قرار التمويل العقاري للمغتربين؟؟

اثار منشور بنك السودان رقم 1/2018م بتاريخ 11 مارس 2018م بفتح باب التمويل العقاري للمغتربين لغطا كبيراً بين المغتربين ووردت اخبار بإلغاءه من هيئة الرقابة الشرعية على المصارف السودانية ثم بيان رسمي من الهيئة بعدم الغاءه ولا اعتقد ان الامر يتعلق بشبهة ربا من عدمه لأن الفقه الاقتصادي المعاصر لم يتفق حتى الآن على رأي فقهي قاطع بشأن ربوية المعاملات المصرفية المتعلقة بالقروض السكنية وليست تلك هي المشكلة الاساسية في الموضوع اصلاً حتى لو انتفت شبهة الربا.

جاء قرار بنك السودان بعد مشاورات اجراها البنك مع اتحاد المصارف السودانية وجهاز تنظيم السودانيين العاملين بالخارج والصندوق القومي للأسكان ولا اعتقد ان للأخير دور في ذلك وبالتالي فإن القرار جاء بعد دراسة متأنية ولم يكن وليد الاستعجال خاصة وكانت وكالة السودان للأنباء قد نقلت بتاريخ 17 ديسمبر 2017م عن الامين العام للمغتربين الدكتور/ كرار التهامي بعد لقاءه بمحافظ بنك السودان قوله (أتفق بنك السودان المركزي وجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج على الشروع في تنفيذ برنامج التمويل العقاري للسودانيين بالخارج مطلع العام 2018م وذلك وفق ضوابط يتم الاتفاق عليها واعلانها لاحقا… إلى ذلك اتفق الجانبان على تكوين لجنة مشتركة لوضع السياسات والضوابط الخاصة بتنفيذ المشروع)؟

فإن كان الهدف الأساسي هو توفير السكن للمغتربين فإن بنك السودان ليس من مهامه توفير السكن لا للمغتربين ولا لغيرهم وليس هو الجهة التي يتم اللجوء اليها لتوفير السكن علماً بأن الجهات التي يجب ان يتم التعامل معها في هذا الصدد هي مصلحة الاراضي والبنك العقاري والصندوق القومي للإسكان باعتبار الأخيرة هي الجهة الفنية والتي اكتسبت خبرة كبيرة من تنفيذها لعدد من المشاريع والمجمعات السكنية في السودان.

وعندما وقف النائب البرلماني الحاج ادم في المجلس الوطني مطالبا بتوفير سكن لنواب الاقاليم بالمجلس الوطني جاءته الاجابة فوراً من السيد/ غلام الدين عثمان مدير الصندوق القومي للسكان ووضع بين يديه عدة بدائل وبإسعار زهيدة جداً ؟

لذلك فقد رأي الكثير من المغتربين ان القرار جاء دون توقعاتهم ومحبطا لآمالهم إلا ان بيان البنك كان من الوضوح بحيث لم يترك لبساً في الموضوع فقد جاء في ديباجة القرار: (عملاً بسلطات محافظ بنك السودان المركزي بموجب المادة 41 (1) من قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2004 تعديل 2012 ، وفي إطار سياسات بنك السودان المركزي الرامية لجذب مدخرات السودانين العاملين بالخارج، وإلحاقاً للمنشور رقم ( 3/2014) الصادر بتاريخ 13/مايو /2014م والخاص بحظر تمويل العربات والعقارات، فقد تقرر السماح للمصارف بمنح تمويل عقاري للسودانين العاملين بالخارج) وتضمن المنشور الشروط التالية لمنح التمويل:
1- فتح باب التمويل العقاري للمغتربين فقط
2- أن يكون التمويل لشراء قطعة أرض سكنية ، أو تشييدها ، أو مسكن جاهز
3- تحديد المقدم المدفوع بالنقد الاجنبي للبنك الممول ما بين 15-25 % من مبلغ القرض
4- أن يتم سداد الاقساط المطلوبة لاحقا عن طريق التحويل من الخارج بالعملة الاجنبية
5- تحتسب قيمة القسط المدفوع بالعملة الاجنبية بالعملة المحلية بسعر شراء البنك الممول وقت الاستلام.
6-على المصارف الالتزام يأسس وضوابط منح التمويل المصرفي.

ورغم ان القرار “عصر” على المغتربين بصورة مبالغة فيها من عدة نواحي إلا أن القرار كان واضحاً جداً حيث اشار الى أن فك التمويل العقاري يأتي إطار سياسات بنك السودان المركزي الرامية لجذب (مدخرات السودانين العاملين بالخارج) وليس لتوفير السكن ويعتقد البنك أن التمويل العقاري صورة من صور جذب مدخرات السودانيين العاملين بالخارج.

نواصل..

عبدالرحيم وقيع الله
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

اترك رداً على الاوصفوك إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى