مقالات وآراء

مرضى في خطر

في شهر أغسطس الماضي تحدثت وزارة الصحة ولاية الخرطوم عن زيادة في انتشار جميع أنواع الأمراض غير السارية مثل الضغط والسكري وأمراض القلب والشرايين والأمراض النفسية وغيرها خلال الستة أشهر الأولى من العام 2017 مقارنة بالعام الذي يسبقه، وقالت إن عدد الإصابة بالأمراض النفسية فقط لتلك الأشهر بلغت 3 آلاف و47 إصابة جديدة، وبما إنه لم يتغير شيء خلال الشهور التي تلتها فإن العدد اليوم ربما تضاعف أكثر من مرة، هذا على مستوى ولاية الخرطوم فقط، وإذا أضفنا إليها الــ17 ولاية تصبح الكارثة أكبر بكثير، كل هؤلاء المرضى الجدد والقدامى الذين هم أضعاف مضاعفة لا شك انهم يحتاجون إلى الدواء، ومعروف أن فاعلية علاج الأمراض النفسية تعتمد على مواصلة العلاج دون انقطاع، خاصة وان هناك علاجات تستخدم مدى الحياة، ولهذا يفترض أن تكون الحكومة (عاملة) ألف حساب لهذا الأمر، ولكن للأسف يبدو أن انشغالها بنفسها جعلها تنسى ان هناك مرضى مساكين في خطر بسبب مسؤول من انعدام أبسط حقوقهم (الدواء).
منذ زمن طويل هناك ندرة وغلاء في أسعار الدواء بسبب سياسات الحكومة التي تساهلت مع مافيا الأدوية سنوات طويلة وهي اليوم تحصد النتيجة، الأخطر من ذلك هذه الأيام يشتكي عدد كبير من المواطنين من انعدام كثير من أدوية الأمراض ومنها النفسية، وكثيرون الآن يحملون روشتاتهم ويقفون في حيرة أمام الصيدليات، بعضهم لجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي يستنجد بالمواطنين بعد أن حفيت أقدامهم بحثاً عن دواء يخفف الآلام أعزاء لهم في حالة خطرة يواجهون مصيراً أسوأ من الموت، ورغم كل هذا لم تتدخل الحكومة ولا أحد يعلم متى ستتدخل وإلى متى سيستمر هذا الحال؟ الزميلات سعدية الصديق وحفيظة جمعة قامتا بتحقيق عن انعدام أدوية الأمراض النفسية الأسبوع الماضي نشر أمس الجمعة عكستا فيه مأساة حقيقية يواجها المرضى النفسيون وأسرهم، وقد طافتا بعدد من الصيدليات واستطلعتا عدداً من أهل المرضى الذين يحملون روشتاتهم الطبية يلهثون في شوارع الخرطوم بحثاً عن الأدوية دون جدوى، وقد اشتكت مديرة مستشفى طه بعشر التعليمي من شح وانعدام في (جميع) أصناف العلاج النفسي ولمدة شهرين متتالين وقالت ما يتوفر من أدوية يأتي عن طريق التهريب، وصيادلة قالوا إن بعضها يأتي بطرق خاصة عن طريق أفراد، وأقرت مديرة مستشفى بعشر بأن هناك انتكاسة لكثير من الحالات نتيجة انقطاع العلاج داخل المستشفى، وارتفاع عدد المرضى النفسيين، وان عنابر المستشفى مكتظة بالمرضى من الرجال والنساء، وتحسر عدد من الصيادلة على عدم قدرتهم على توفير الدواء لأسباب كثيرة خارجة عن إرادتهم متعلقة بإدارة الدواء من قبل الحكومة طبعاً، قالوا إنها لم تتدخل حتى هذه اللحظة لحل المشكلة، وهذا الوضع يعكس صورة واحدة لكثير من صور المعاناة فيما يتعلق بانعدام الأدوية. حقيقية ما يحدث بشأن انعدام وندرة أدوية الأمراض النفسية أمر في غاية الخطورة وينذر بكارثة حقيقية وتحتاج إلى وقفة من أهل الشأن والمواطنين فهذا وضع لا يمكن السكوت عليه، وهذا الصمت والتقاعس من قبل الحكومة حتماً سيجر خلفه كارثة غالية الثمن.

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..