مقالات وآراء

سنه اولى وطنيه ..!

منكم
مجاهد عبدالله

منذ خروج المستعمر البريطاني من السودان قبل اكثر من ست عقود .. اعترت الدوله السودانيه حاله متقدمه من اللاستقرار وذلك لاسباب كثيره اهمها بالطبع الحروب والنزاعات وكذلك الخلافات السياسيه والاجتماعيه بين المجموعات السودانيه.

(المعلوم) هو ان الدوله السودانيه بشكلها الحديث قبل ان ينفصل الجنوب اسسها الاتراك في العام 1821 وقبل ذلك كانت هناك دولتان فقط واحده في دارفور والاخرى في سنار اما بقية الرقعه الجغرافيه كانت تدار بواسطه القبائل المنتشره هنا وهناك.

عندما جمع الاتراك هذا الشتات في دوله واحده لم يراعوا الخلافات الاثنيه ولا الدينيه التي كانت قائم فكان كل همهم ان يحققوا اهدافهم المعلنه بالحصول على الرجال وتجنيدهم لصالح الجيش العثماني و(الدهب) كمورد مالي يحتاجه محمد علي باشا حاكم السودان ومصر والتابع للسلطان العثماني في استنابول.

خرج الاتراك بعد حكمهم للسودان لااكثر من 70 عاما ولكنهم تركوا خلفهم سيل من التناقضات في المجتمع الجديد لم تستطيع الدوله المهديه التي اعقبتهم ان تخترق حواجز ذلك الاختلاف ،لياتي من بعدها المستعمر البريطاني والذي (اشتغل) على التناقضات الموجوده ،وطبق سياسته المعروفه (فرق تسد) وقام بتقسيم السودانيين الى طوائف وجهات وبذر بذور الفتنه التي مازالت تطل براسها علينا.

لم تستطيع النخبه السياسيه التي حكمت البلاد بعد الاستقلال ايجاد صيغه لجمع وصهر ذلك الشتات الذي زرعه الاتراك في هذه الارض وتركوه قائما..بل انهم ضعفوا واستكانوا امام فتنة الانجليز وذهبوا في اتجاه حلول تفتقد للشفافيه مما زاد نار الفتنه لهيبا .

هذه الخلفيه التاريخيه للبدايات لها علاقه قويه بالنهايات ومايحدث في البلاد الان من ضيق وخلاف ، وكما يقولون فان (العبره بالخواتيم) فالتكوين العشوائي للدوله هو سبب الهوه الحاضره بين المكون البشري سياسي كان او اجتماعي ولذلك ظل الاختلاف مستمرا الى هذه اللحظه ..وكان للصراعات التي حدثت من بعد اثر كبير في ضعف الولاء للدوله السودانيه مايعني غياب الحس الوطني الذي هو اساس تطور وتقدم الشعوب .

ان الازمات السياسيه والاقتصاديه التي تمر بها البلاد من حين لا خر لاتنفصل عن غياب ذلك الرابط الوجداني القوي لانسان السودان بوطنه فعلميا استقرار الدول مرتبط بدرجة التقارب الاثني والثقافي والديني بين سكانها وكلما كثرت التناقضات بين المكون الاجتماعي للدوله كلما زادت وتيرة الصراعات الداخليه وحدوث الفوضى وعدم الاستقرار.

يتمظهر غياب الحس الوطني في الحاله السودانيه الراهنه بتفشي الفساد والمحسوبيه وخيانة الوطن بالاضافه الى انسداد الافق السياسي بسبب خلاف الاحزاب السياسيه وعدم اتفاقها على دستور دائم للبلاد وكل ذلك ادى الى هذه المعاناة التي يتعرض لها الشعب السوداني.
يجب علينا ان نعترف بهذه الحقيقه اذا اردنا ان نحافظ على الجزء المتبقي من السودان ..وان يجلس جميع الفاعلين السياسيين لرسم خارطة طريق دستوريه تزيل التناقضات نهائيا ومن ثم ادخال الكل (سنه اولى وطنيه) لبناء وطن حقيقي (متماسك ومترابط) يكون مفخره لكل اهله (بدون فرز)!.

[email protected]
الوطن -الخميس 25 يناير 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..