مقالات وآراء

خلل مؤسسي

في العام 2016، أجرت وزارة المالية والاقتصاد الوطني مسحاً اجتماعياً لمعرفة نسبة الفقراء في السودان، ولكن النتيجة لم تظهر في شهر فبراير من العام 2017.
قالت نائبة وكيل وزارة المالية ومديرة استراتيجية تخفيف الفقر د. فائزة عوض، إنّ النتيجة تأخّرت ولن تُعلن قبل أن يتم الاتفاق عليها فنياً وسياسياً، فما زالت مُشاورات واسعة تُجرى بشأنها خوفاً من الصحفيين، ولأن السودان مستهدفٌ، ولكنها أوضحت أنّ البنك الدولي رفض تمويل الاستراتيجية المرحلية لخفض حِدّة الفقر التي وضعتها الحكومة؛ لأنّ هناك اشتراطات لإعفاء الديون من بينها استراتيجية كلية لمُحاربة الفقر، وكالعادة الحكومة ليست لها استراتيجية للفقر، بل ولا حتى مُستعدة لوضعها. في شهر أبريل 2017، أجرت صحيفة ?الجريدة? لقاءً مع مدير إدارة الجهاز المركزي للإحصاء كرم الله عبد الرحمن، قال فيه إنّ نتيجة ذلك المسح تأخّرت لأنّ هناك خللاً في المنهجية التي اُستخدمت، وإنّهم في انتظار خبير من البنك الدولي لمُعالجة الخلل وحسم هذه المَسألة، لكن الخبير تأخّر جداً عليهم ولذلك تأخّرت النتيجة، وقال إنّ النتيجة لا تهمه بقدر ما تهمه المنهجية.. وقد سُئل السيد كرم الله هل سيلقي الخلل كل ما جاء بالمسح في سلة المُهملات، قال إنه لا يستطيع الإجابة على هذا السؤال إلاّ بعد وصول الخبير من البنك الدولي، لكنه لا يتوقّع إلقاؤها؛ لأنّ ميزة علم الإحصاء دائماً يتيح المُعالجات.. ويبدو أنّ الخبير لم يصل حتى الآن والنتيجة أُلقيت في سلة المُهملات، وفي الحقيقَة هو ليس خللاً منهجياً وإنّما خلل مؤسسي. قبل أيام أيضاً، وقّعت وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية مذكرة تفاهم مع (الجهاز المركزي للإحصاء) للقيام بمسح اجتماعي للفقر ووجّهت بالبدء الفوري فيه لإعادة الاستهداف للفقراء بكل ولايات السودان، وسيبدأ في مرحلته الأولى بـ (7) ولايات.. وحسب ما نقلت الأخبار اجتمعت وزيرة الرعاية الاجتماية مشاعر الدولب مع الجهاز المركزي للإحصاء برئاسة ?كرم الله? وطاقمه الإداري والفني، وتم التأمين على الرؤية والمنهجية والمَسائل الفنيّة واللوجستية لانطلاقة هذا المسح الإلكتروني عبر (التاب)، وقالوا إنه يتماشى مع توجهات الحكومة الإلكترونية ويحقق العدالة الاجتماعية والدقة والزمن والشفافية ويوفر قاعدة للمعلومات لإعادة الاستهداف لكل المنضوين تحت نظم الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، رغم أنه أساساً لا توجد نظم حماية اجتماعية ولا ضمان اجتماعي على أرض الواقع.

حسب علمنا، هُناك استراتيجية كلية لمُحاربة الفقر يجب أن تضعها وتنفذها وزارة المالية والاقتصاد الوطني لأنها مُرتبطة بسياسات الدولة الكلية تجاه الكثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية مثل الصحة والتعليم والعمل والأمن الاقتصادي والاجتماعي وسياسات التنمية المستدامة وغيرها.. الرعاية الاجتماعية تنفذ ما يليها من تلك السياسات، ولكن لا أدري كيف تقوم الرعاية الاجتماعية بمسح للفقر لوحدها، وهذا قطعاً لن يُقدِّم حلاً لمَشكلة الفقر، بل هو هدرٌ للمال العام في بَرامج مَبنية على سُوء تفكير وتدبير وتقدير لمُؤسّسات مُختلة من القمة وحتى القاعدة.
التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..