مقالات سياسية

حكومة موازية..!

لم تكن مباغتة، الإعلان عن (5) مجالس سيادية يرأسها الرئيس بنفسه، فكما جاء هي واحدة من مخرجات الحوار الوطني التي باركتها الأحزاب ثم جاء بعضها يتباكى على هذا الإعلان ولسان حاله يقول ?لم يكن الاتفاق هكذا?.

حزب المؤتمر الشعبي، رفض هذه الخطوة، وهو رفض لا قيمة له، لأنَّ الذي أعلن تشكيل هذه المجالس لا ينتظر رأي الحزب الذي يحاول التأكيد أنَّ هذا ليس بالضبط ما جاء في مخرجات الحوار، كما أنَّ الأمر لم يوضع في ?شورى? حتى يرفض هذا ويوافق ذاك.

الواقع الآن، هناك (5) مجالس سيادية تشكل حكومة موازية لحكومة رئيس الوزراء التي أصبحت في وضع أشبه ببطلانها بعد إعلان هذه المجالس التي شملت المجالات الرئيسية.. مجلس شؤون رئاسة الجمهورية، المجلس القومي للاقتصاد الكلي، المجلس القومي للإعلام، المجلس القومي للسياسة الخارجية، مجلس السلام والوحدة.

فعلياً، هذه المجالس التي جاءت في توصيات الحوار الوطني وإن كانت ليس بهذا الإخراج، إلا أنَّها بوضوح تشكل حكومة جديدة توازي حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها بكري حسن صالح.

صحيح، حتى الآن لم تتضح الرؤية بشكل كامل عن المهام الموكولة لهذه الأجسام السيادية، لكن وفقاً لما جاء في القرار الجمهوري وتوصيف مهام كل مجلس على حدة، فهي حكومة جديدة بميزانية جديدة وامتيازاتٍ وجيش جرار، ما يعني المزيد من الإنفاق الحكومي رغم الانهيار الاقتصادي الذي نراه يومياً.

على المستوى العملي، هذه المجالس لن تحل الأزمة، ولا أظن أنَّ تشكيلها هدف إلى ذلك، فمجلس الاقتصاد الكلي مثلاً، هو يقوم بذات المهام التي تقوم بها مؤسسات الدولة الاقتصادية، كما أنَّ الكادر الموكل له مهام هذه المجالس هم ذات الذين يتوزعون على بقية المجالس والوزارات وأثبتوا فشل سياساتهم مراراً.

لكن سياسياً، هذه الخطوة تعني الكثير.. باختصار، ربما لا يكون دقيقاً أن يُطلق عليه انقلاب، كما أنَّ الأمر أكبر مما نسميه ?تكريس السلطة?.. هي تجمع بين الاثنين وتزيد، الآن، حكومة رئيس الوزراء بكري حسن صالح لن يكون لها جدوى، بل أنَّ منصب رئيس الوزراء نفسه والذي دار جدل كثير حوله قبل إعلانه، بات الآن لا شيء؟.
التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..