ما أسهل الكلام..!!

تحِب تفهم تدُوخ مثل شعبي تونسي كثيراً ما تستدعيه ذاكرتنا كُلما تعقّدت أحوالنا السياسية (المُعقدة) أصلاً وكُلما حاولنا فهم ما يجري في دهاليزها المُظلمة والتي دخلناها ليلاً بصُحبةِ من أرادوا انقاذنا ولم نخرج منها وما من أملٍ في الخُروج ونحن كذلك..
بحّ الصوت ونحن نهتف عالياً ونهمُس أحياناً أخرى وجفّ المداد من كثرة ما كتبنا علّنا نُسمِع من ظننا أنّه ما زال حياً يسمع ما يُقال ويُكتب وعلّنا نُسمِع كذلك من به حياء يُدنيه من الناس ويُعينه على الاستماع لهم ولكن لا حياة ولا حياء لمن نادينا..
المواطن يا من أوجدتكُم الصُدف وموازنات السياسة ومعاييرها المُختلة للتحكُم في مصيره وإدارة شأنه يحمل عقلاً يُوزِن ويعِ به كُل ما يُقال كما وهبه الله أيضاً ذاكرة مُتقدة تحوي مخزون سنوات حُكم طويلة ما أكثر ما ضمته في أحشاءِها من أخطاء (كارثية) أدخلتنا في هذا النفق المُظلم الطويل..
مدير السياسات والتخطيط بوزارة المالية يُخرِجنا مشكوراً وبلا أدنى مسؤولية ولا حرج من دائرة الفقر بعد تجاوزنا المزعوم لمُعدل الفقر في البنك الدولي في تصريح له بأنّ دخل المواطن (السوداني) السنوي يزيد عن (1600) دولار ، ويرهن في حديثه في منبر الاتحاد العام للطُلاب السودانيين تجاوز أزمة الاقتصاد الحالية بزيادة الإنتاج والذي قال عنه أنّه ليس من اختصاص الدولة وإنما القطاع الخاص هو المسؤول عن زيادة الإنتاج والحكومة حسب ما جاء به أنّ مُهمتها تهيئة أجواء السياسات الإنتاجية..
وهل من أجواء إنتاجية ملموسة هيأتها الدولة للإنتاج ياهذا ..؟
وعن أي مواطن يتحدث الرجُل يا تُرى..؟
مشهد الفقر الماثل لا يحتاج لإقرار من البنك الدولي ولا منكم والواقع يُكذِب كُل حديث عن الفقر والحكومة مُمثلة في وزارة الشؤون الإجتماعية الجهة المسؤولة عن إحصاء حالات الفقر في البلاد (إن صدقت) تُقِر بضم قائمة الفقراء لنصف السُكان..
أما عن تجاوز الأزمة يا سيدي المسؤول عن (التخطيط) والسياسات نقول وبالفم المليان أنّك لم تأت بجديد والجاهل والمُتعلم في هذه البلاد المأزومة يعلم تماماً أنّ الأوضاع الإقتصادية في بلادنا ستظل تخرُج بالمُسكنات الوقتية من أزمة لتدخُل في أخرى أسوأ منها ولن ينصلح حالها لإخراج المواطن من دائرة الفقر إلّا بالإنتاج (الغائب) وما من إنتاج سيحدُث إن لم تقوم الحكومة بدورها في دفع عجلته ودعم أهله وتوفير المُعينات والأجواء المُناسبة له..
ما أسهل الكلام سيدي في منابر الكلام وغياب دور الحكومة لا يحتاج للكثير من المبررات ودعمها المتواصل لايقاف العملية الإنتاجية لم يتوقف وما أكثر العراقيل التي ظلت تضعها الدولة أمام عجلة الإنتاج من رسوم وضرائب وغيرها للأسف ، ولن يُنتِج القطاع الخاص شيئاً يُمكن أن نضعه في خانة القيمة المُضافة الداعمة للخزينة العامة ما دامت الحكومة قد تنصلت تماماً عن القيام بمهامها في الوقوف مع المُنتِج وحمايته ..
والله المُستعان
بلا أقنعة
[email][email protected][/email] صحيفة الجريدة



