مقالات سياسية

إنهم هم المفسدون المخالفون ولكنهم لا يعلمون

إنهم هم المفسدون المخالفون ولكنهم لا يعلمون

لا توجد دولة في العالم خالية من أي شكل من أشكال الفساد لكن هناك تفاوت بين الدول في درجاته ومدى تغلغله في المجتمع, أما في السودان تغلغل الفساد في المجتمع ونخر عظم الدولة وأنهكها تماما مما جعلها آيلة للسقوط في أي لحظة وهدد وجودها , وفشلت الدولة في مقاومة الفساد وكل الإجراءات وكل التصريحات لم توقف هذه الآفة ولم تحد من إنطلاقه المجنون والسبب في فشلها لأنها هي من ترعاه, ولا نزال كل يوم نفاجأ بزيادة في معدلات الفساد وبكل أنواعه وفنونه وفي عهد الإنقاذ أصبح للفساد لسان وشفتين . وإن الفساد في السودان أكبر من الشكل والحجم الذي يجري الحديث عنه وهو حقيقة وليس حديثا إنطباعيا . واللافت للنظر إنه ظهر على كثير من الوسائط والمواقع المختلفة من يدافعون عن أبائهم وأقاربهم الفاسدين وهذا حق مشروع لهم وأنهم شرفاء وأن ثروت أباءهم حلال زلال ومجهود فردي بل وعصامي وهذا ما أثار حفيظة وغضب وإستفزاز الناس وهذا الإنكار والدفاع عن الباطل يرجع لسببين السبب الأول أما لجهلهم وعدم معرفتهم بالفساد أو أنهم يعلمون ولكن زين لهم الحرام وأعماهم عن التفكير في هذا حلال وهذا حرام , وكأنهم لم يسمعوا بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام حينما إستعمل رجلاً على صدقات بني سليم يدعى بن اللتبية، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم وهذا هدية، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((فهلاَّ جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا!))
المطلوب أن يتم الحديث بكثافة عن التعريف بالفساد في الصحف الوطنية الحرة وكذلك على الصحفين والإعلاميين ورواد الوسائط السريعة الإنتشار عليهم أن يعرّفوا الفساد وبأضراره وإن للفساد أثرا سلبيا كبيرا على حماية حقوق الإنسان المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والحق في التنمية , كما أن الفساد يقوض المساواة في الحقوق والفرص . الكل يعلم بالفساد وبحجمه ولكن الكل لا يعلم معناه لغة وإصطلاحا بدليل هذا الدفاع المستميت عن الفساد والفاسدين. وإتضح جليا أرقام الفساد من كثرتها أصبحت لا تدهش المواطن ولا تثير غضبه مهما عظمت وكبرت الأرقام كما أن الحديث عن إكتشاف عملية فساد هنا وهناك لا تعني للمواطن شئ
في البدء علينا أن نعرّف الفساد :
الفساد هو آفةٌ من آفات المجتمع المعاصر، وهي ظاهرةٌ كثر انتشارها في الآونة الأخيرة، نتيجةً لتراكماتٍ عاشها المجتمع، والسمة المشتركة بين الفاسدين هي انعدام القيم , أما تعريف الفساد لغة هي إساءة المعاملة ، وأيّ شيءٍ ضدّ الصّلاح والإصلاح ، أمّا اصطلاحاً : فهو الاستخدام السّيئ من السّلطة الرّسمية الممنوحة، سواءً في مجال المال العام ، أو النّفوذ، أو التّهاون في تطبيق القوانين والأنظمة ، أي تعظيم المصلحة الشخصيّة على المصلحة العامّة، والضّرر بالمصلحة العامّة.
ما هي مظاهر الفساد ؟
تتعدّد مظاهر الفساد ، وتتنوّع أشكالها، ومنها : الرّشوة، والمحسوبيّة ،وإقصاء الكفاءات المؤهلّة مما يضطرها إلى الهجرة وإستبدال الذي أدنى بالذي هو خير والمحاباة ، واستغلال الممتلكات العامّة مثلا من سيارات ومباني حكومية لأغراض لا علاقة لها بالدولة ، الواسطة واستغلال النّفوذ ، عدم الالتزام بمواعيد الدّوام الرّسمي تعتبر فسادا ، وكذلك التّهاون في تطبيق الأنظمة، وأهم هذه المظاهر الاستيلاء على المال العام وللأسف البعض يجهل جميع هذه المظاهر الخطيرة للفساد ويعتقد أن مظاهر الفساد تتمثل فقط في الإستيلاء على المال العام
من أسباب الفساد :
عدم وجود الشفافية وغياب الديمقراطية وضعف تطبيق الأنظمة وضعف مؤسسّات المجتمع المدنيّ وفسادها وضعف تطبيق الأنظمة والتّضليل بحقوق الأفراد وواجباتهم وهناك أسباب اجتماعية فالأزمات والكوارث والحروب داخل المجتمع إلى ترك آثارٍ مدمّرةٍ فيه كما أنّ الفقر والحاجة هما السّبب الرّئيسي لفساد المجتمعات وتؤدي الأوضاع الاقتصاديّة الصّعبة التي يمرّ بها المجتمع بسبب الحروب والحصار الاقتصاديّ إلى ارتفاع جميع تكاليف الحياة المعيشيّة بالتالي نشوء الفساد الإداريّ والماليّ والأخلاقي , يؤدي ضعف الوازع الدّيني، والانصياع للشّهوات الأمارّة بالسّوء، إلى توجّه الإنسان لطريق الفساد
بعد أن عرفنا الفساد وأسبابه ما هي الطرق لمكافحة هذه الآفة التي تهدد وجود المجتمع ؟:
وللحدَ من تفشّي ظاهرة الفساد يجب على أفراد المجتمع محاربته بشتّى السّبل والأشكال، عن طريق الالتزام الدّيني والأخلاقي والوطني والإنساني، وطرق معالجته عديدة ولكن في إعتقادي أنجعها هي سنّ الأنظمة والتشريعات الشّفافة في الأنظمة المضادّة للفساد وتوضيحها، وإنزال أقصى العقوبات على مخالفيها ودون تمييز بين الفاسدين , وكذلك التوعية المجتمعيّة لهذه الظّاهرة الخطيرة. ويمكن أن تكون هناك مادة أساسية في المنهج الدراسي تتحدث عن الفساد وأضراره ومدى تأثيره على بقاء المجتمع والأفراد ، وتنمية دورهم في مكافحته والقضاء عليه وتخصيص مكافئة ماليّة لمن يقوم بالتّبليغ عن حالات الفساد في الدّوائر الحكوميّة . وضع عقوبات رادعة تناسب كلّ فساد، وذلك لعدم تكراره ، بشرط أن يكون معلناً على الملأ للعبرة والعظة , تطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون , خلق فرص عمل مناسبة للمواطنين، من خلال إيجاد كادر وظيفي مناسب لكل فئةٍ من فئات المجتمع ، وذلك لتحسين الظّروف المعيشيّة للفرد والمجتمع والبلد, تطوير الإبداع وتنميته لدى الموظّفين ، ومكافئتهم عليه . عقد ندواتٍ دينيّة وتوعويّة في الدّوائر الحكوميّة، والمدارس، والجامعات، والقنوات المرئيّة والمسموعة تحثّ المواطنين للتّخلص من الفساد الإداريّ، ودعمها بالقصص والعبر من الأقوام الفاسدة السّابقة وما حلّ بها. وكذلك بوضع ملصقات على أبواب الدوائر الحكومية وكذلك لافتات على الطرق السريعة وبجمل صغيرة تحمل معان كبيرة تتولاها شركات إعلانات تعرّف بالفساد وأضراره على المجتمع والفرد , تشكيل لجنةٍ مخصّصةٍ في كلّ دائرة للإصلاح الإداري، تقيم وتدرس الواقع الإداري، وتحسين سلوك العاملين لمحاربة الفساد وقت اكتشافه.

ياسر عبد الكريم
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..