سر الحفاوة المصرية ..!!

تراسيم

قبل أسابيع كتب ناشط سياسي يساري بعضاً من ذكرياته الأليمة في قاهرة المعز.. كل ما فعله الرجل أنه نسي سرواله في أحد فنادق القاهرة الفخيمة.. والقصة تبدأ بأن وفداً من العيار الثقيل هبط مصراً يبتغي رأس المشير جعفر نميري والذي بات رئيساً مخلوعاً وقتذاك.. القاهرة أحسنت استقبال الوفد وطلبت فقط تسليم مذكرة للسلطات المعنية وبعدها يتم المراد.. في الفندق كان هنالك ما تشتهي الأنفس من الملذات الحرام.. ما بين الخمر والنساء قضي الوفد ليالٍي حمراء.. وحينما همّوا ذات صباح بمقابلة السلطات المصرية وجد كل في فراشه توثيقاً (صورة وصوت) لتفاصيل السهرات .. لم يجد وفدنا غير أن يعود للخرطوم وهو يجرجر أذيال الهزيمة.

من غير مقدمات منطقية دعت القاهرة رئيس الجمهورية لزيارتها في يوم الاحتفال بعيد الأسرة المصرية.. قبل ذلك أرسلت مصر إشارات واضحة بعزمها على تحريك ملف حلايب بشكل إيجابي.. حيث كان التلميح بإدارة مشتركة للمنطقة التي ظلت شوكة حوت في خاصرة العلاقة بين البلدين.. من شدة وقع المفاجأة لم تكن الخرطوم تملك رداً جاهزاً.. بل الإحساس بغرابة الطرح المصري دفع محللين في قامة الدكتور صفوت فانوس في التشكيك في الأمر جملة وتفصيلاً.

حينما دخل المشير البشير أول البارحة الأجواء المصرية وجد مقاتلات عسكرية ترحب بمقدمه .. ذاك الترحاب لم يتوفر لملوك وأمراء زاروا القاهرة مؤخراً ووقعوا في كشف الحضور بمداد من ذهب ومؤونة من المال .. رغم قصر الزيارة خاطب البشير برفقة مضيفه المشير السيسي احتفالاً شعبياً في استاد القاهرة الدولي.. قبل أشهر قليلة كانت ذات العلاقة تدخل غرفة الإنعاش .. بل تضطر الخرطوم لسحب سفيرها في تعبير دبلوماسي صاخب.

هنا يصبح السؤال عن سر الحفاوة المصرية الزائدة والتي تشبه انقلاباً في الموقف.. التدقيق على المسرح يلحظ زيارة قام بها أمير السعودية القوي بن سلمان لقاهرة المعز.. من ناحية أخرى سجل مدير المخابرات المصرية زيارة مماثلة للخرطوم.. كما لابد من الأخذ في الاعتبار التطورات السياسية في إثيوبيا .. تسخين الملعب الداخلي في إثيوبيا بفعل فاعل أدى لاستقالة رئيس الوزراء الإثيوبي وراعي سد النهضة ديسالين هالي مريام.

في تقديري بين ثنايا هذه المتغيرات حدث تغيير كبير في الموقف المصري.. أغلب الظن أن المشير السيسي قلب دفاتر العلاقة مع الخرطوم مع الأمير الزائر بن سلمان.. للضيف السعودي رؤية أفضل لقراءة الواقع السوداني إذ أن أحد مستشاريه وهو الفريق طه عثمان الذي كان بمثابة ولي العهد في القصر الجمهوري.. لكن الغالب الأعم أن مصر بصدد كسب السودان في معركة سد النهضة.. المعركة مع إثيوبيا في الفاصل الأخير مع مقدم رئيس وزراء جديد.. ولربما ظنت القاهرة أن الخرطوم باتت قابلة للابتزاز في عام الصعوبات الاقتصادية ففضلت أن تكون حاضرة في مولد التنازلات عبر فرض رؤيتها بلغة دبلوماسية بليغة.

بصراحة.. على الدبلوماسية السودانية أن تكون مستيقظة .. ابتسامة السيسي تحمل أكثر من معنى.. أي عرض مصري يحتاج لقراءات عميقة حتى لو كان التنازل عن بعض من حلايب المحتلة.. ربما وجود زميلنا الطاهر ساتي الذي ردته مصر من أبواب مطار القاهرة ضمن الوفد ما يمثل وجهاً من الحذر المطلوب

الظافر
[email][email protected][/email] (الصيحة)

تعليق واحد

  1. نعم على الدبلوماسية السودانية أن تكون مستيقظة و لكن لا اعتقد ان طه عثمان يملك القدرة على التأثير الان و خروجه من ملاءة البشير يعني فقط انه يعمل لمصلحته الخاصة.
    بالنسبة لمصر فإن تهدئة الامور فيما يختص بحلايب مكسب و في ملف المياه ايضا لمصر مكاسب حيث ان السودان حتى الان لا يستطيع الاستفادة من نصف حصته المتفق عليها و بالتالي تذهب الى مصر مجانا .

  2. الحذر الحذر من الافراط على ورقة سد النهضة
    هذه الورقة هى التى سوف تحمي ظهر السودان
    والحذر الحذر من التضحية بالعلاقة مع اثيوبيا
    السودان قد يكون اكثر المستفيدين من سد النهضة
    اكثر من الاثيوبين انفسهم .
    العقلية المصرية تعتقد ان السودانين بسيطين وطيبين
    ويمكن اخذهم واللعب بعقولهم بكلمتين طيبين
    وحقيقة كانت مفاجاة هذا التحول المصري بعد كل
    الاساءات من الاعلام المصري للسودان حكومة وشعبا
    وكان الاعجب ان يلبي الرئيس على هذه الدعوة وان يذهب
    لمصر فى اقل من شهر وكان شيئا لم يكن (فشلتنا ياريس وفضحتنا ) وكل
    مرة ممرغ كرامتنا فى الوحل .
    هيبة الرئيس ليس فى شخصه هيبة الرئيس من هيبة الدولة .
    نطالب باعادة السفير وقفل الحدود ولا نريد اي ادارة مشتركة لحلايب
    التحكيم فقط واذا المحكمة حكمت لصالحهم مبروك عليهم اما ادارة مشتركة لا والف لا
    يالنا يالهم بالتحكيم
    ولا تنازل فى سد النهضة حتى لو ضحينا بحلايب

  3. بصراحة.. على الدبلوماسية السودانية أن تكون مستيقظة .. ابتسامة السيسي تحمل أكثر من معنى.. اقتباس

    من يقول غير ذلك ويتعامل مع مصر بالسزاجة المعهودة يقدم مصلحته الشخصية علي الوطن ونقول اننا امام هدية اخري تقدم لمصر علي طبق من دهب كحلفا القديمة

  4. نعم على الدبلوماسية السودانية أن تكون مستيقظة و لكن لا اعتقد ان طه عثمان يملك القدرة على التأثير الان و خروجه من ملاءة البشير يعني فقط انه يعمل لمصلحته الخاصة.
    بالنسبة لمصر فإن تهدئة الامور فيما يختص بحلايب مكسب و في ملف المياه ايضا لمصر مكاسب حيث ان السودان حتى الان لا يستطيع الاستفادة من نصف حصته المتفق عليها و بالتالي تذهب الى مصر مجانا .

  5. الحذر الحذر من الافراط على ورقة سد النهضة
    هذه الورقة هى التى سوف تحمي ظهر السودان
    والحذر الحذر من التضحية بالعلاقة مع اثيوبيا
    السودان قد يكون اكثر المستفيدين من سد النهضة
    اكثر من الاثيوبين انفسهم .
    العقلية المصرية تعتقد ان السودانين بسيطين وطيبين
    ويمكن اخذهم واللعب بعقولهم بكلمتين طيبين
    وحقيقة كانت مفاجاة هذا التحول المصري بعد كل
    الاساءات من الاعلام المصري للسودان حكومة وشعبا
    وكان الاعجب ان يلبي الرئيس على هذه الدعوة وان يذهب
    لمصر فى اقل من شهر وكان شيئا لم يكن (فشلتنا ياريس وفضحتنا ) وكل
    مرة ممرغ كرامتنا فى الوحل .
    هيبة الرئيس ليس فى شخصه هيبة الرئيس من هيبة الدولة .
    نطالب باعادة السفير وقفل الحدود ولا نريد اي ادارة مشتركة لحلايب
    التحكيم فقط واذا المحكمة حكمت لصالحهم مبروك عليهم اما ادارة مشتركة لا والف لا
    يالنا يالهم بالتحكيم
    ولا تنازل فى سد النهضة حتى لو ضحينا بحلايب

  6. بصراحة.. على الدبلوماسية السودانية أن تكون مستيقظة .. ابتسامة السيسي تحمل أكثر من معنى.. اقتباس

    من يقول غير ذلك ويتعامل مع مصر بالسزاجة المعهودة يقدم مصلحته الشخصية علي الوطن ونقول اننا امام هدية اخري تقدم لمصر علي طبق من دهب كحلفا القديمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..