كيف نتفادى فخ تجربة الثورة المصرية ؟

ما يميز الحراك الثوري الذي أعقب الموازنة المنهارة قبل بداية الصرف عليها، إلى درجة الحديث عن تشكيل البرلمان لجنة لمراجعة الموازنة ومنصرفات الحكومة ولما ينتصف الشهر الثاني من عام الموازنة بعد.ما يميزه هو الاصطفاف والتلاحم في الصف المعارض حتى الآن. فقد تناست كل المجموعات المعارضة خلافاتها. وكان لافتاً ليس استجابة كافة القوى المعارضة لدعوات بعضها فقط، بل التبشير والتنادي بالمشاركة من الجميع. ولئن كانت قوى الاجماع الوطني منسقة قيما بينها، بحكم تواجدها على الأرض في أحزاب مسجلة وفقاً للقانون. فإنه يبدو لافتاً تبني الحركات الشبابية ،خاصة حراك 27 نوفمبر واتحاد مجموعات الثورة السودانية بكامل شبابها وعضويتها لتلك المسيرات. بل والتفاعل الصادق معها فرحاً والتركيز على الإيجابيات فيها كما حدث في دعوة مسيرات الخلاص في ميادين الجريف.بل ويحسب لحركة 27 نوفمبر سرعة المبادرة للدعوة لمسيرات الخلاص في المدن الثلاث. قبل أن يتسرب اليأس والإحباط إلى البعض جراء عدم الاحتشاد في ميادين الجريف ،أياً كان المطلوب تمويهاً أو مزيداً من الفضح لنظام مفضوح من أساسه بتجييش القوى الأمنية لمواجهة مسيرة سلمية.
عليه يصبح الحديث عن تململ بعض القوى الحزبية من الدعوة إن صح باعتبار الحركة غير موقعة على ميثاق البديل الديمقراطي مقلقاً.فالأوجب لهذه القوى استصحاب أن كثيراً من القوى المهمة فيها، لم يكن تفاعلها ومواقفها بنفس وحدة الأيام هذه. وإن كان الأمر كذلك ، فكيف بقوى موجودة في الأسافير وتحت الأرض دون تسجيل بقانون الأحزاب ؟وأخشى أن عدم صدور بيانات تأييد المسيرات التي دعت إليها الحركة، يرجح الفرضية. عليه ولوحدة العمل الثوري المعارض ، يجدر بقوى الإجماع رد التحية بأحسن منها.ولا وقت لاختبار الأوزان في هذه المرحلة الدقيقة.
ما سبق ، يجعلنا نعيد طرح سؤال الرافعة العسكرية. حيث أن كلفة تأخر مواقف القوات المسلحة والأجهزة الشرطية ، واذهب أبعد من ذلك إلى الأمنية وحتى مخالفي الحكومة من التيار الاسلاموي، ستكون كلفة كبيرة على الوطن والثورة.ولا ينبغي انتظار مد شعبي هادر حتى نفاجأ بالمواقف في الساعات الأخيرة، ونهلل لها ونعيد انتاج تجاربنا الفاشلة في أبريل.
والتجربة المصرية في الثلاثين من يونيو، خير مثال. فقد ثار الشعب المصري فعلاً رفضاً لتجربة الإخوان المسلمين. ولكنه عول على موقف الجيش فسلمه القياد. وكانت النتيجة شمولية لا تسمح لأي مرشح رئاسي ذي بال ، أن يترشح . ويواجه بسيل من التهم الجنائية ليفقد مشروعية ترشحه.
من هنا ينبغي رسم كل الأدوار مسبقاً حتى لا نؤخذ على حين غرة.القوات المسلحة والقوى الأمنية ، مطلوب منها ألا تخلط بين الوطن والنظام.فيكون موقف القوات المسلحة في الحفاظ على للوطن من العدوان الخارجي، والشرطة في التأمين الداخلي ، على أن تنتظر تعليماتها من المصادر السيادية التي يستقر عليها الثوار.لكن كيف الوصول إلى هذه الصيغة والمواقف الثورية متوعدة خاصة للقوى الأمنية ؟ يجب في وضعنا الحالي ليس إرسال رسائل التطمين فقط، بل الاتفاق على محاسبة المفسدين والمجرمين وأخذهم بجرائرهم فقط. فليس كل من التحق بالضرورة في هذه القوى ، من الذين أجرموا أو أفسدوا . والكثير منهم خاصة في المدن الولائية ، معروفون ويتشاركون الناس في حياتهم واجتماعياتهم .وأخذتهم الحاجة إلى الرواتب إلى المهنة. فينبغي عدم الخلط بين الحاجة لوجود اساس لجهاز أمني، والرغبة في الثورة على النظام.ولا يتأتى ذلك إلإ ذلك بتخصيص الحساب على أي فرد ثبت إجرامه. عندها يمكننا أن نأمل في الحفاظ على الجهاز الأمني من جهة وتغيير عقيدته، وضمان عدم إفلات أي مجرم بجريرته.
نأتي إلى السؤال الأهم وهو: هل يمكن اجتثاث الاسلامويين من البلاد بمختلف تسمياتهم ؟
المنطق ينفي ذلك. نعم يجب كنس النظام الذي أقاموه. والتمكين الذي اجترحوه. وإجبارهم على نزف أي مال سحت طعموه.لكن جماعة تقوم على فكرة أياً كان موقفنا منها ، والاعتقاد في إزالتها من وجه الأرض ،عملية مستحيلة. وإلا لما تواجد الحزب الشيوعي بعد كل هذا التنكيل منذ مايو وحتى يوم النظام هذا.ولقد كانت مقررات أسمرا للتجمع الديمقراطي واضحة في منع اللافتات الدينية للأحزاب.وينبغي الإفادة منها.ويكون من الخطل ، التفكير في غير الحساب الجنائي بالقانون ، والسياسي بمنع قيام كيانات حزبية تستغل الدين.وعلي التيار الاسلاموي وحده، يقع عبء التوائم مع لغة ووضع غير الذي ألفوه. ورؤية تتعامل بواقعية مع العصر والدولة القطرية ودولة المواطنة والديمقراطية والحريات.
وإن لم تأخذ كل الأطراف بكل هذه المحاذير،وتفتح أبواب النقاش على مصراعيها في هذه المواضيع. وقع الاسلامويون في فخ رابعة، وأهدت القوى الثورية ،الوطن من جديد للعسكر على طبق من ذهب.
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. كيف يحمي الكيزان الثورة والثوار كلامك هذه المره يا أستاذ معمر غريب
    الجيش والشرطه لا موطىء قدم فيهما لغير الكيزان و من باب أولى الأمن

  2. صحيح لا يمكن اجتثاثهم لكن يمكن أن تكون هناك فقرة او مادة في الدستور تحرم وتجرم نشوء أحزاب وجماعات تقوم علي ديانة و عقيدة بعينها واعتبار خرق هذه المادة يعد عملا عدائيا ومهددا للوطن والأمن الاجتماعي….الذي نريده هو مصادرة كل أموال وعقارات الاخوانيين وارجاعهم لوضعهم الذي كانوا هم فيه، بعد الثورة عليهم ٱن لم يتم تجريدهم من ثرواتهم سيبقى الخطر قائما يهدد الوطن والمواطن.

  3. كيف يحمي الكيزان الثورة والثوار كلامك هذه المره يا أستاذ معمر غريب
    الجيش والشرطه لا موطىء قدم فيهما لغير الكيزان و من باب أولى الأمن

  4. صحيح لا يمكن اجتثاثهم لكن يمكن أن تكون هناك فقرة او مادة في الدستور تحرم وتجرم نشوء أحزاب وجماعات تقوم علي ديانة و عقيدة بعينها واعتبار خرق هذه المادة يعد عملا عدائيا ومهددا للوطن والأمن الاجتماعي….الذي نريده هو مصادرة كل أموال وعقارات الاخوانيين وارجاعهم لوضعهم الذي كانوا هم فيه، بعد الثورة عليهم ٱن لم يتم تجريدهم من ثرواتهم سيبقى الخطر قائما يهدد الوطن والمواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..