تاورغاء و مواعيد عرقوب ? كل الأرض منفى! بعد أن هجروا قسراً

بعد أن هجروا قسراً من مدينتهم تفرقوا أيادي سبـأ بين النجود و السفوح و التلال ،إلى أن استقر بهم المقام في مخيمات على أطراف المدن و القرى التي استقبلتهم، و فتحت أذرعها لهم .
ظل ملف تاورغاء الذي هو من أهم و أخطر الملفات التي تواجه الحكومات المتعاقبة ، بل و المتصارعة ، و التي تقاسمت السلطة و الثروة و لم تتقاسم هم نازحي تاورغاء .
أطفال شبوا و ترعرعوا في منفى في الوطن ، و ما أقساه من منفى!، و أطفال شاءت الأقدار أن ترى أعينهم النور إن جاز التعبير في كوخ أو خيمة .
مأساة غطت كل المنظمات الإنسانية و الحقوقية و الدولية الطرف عنها و اكتفت بالإدانات الخجولة و المتواضعة ، ليصبح مجهولا مصيرهم ، إلا أن حلم العودة لم يمت في نفوسهم شعارهم ينطق لسان حالهم : ” لا بــد من تــاورغــاء و إن طـال الزمــن ” .
بقــوا في مخيمــاتهم يتدبـرون أمـرهم بعد أن تــوفـرت لهم الخدمات و المعونات الحيــاتية ، و بعد أن وضعت الحرب أوزارها بفضل القوات المسلحة ، و استئصال شأفة الإرهاب في بنغازي العصية و تحررت المدينة و عاد المواطنون الذين شاركوا تاورغاء مرارة النزوح و التهجير .
و تفرغت القيادة إلى عمل ترتيبات لإرجاع أهالي تاورغاء تكفل عودتـهم وفق خطط مدروسة ، ليأتي السراج رئيس المجلس الرئاسي ليفاجئ العالم بإعلان الأول من فبراير 2018 م موعداً للعودة المبدئية لأهالي تاورغاء، ليسود جو من التفاؤل بترحيب الجميع وهم يتوجسون خيفة .
و في الموعد المحدد تجمع أهالي تاورغاء شيباً و شباباً و نساء و أطفالاً من كل حدب و صوب في طريقهم إلى مدينتهم المهجورة تعلوا وجوههم الابتسامة ، فإذا بهم يفاجئوا بنيران المليشيات تصدهم و تقف حائلا دون وصولهم لمدينتهم المحبوبة ، و لم تشفع دموع الأطفال و النساء لهم و ضراعة الشيوخ بالسماح بالعودة التي طالما حلموا بها .
ليجدوا أنفسهم عالقين على مشارف المدينة ليستأنفوا ألم نزوحهم مجددا و تبين للجميع أن بيان و قرار العودة كان سياسياً أكثر من كونه إنسانياً .
ليتجسد حقيقة للعيان أن حكومة الوفاق و وعدت وعد من لا يملك و كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً .

عبد الله محمدخليل
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..