد المواطن والدولة على حد سواء , ربما بلا رؤية اوبلا فكرة او منهج فتاهت كثيرا ولازالت تبحث عن “البوصلة” تدلها على سكة “الخروج الناعم ” . فحينا تظن الحكومة ان عدوها الاوحد هم اؤليك المتربصين بالخارج او الداخل , ثم يتبدل موقفعا واعتقادها هذا ليكن هذا العدو بين ليلة وضحاها ياتيها من جهة “الدولار الامريكي” الذي شكل “الوجدان الاقتصادي” للسودانيين ثم تمدد هذا الدولار واستشري وكانه حالة مرضية ضربت مكونات صادراتنا ووارداتنا في مقتل واقلق “مصارفنا” وعطل مشاريعنا “البكر” التي ارهقتها مسيرة البحث عن (تمويل مستحيل) كما هو الحال في مطار الخرطوم الجديد .
مسارات وطرائق عددا سلكتها هذه الحكومة صعودا وهبوطا في رسم السياسات الاقتصادية لتظل الازمة دائما “متغيرا ثابتا” تابى ان تتغير الى ما هو انفع واجدى لكل مواطن , لكن يبدو ان اخر “عبقريات” الحكومة وحلولها “المرتجلة” هى تلك التي اتخذتها في بحر اليومين الماضيين حينما اقرت بان قضية الاحتكار للسلع الضرورية هى عدوها الاول والاساسي , فوجهت كل اسلحتها وآلياتها الثقيلة لدك حصون كل تاجر محتكر , ولكن الحكومة هذه وفي غمرة انشغالها في عملية البحث عن (مخارجات) “وقتية” تناست نفسها تماما فالحكومة كما يبدو واضحا وفي ظل سياسة الاقتصاد المفتوح اصبحت (اكبر تاجر) في السوق لان السلطة ربما يتم تطويعها لتصبح (باطشة) بين يدي كل تاجر نافذ يبتغي في سكته سبيل “التمكين” وبناء الامبراطوريات الاقتصادية “الصغيرة” فكانما الحكومة تريدها حربا مع “الظل” لا شئ سواه حينما اعتبرت ان التجار في (سوق الله اكبر) هم الذين يصنعون الجشع ويشعلون نيران الاسعار بلا اخلاق وبلا قانون وبلا انسانية مع ان هناك “افيال” كبيرة (طليقة) لا يحاربها احد ولا يطالها قانون فهؤلاء هم الاحق بقيادة الحرب ضدهم وليس التجار الذين نراهم “ويروننا” ويمشون بين الناس في الاسواق .
كنا ولازلنا نتسال ..اين تكمن ازمة الاقتصاد السوداني ؟ هل في عقوله …ام في موارده؟ ولازالات تساؤلاتنا هذه حائرة , ربما ان الحكومة وحدها هي التي بامكانها “فك الشفرة” فالقضية هي ليست بكل هذه البساطة كونها قضية سوق “منفلت” او تجار محتكرون , كلا فالقضية تكمن في المجموعات والمكونات الداخلية على مستوى الحزب والحكومة وبالتالي فان الحرب التي اعلنتها مؤسسة الرئاسة ضد الاسواق وضد المحتكرين ان يتبدل مسارها في اتجا شركات الحكومة ومؤسساتها الخاصة واذرعها الاخرى التى تعمل بلا قانون لانه منذ ان تخلت الحكومة عن مسوؤلياتها المباشرة تجاه قضايا معاش الناس ودخلت هى كاكبر “بائع ومشتري” يومها تازمت القضية الاقتصادية في السودان وتاهت ثم تعقدت واصبحت عملية الخروج منها الى فضاءات آمنة امرا عسيرا ان لم يكن مستحيلا خصوصا اذا مضت الحكومة في رؤيتها الجديدة بالطعن في الظلال “المتوهمة” وليس الافيال او التماسيح ..فهل بالامكان ان تغير الحكومة وجهة ومسارات حربها الى “مسار اخر” يشعل شمعة في اخر النفق المظلم ؟ او ان تتحقق الفريضة الغائبة في منهج مكافحة الفساد .
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..