مقالات وآراء

إنذار ثانٍ

يوم 25 يناير الماضي أنذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة حكومة السودان بشأن ارتفاع أسعار الغذاء في البلاد، وذكرت منصة التنبيه والأمان التابعة للبرنامج أن السودان يشهد ارتفاعاً حاداً في أسعار السلع بعد تحرير سعر القمح ورفع الدعم الحكومي عنه وإقرار الحكومة موازنة العام 2018 ورفع سعر الدولار الجمركي من 6 جنيات إلى 18 جنيهاً وأن الأسواق في السودان تعيش حالة أزمة قاسية، الحكومة كأنها لم تسمع هذا الإنذار فلم تبدِ أي اهتمام بالأمر بل لم تعلق على الموضوع حتى وكأن الإنذار ليس موجهاً لها، وحين انتظر برنامج الغذاء شهراً كاملاً ولم يسمع تعليقاً من الحكومة أنذرها مرة أخرى مع الشرح والتوضيح. أول أمس وصف برنامج الغذاء العالمي مستوى الأمن الغذائي في السودان بـ (المقلق) وقال إن معدلات سوء التغذية (الحادة والمزمنة) بالبلاد تعتبر من بين أعلى المعدلات في العالم، وأرجع السبب لارتفاع أسعار الغذاء منذ يناير الماضي وارتفاع معدل التضخم وتكلفة الوقود التي أثرت على تكلفة الترحيل، ورجَّح البرنامج العالمي أن يؤدي الانكماش الاقتصادي الحالي لتفاقم المشكلة، وحذر من تفاقمها، وقال إن الحكومة ليست لديها النقد الأجنبي اللازم لاستيراد حبوب لتغطية الفجوة، وأن الوضع الاقتصادي يقود إلى وضع سيء للغاية فيما يتعلق بالأمن الغذائي. وطالب الحكومة بالقيام بتدخلات وقائية وعلاجية كافية، للسيطرة على الموقف، مشيراً إلى أن منظمة الأغذية لا تستطيع معالجة الأمر لوحدها، ويبدو أن الحكومة ليست لديها نية الاستجابة، بل وناوية (تدس المحافير) فقد انكرت ان هناك مشكلة في الغذاء، وقلل وزير الزراعة والغابات عبد اللطيف عجيمي من تحذيرات مسؤولي برنامج الغذاء العالمي، وقال إن متوسط الإنتاجية للحبوب الغذائية عال جداً، وأرجع سبب أزمة الغذاء لحدود البلاد المفتوحة، وتوافد أعداد ضخمة من اللاجئين والنازحين. لا شك انه عذر أقبح من الذنب نفسه. وليس صحيحاً أن ازمة الغذاء سببها الحدود المفتوحة، لأن البلد أصلاً ليس بها إنتاج وتستورد كل شيء، وبرنامج الغذاء حين أرجع السبب لارتفاع أسعار الغذاء وارتفاع معدل التضخم وتكلفة الوقود والانكماش الاقتصادي يعرف ان الأمر سببه سياسات الحكومة الخاطئة ويعرف إنه إن تم تصحيحها ستتغير الأمور ولكن الحكومة تريد للمجاعة أن تقع لشيء في نفسها.
هذه ليست المرة الأولى التي تحذر فيها منظمات الأمم المتحدة من مشكلة الغذاء في السودان، فخلال السنوات الماضية كثير منها أعلن عن انتشار سوء التغذية في السودان، ورغم ذلك الحكومة لم تحرك ساكناً وتركت الأمور تمضي إلى ما هو أسوأ، وما يحدث اليوم ما هو إلا نتيجة تريدها الحكومة. قبل أيام اعترفت الحكومة بوجود فجوة غذائية(مجاعة) في كسلا و شمال دارفور لدرجة أن الوالي عبد الواحد وصف هذا العام بعام الشدة ودعا الأغنياء لإخراج زكاة ثرواتهم ومنحها للفقراء والمساكين، ولكن الزكاة وحدها لن تحل مشكلة لأن هذه الصورة ستعم السودان كله في القريب العاجل وستتحول كلمة فجوة غذائية إلى مجاعة لأن الجوعى سيتناثرون في الشوارع ولن تسطيع وقف الإعلام الشعبي من عكس الفضيحة للعالم. ما زال أمام الحكومة الفرصة لتنقذ هذا الشعب من مجاعة محققة من خلال القيام بالكثير من الإجراءات، وليس من مصلحتها أن تتجاهل وقوع مصيبة كهذه، وسياسة جوع كلبك يتبعك هذه ليست هي السياسة المناسبة للعام 2020.
التيار

تعليق واحد

  1. المجاعه المجاعه المجاعه قادمه وهى على الابواب والبشير لا يرغب فى ربط الاحزمه على بطنه وبطون زبانيته ، فهو لا يتحمل التقشف. اما الشعب فعليه بالجوع وتحمل المسبغه والمرض . استمرار البشير لولايه اخرى حتى ٢٠٢٥ بدون انتخابات ، او ترشيحه لانتخابات ٢٠٢٠ كلاهما خرق صريح للدستور ولا يقبل به المعارضه ولا الامم المتحده ولا الاتحاد الاوروبى ولا امريكا ولا منظمات حقوق الانسان الدوليه . على البشير ان يترك الجقلبه ويغادر السلطه بهدوء كما فعل رؤساء من قبله فى زمبابوى وجنوب افريقيا واثيوبيا ، فلعبة الثلاثه ورقات انتهت (The Game is Over) ,,

  2. المجاعه المجاعه المجاعه قادمه وهى على الابواب والبشير لا يرغب فى ربط الاحزمه على بطنه وبطون زبانيته ، فهو لا يتحمل التقشف. اما الشعب فعليه بالجوع وتحمل المسبغه والمرض . استمرار البشير لولايه اخرى حتى ٢٠٢٥ بدون انتخابات ، او ترشيحه لانتخابات ٢٠٢٠ كلاهما خرق صريح للدستور ولا يقبل به المعارضه ولا الامم المتحده ولا الاتحاد الاوروبى ولا امريكا ولا منظمات حقوق الانسان الدوليه . على البشير ان يترك الجقلبه ويغادر السلطه بهدوء كما فعل رؤساء من قبله فى زمبابوى وجنوب افريقيا واثيوبيا ، فلعبة الثلاثه ورقات انتهت (The Game is Over) ,,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..