نظرة في كتاب الله (3)

إن الله حينما خلق الإنسان لم يتركه سدى، بل وضع له منهاجا ليسير عليه من استمسك به فلا يضل ولا يشقى وبعد أن هيأ الله سبحانه وتعالى الكون بكل مستلزمات الحياة بعد أن جعله يتطور عبر ملايين السنين بفضل القوانين الفيزيائية التي وضعها فيه كما نراه اليوم توَّجَه بخلق آدم كأكثر الكائنات الحية تطوراً وتكريما على الأرض وفضَّله على كثير ممن خلقه…… وأخذ آدم حينا من الدهر في الجنة ولم يحالفه العزم في الاستمرار لإغواء الشيطان له ولزوجته (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (…. فدخول آدم الجنة والخروج منها كان بتدبير مسبق من الله سبحانه وتعالى ليعطي درسا لآدم وذريته بان دخول الجنة ليس بلا مقابل والمقابل هو الطاعة والعبادة لله…فدخول آدم للجنة كان فترة اختبار له قبل نزوله للارض ليتهيأ من جديد للعودة اليه عن طريق منهاج وضعه الله له ولذريته وأن العصيان لا مكان له في الجنة وفتح له باب التوبة على الأرض… فكلما عصى الانسان أو أذنب عليه أن يتوب الى الله متابا فسوف يجد ربا غفورا ينتظر توبته كما يقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي : (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة)
فجنان الله ليست دار ممر كأرضه بل دار مقر لمن آمن واتقى وهي خير محض، فلا يجوز أن يمكث فيها من يعصي له أمراً، لذا أهبط آدم وحواء ورفيقاهما (إبليس) الذي تعهد باغوائهما وذريتهما جميعا إلا عباد الله المخلصين، من الجنة الى الارض… فكان على آدم وحواء وذريتهما أن يعودوا الى الجنة ولكن لا بد من فترة بلاء واختبار حتى يتطهروا تماما من حبائل الشيطان وأباطيله الذي اخرجهما من الجنة ومن لم يتطهر في الدنيا، سيتطهر حتما قبل الوصول الى الجنة إذا كان موحدا …
فمتى ما وضع الانسان قلمه عن صفحة الحياة، يبدأ حياة جديدة غير مألوفة لديه سابقاً (وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ) … فلا يجدر بالانسان أن يحاول تفسير كل شئ حسب القوانين الفيزيائية للكون خاصة للاشياء الغيبية عن إدراكه الحسي، فهنالك أشياء لا يمكن تفسيره… فمثلا كأن تسافر في الحلم الى أماكن بعيدة وتقابل بأناس تعرفهم وقد لا تعرفهم فهذا لا يمكن تفسيره بالقوانين الكونيه المعروفة وكذلك حياة البرزخ ما بعد الموت (وهي منطقة وسطى بين الدنيا والآخرة) فهنالك حياة من نوع آخر وكذلك الحياة الأخروية فلكل منها قوانينها الخاصة التي لا يمكن مقارنتها بما نحن عليها الآن… فمثلا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة شجرة جذوعها من ذهب وفروعها من زبرجد ولؤلؤ , فتهب الرياح فتصطفق فما سمع السامعون بصوت شيء قط ألذ منه “) فمثل هذا لا يمكن تفسيره بالقوانين المعروفة لدينا… فعلى الإنسان أن لا يستعجل في تفسير الأشياء التي غابت عن إدراكه فما عجز عنها ربما ستأتي الأجيال القدمة ويكتشفها ويفسرها فهذه سنة الحياة وكل يوم هنالك اكتشافات جديدة للعلم فلا ينبغي الاستعجال في ذلك ولكن …) خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون . )
فالغيب ما غاب عن الحس والإدراك ويمكن تقسيم الغيبيات الى قسمين:
غيبيات حسية يمكن إدراكها بالحواس عن طريق التجارب العلمية وغيبيات غير حسية ولا يمكن إدراكها أو فهم كنهها عن طريق القوانين الفيزيائية المعروفة لدى البشر كمعرفة ما قبل خلق الكون وما بعد الحياة إلا ما تواتر الينا عن طريق الأنبياء والرسل ومعجزات الرسل نوع من الغيبيات التي لا يمكن تفسيرها كعدم حرق النار لسيدنا إبراهيم وعصى موسى التي تتحول الى حيِّة وينفلق البحر إذا ضرب بها وإحياء الموتى لسيدنا عيسى وبقاء سيدنا يونس في بطن الحوت لثلاث ليال سويا والله أعلم بما لبث وإماتة سيدنا عزير لمائة سنة وأكله الذي لم يتغير طعمه ورائحته وعدم تأثير القوانين الفيزيائية عليه بينما عامل الزمن وتأثيره كان واضحا على حماره الذي تحول الى عظام ونوم أهل الكهف لثلاثمائة من السنين وإزدادوا تسعا وهكذا فهنالك أشياء لا يمكن وضعها تحت التجارب العلمية لتفسيرها…. وموجز القول ان الانسان لا يمكن وضع كل شئ تحت المجهر أو اخضاعه للتجارب العلمية حسب ما يراه فدائما حسب ما يراه شيء والحقيقة شئ آخر… فحينما بلغ ذوالقرنين مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة هذا حسب رؤيته هو وليس الحقيقة فالقرآن يصف كما رآها هو للشمس وليس كما في الحقيقة…
(حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ)
فهنالك من يصعب عليه التخيل مثلا لأن يرى عرش الرحمن مجسدا ويحاول أن يفسره حسب هواه لأنه يصعب على العقل المحدود تخيل ذلك، فيقول تعالى (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية)، فكيف يُحمل العرش إذا لم يكن مجسدا؟؟؟
فالانسان وُجِد في الارض ليكد ويعمل ليحصد ما زرعه عاجلا أم آجلا… فعلى الانسان أن يعمل ويتوكل على الله لا أن يتواكل دون أن يعمل… لأن الله منح الانسان عقله وجوارحه ليعمل بنفسه ليستمتع بما يعمل ويتحمل نتائج عمله إن سلبا أو إيجابا… فلا نتائج بدون عمل، فلا بد للإنسان أن يأخذ بالأسباب (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)… فهذا سيدنا موسى حين استسقى قومه (طلبوا منه السقاية)، أمره الله أن يضرب بعصاه الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا… وكان باستطاعة الله أن يفجر له من الأرض ينبوعا ولكنه أراد من موسى أن يأخذ بالأسباب وكذلك السيدة مريم العذراء حين فاجآها المخاض قيل لها (وهزِّي اليك بجذع النخلة تُساقط عليك رطبا جنيا… فكان لابد من هزّ الجذع لتتساقط الرطب الجَنيي وإن كانت السيدة مريم لا تستطيع هز جذع النخلة ولكنه الأخذ بالاسباب وحينما نادى أيوب ربه (أني مسنى الشيطان بنصب وعذاب* اركض برجلك هذا مُغتسل بارد وشراب… أمره الله أن يغتسل بالماء ويشرب ليشفى ويعيد اليه صحته بأفضل مما كانت عليها، ألا يستطيع الله سبحانه وتعالى أن يشفي أيوبا دون أن يركض ويغتسل ويشرب؟ حاشا لله أن يكون غير ذلك ولكنه الأخذ بالاسباب كما أسلفنا.. كما قال رجل للنبي عليه السلام يا رسول الله أترك ناقتي وأتوكل على الله أو أعقلها واتوكل قال له الرسول بل (أعقلها وتوكل).. فالأخذ بالاسباب أولا ثم التوكل على الله…. هكذا علمنا الله أن لكل عمل رد فعل فالعمل هو سبب وجود الإنسان على هذه الارض وعليه أن يعمل ليحصد ما زرعه…

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. رأسك مليان خرافات واساطير وخزعبلات…المشكلة انك بتروج لهذه الخرافات بيقينية شديدة…بداية المشكلة كبف ايقنت ان اولئك الذين تسميهم مرسلين حقآ مرسلين…هل عندك اجابة عقلانية مقنعة

  2. في هذا العصر الذي يمتاز بتدفق المعلومات بصورة تكاد نكون فوق الإحتمال يصعب على المرء التسليم بما يقرأ وخاصة لمن يخوضون في أمور الدين بمثل هذا الاسلوب التقليدي المكرور الذي لا يضيف شيئا” لما درسناه في المدرسة.
    أقول هذا الكلام ليس انتقاصا” من السيد كاتب المقال أو ممن يكتبون بذلك الأسلوب ولكن لأنبههم إلى أن قارئ اليوم الذي يعيش عصر الانفجار المعلوماتي الكبير ليس قارئ الأمس الذي كان مكبلا” بتفاسير القرطبي والبغوي وابن كثير وغيرهم من السابقين ، والذي أدخلت في ذهنه الكثير من المسلمات الساذجة التي لا يقبلها منطق العصر وتقبُلها ترهيبا” عندما كان طالبا” على أنها من المسلمات التي لا يجرؤ أحد على رفضها حتى لو كانت مجافية للمنطق المتحضر السليم، بل حتى لوكانت تتعارض مع بعض آيات القرآن الكريم.
    إن الحديث الذي نسمعه كل أسبوع في خطبة الجمعة ما زال يراوح مكانه منذ ما يزيد على ألف عام، والقول بأن آدم قد أغواه الشيطان وأكل من الشجرة المحرمة، وعندها بدت له ولحواء عورتاهما، ثم طردهما الله من الجنة التي في السماء الى الأرض ليطلب منهم عبادته ليعيدهم الى الجنة، وأن الشيطان قد طلب من الله أن يخلده حتى (يحتنك) ذرية آدم و(يقعدن لهم صراط الله المستقيم) ويدفعهم دفعا” إلى الجحيم ، أقوال ما عادت ثؤثر في السامع لأنه قد مل من تكرارها، بل أن ذلك التكرار قد قعد بالفكر الإسلامي ، وبالتالي الاسلام نفسه ومنعه من أن يحقق العالمية التي نزل من أجلها.
    لقد قاد مثل هذا الفهم (المعلًب) إلى أن يكون الدين صنوا” للجغرافيا، إن قدر الله لك أن تولد في ايران فأنت حتما” ستكون شيعيا” ، واذا خلقت من أبوين سعوديين فأنت ولا شك وهابي، وإن كنت من أهل السودان أو المغرب فأنت صوفى، ولا يمكن أن تكون مسلما” إذا كنت من أهل اليابان أو كوريا على سبيل المثال، حتى أن المرء صار حائرا” ما هو المقياس الذي سيحدد الله به الصالحين من الطالحين ، من هم أهل الجنة ومن هم أهل النار، وما ذنب أهل النار إن كانت تحكمهم الجغرافيا وليس الدين.
    مثل هذه التساؤلات أجدر بالإجابة والبحث لمن كان يريد الخوض في أمور الدين لأنها من المشكلات الحقيقية المسكوت عنها ترهيبا” من المفكرين المنغلقين.
    إن ما أود أن أخلص إليه من هذا التعقيب أن كتابة مواضيع بهذه الكيفية التي كتب بها كاتب المقال المحترم، لم تعد ذات فائدة ولا تحرك شيئا” في نفس المتلقي، ولا ينفعل بها اطلاقا” لأنها تعريف للمعرًف، بل أنها قد تكون خصما” على فكر القارئ الذي صار يهيم في شبه ضياع بين الصواب والخطأ، وقد فتحت له أبواب التفاسير على مصاريعها وولجها أناس تخصصوا في التفسير باستخدام علوم الفلك والرياضيات والكيمياء والأحياء لدعم معتقداتهم وإقناع المتلقي بها، وحتى وإن لم يقتنع فسيضيف الى عقله معلومات تستحق تخزينها في دماغه بدلا” من التكرار الممل واجترار معلومات ما زالت تعشعش في عقله منذ لأن كان تلميذا”ولا يستطيع أن يجاهر برفضها ولو كان غير مقتنع بها.

  3. خلق الله الإنسان ثم وضعه في الجنة. عصى الإنسان الله انزله للأرض. ثم في اخر الامر يرفعه االه جواره ويدخله النار. ايه لازم اللفة الطويلة دي مش كان افضل يخلقه وعلى النار على طول. من المصنع للفرن.

  4. +++فكيف يُحمل العرش إذا لم يكن مجسدا؟؟؟++++!!!!
    ومن قال إن العرش ليس جسماً؟؟ لكن السؤال كيف يجلس غير المجسم على المجسم؟ حتقولي (الكيف مجهول)! طيب عرفنا الكيف مجهول، كيف يقوى المخلوق على حمل الخالق وقد اندك لتجليه جبل الطور، وكيف وهو المحيط بكل شيء؟ وكيف تحمل الملائكة العرش وفوقه رب العرش؟
    من قال أصلاً إن العرش هو كرسي الملك غير الجسمية، أو مركز الملك كما قال الأخ الأستاذ صلاح فيصل في إحدى مقالاته هنا في الراكوبة.
    – يقول لإمام الشاطبي في الاجتهاد (إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين: أحدهما: فهم مقاصد الشريعة على كمالها. والثاني: التمكن من الاستنباط بناءً على فهمه فيها»
    -إن هذبن الشرطين يخرجان – بحق- كافة فقهاء الجسمية من التيمية الحسمية والظاهرية والتكفيرية من صفة المجتهدين إذ أن الاجتهاد في الفروع والانحصار في ظواهر الجزئيات دون معرفة الأصول والمقاصد الكلية هو اجتهاد منبت بل خبط عشواء قد يسفر عن هدم الأصول ذاتها مقاصداً كانت أو عقائد. وهذا قد حصل للذين أخذوا ظاهر النص دون اجتهاد حتى في معاني اللغة ومرادفاتها فلم يحفلوا باللفظ المشترك (أي الذي لا يقتصر على معنى واحد بل يشير لأكثر من معنى، المراد منه يفهم من السياق وليس بالانتقاء العشوائي. كما يقتضي الاجتهاد فهم ارادة المعني الحرفي للفظ أم المعنى المجازي الاستعاري كما معاني ذكر أسماء الأعضاء الجسمية منسوبة إليه تعالى، مثل (لمن خلقت بيديَّ) و(يد الله فوق أيديهم) و (صنع الفلك بأعيننا)، و(ليصنع على عيني)، فهذه لا يقول مجتهد عاقل بإرادة المعني الحرفي أو الحقيقي لها وإنما هي من سياق العبارة التي ترد فيها تشكل مراداً مجازياً بمفهوم محدد في لغة العرب للدلالة على قرب العناية والرعاية والتأييد والنصر والقدرة وهكذا….وغير المجتهدين بتصنيف الإمام الشاطبي نجدهم قد استبعدوا هذا الأصل في نسبة الأعضاء إلى نفسه تعالى ونقل هذا من الأصول لأن أصل العقيدة في الذات الإلهية التي لا يعلم حقيقتها هي كما وصف بنفسه تعالى ذاته (ليس كمثله شئ) أي هو ليس بشيء (مخلوق أو موجود من مادة) مثل الأشياء (المادية) وهذا أصل عقدي ينبغي أن يفسر على أساسه كل كلامه تعالى عن نسبة الأعضاء الجسمية لنفسه على سبيل الاستعارة والمجاز وقد أخطأ غير المجتهدين فيها بموضعين أولاً فهمهم بأن الله قد أثبت لنفسه هذه الأعضاء لمجرد نسبتها أو إضافتها لنفسه تعالى، وثانياً قالوا إن المراد هو حقيقتها (عين يعني عين ويد تعني يد)، فكيف يكون هؤلاء مجتهدين وإن احتاطوا بعبارتهم التي لا محل لها أصلاً حتى تقال وهي (من غير تشبيه ولا تمثيل) فليست هذه الأعضاء المذكورة مقصودة لذاتها حتى تخشى مظنة التشبيه والتمثيل، أما باقي عبارتهم (وبلا تعطيل) فهي فرية كبرى تتعلق بفرية (ما أثبته الله لنفسه وهو تعالى في حقيقة التفسير لم يثبت لنفسه شيئاً من هذه الأعضاء في الآيات ورد ذكرها فيها لأن المعنى مجازي كما أن مجرد ذكر الشيء ليس إثباتاً له. فكر يا أخي لماذا اقترن ذكر العرش في القرآن دائما بصفتي الرب والرحمان وهما صفتان تتعلقان بالخلق والمخلوقات وتدبير حياتها وتقدير رزقها وبلواها في حياتها الدنيا، فهل يحي ملوك الأرض هذه المخلوقات ويضمنون أرزاقها وحيواتها حتى نقيس عروشهم بكرسي للملك ننسبه له تعالى؟

  5. رأسك مليان خرافات واساطير وخزعبلات…المشكلة انك بتروج لهذه الخرافات بيقينية شديدة…بداية المشكلة كبف ايقنت ان اولئك الذين تسميهم مرسلين حقآ مرسلين…هل عندك اجابة عقلانية مقنعة

  6. في هذا العصر الذي يمتاز بتدفق المعلومات بصورة تكاد نكون فوق الإحتمال يصعب على المرء التسليم بما يقرأ وخاصة لمن يخوضون في أمور الدين بمثل هذا الاسلوب التقليدي المكرور الذي لا يضيف شيئا” لما درسناه في المدرسة.
    أقول هذا الكلام ليس انتقاصا” من السيد كاتب المقال أو ممن يكتبون بذلك الأسلوب ولكن لأنبههم إلى أن قارئ اليوم الذي يعيش عصر الانفجار المعلوماتي الكبير ليس قارئ الأمس الذي كان مكبلا” بتفاسير القرطبي والبغوي وابن كثير وغيرهم من السابقين ، والذي أدخلت في ذهنه الكثير من المسلمات الساذجة التي لا يقبلها منطق العصر وتقبُلها ترهيبا” عندما كان طالبا” على أنها من المسلمات التي لا يجرؤ أحد على رفضها حتى لو كانت مجافية للمنطق المتحضر السليم، بل حتى لوكانت تتعارض مع بعض آيات القرآن الكريم.
    إن الحديث الذي نسمعه كل أسبوع في خطبة الجمعة ما زال يراوح مكانه منذ ما يزيد على ألف عام، والقول بأن آدم قد أغواه الشيطان وأكل من الشجرة المحرمة، وعندها بدت له ولحواء عورتاهما، ثم طردهما الله من الجنة التي في السماء الى الأرض ليطلب منهم عبادته ليعيدهم الى الجنة، وأن الشيطان قد طلب من الله أن يخلده حتى (يحتنك) ذرية آدم و(يقعدن لهم صراط الله المستقيم) ويدفعهم دفعا” إلى الجحيم ، أقوال ما عادت ثؤثر في السامع لأنه قد مل من تكرارها، بل أن ذلك التكرار قد قعد بالفكر الإسلامي ، وبالتالي الاسلام نفسه ومنعه من أن يحقق العالمية التي نزل من أجلها.
    لقد قاد مثل هذا الفهم (المعلًب) إلى أن يكون الدين صنوا” للجغرافيا، إن قدر الله لك أن تولد في ايران فأنت حتما” ستكون شيعيا” ، واذا خلقت من أبوين سعوديين فأنت ولا شك وهابي، وإن كنت من أهل السودان أو المغرب فأنت صوفى، ولا يمكن أن تكون مسلما” إذا كنت من أهل اليابان أو كوريا على سبيل المثال، حتى أن المرء صار حائرا” ما هو المقياس الذي سيحدد الله به الصالحين من الطالحين ، من هم أهل الجنة ومن هم أهل النار، وما ذنب أهل النار إن كانت تحكمهم الجغرافيا وليس الدين.
    مثل هذه التساؤلات أجدر بالإجابة والبحث لمن كان يريد الخوض في أمور الدين لأنها من المشكلات الحقيقية المسكوت عنها ترهيبا” من المفكرين المنغلقين.
    إن ما أود أن أخلص إليه من هذا التعقيب أن كتابة مواضيع بهذه الكيفية التي كتب بها كاتب المقال المحترم، لم تعد ذات فائدة ولا تحرك شيئا” في نفس المتلقي، ولا ينفعل بها اطلاقا” لأنها تعريف للمعرًف، بل أنها قد تكون خصما” على فكر القارئ الذي صار يهيم في شبه ضياع بين الصواب والخطأ، وقد فتحت له أبواب التفاسير على مصاريعها وولجها أناس تخصصوا في التفسير باستخدام علوم الفلك والرياضيات والكيمياء والأحياء لدعم معتقداتهم وإقناع المتلقي بها، وحتى وإن لم يقتنع فسيضيف الى عقله معلومات تستحق تخزينها في دماغه بدلا” من التكرار الممل واجترار معلومات ما زالت تعشعش في عقله منذ لأن كان تلميذا”ولا يستطيع أن يجاهر برفضها ولو كان غير مقتنع بها.

  7. خلق الله الإنسان ثم وضعه في الجنة. عصى الإنسان الله انزله للأرض. ثم في اخر الامر يرفعه االه جواره ويدخله النار. ايه لازم اللفة الطويلة دي مش كان افضل يخلقه وعلى النار على طول. من المصنع للفرن.

  8. +++فكيف يُحمل العرش إذا لم يكن مجسدا؟؟؟++++!!!!
    ومن قال إن العرش ليس جسماً؟؟ لكن السؤال كيف يجلس غير المجسم على المجسم؟ حتقولي (الكيف مجهول)! طيب عرفنا الكيف مجهول، كيف يقوى المخلوق على حمل الخالق وقد اندك لتجليه جبل الطور، وكيف وهو المحيط بكل شيء؟ وكيف تحمل الملائكة العرش وفوقه رب العرش؟
    من قال أصلاً إن العرش هو كرسي الملك غير الجسمية، أو مركز الملك كما قال الأخ الأستاذ صلاح فيصل في إحدى مقالاته هنا في الراكوبة.
    – يقول لإمام الشاطبي في الاجتهاد (إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين: أحدهما: فهم مقاصد الشريعة على كمالها. والثاني: التمكن من الاستنباط بناءً على فهمه فيها»
    -إن هذبن الشرطين يخرجان – بحق- كافة فقهاء الجسمية من التيمية الحسمية والظاهرية والتكفيرية من صفة المجتهدين إذ أن الاجتهاد في الفروع والانحصار في ظواهر الجزئيات دون معرفة الأصول والمقاصد الكلية هو اجتهاد منبت بل خبط عشواء قد يسفر عن هدم الأصول ذاتها مقاصداً كانت أو عقائد. وهذا قد حصل للذين أخذوا ظاهر النص دون اجتهاد حتى في معاني اللغة ومرادفاتها فلم يحفلوا باللفظ المشترك (أي الذي لا يقتصر على معنى واحد بل يشير لأكثر من معنى، المراد منه يفهم من السياق وليس بالانتقاء العشوائي. كما يقتضي الاجتهاد فهم ارادة المعني الحرفي للفظ أم المعنى المجازي الاستعاري كما معاني ذكر أسماء الأعضاء الجسمية منسوبة إليه تعالى، مثل (لمن خلقت بيديَّ) و(يد الله فوق أيديهم) و (صنع الفلك بأعيننا)، و(ليصنع على عيني)، فهذه لا يقول مجتهد عاقل بإرادة المعني الحرفي أو الحقيقي لها وإنما هي من سياق العبارة التي ترد فيها تشكل مراداً مجازياً بمفهوم محدد في لغة العرب للدلالة على قرب العناية والرعاية والتأييد والنصر والقدرة وهكذا….وغير المجتهدين بتصنيف الإمام الشاطبي نجدهم قد استبعدوا هذا الأصل في نسبة الأعضاء إلى نفسه تعالى ونقل هذا من الأصول لأن أصل العقيدة في الذات الإلهية التي لا يعلم حقيقتها هي كما وصف بنفسه تعالى ذاته (ليس كمثله شئ) أي هو ليس بشيء (مخلوق أو موجود من مادة) مثل الأشياء (المادية) وهذا أصل عقدي ينبغي أن يفسر على أساسه كل كلامه تعالى عن نسبة الأعضاء الجسمية لنفسه على سبيل الاستعارة والمجاز وقد أخطأ غير المجتهدين فيها بموضعين أولاً فهمهم بأن الله قد أثبت لنفسه هذه الأعضاء لمجرد نسبتها أو إضافتها لنفسه تعالى، وثانياً قالوا إن المراد هو حقيقتها (عين يعني عين ويد تعني يد)، فكيف يكون هؤلاء مجتهدين وإن احتاطوا بعبارتهم التي لا محل لها أصلاً حتى تقال وهي (من غير تشبيه ولا تمثيل) فليست هذه الأعضاء المذكورة مقصودة لذاتها حتى تخشى مظنة التشبيه والتمثيل، أما باقي عبارتهم (وبلا تعطيل) فهي فرية كبرى تتعلق بفرية (ما أثبته الله لنفسه وهو تعالى في حقيقة التفسير لم يثبت لنفسه شيئاً من هذه الأعضاء في الآيات ورد ذكرها فيها لأن المعنى مجازي كما أن مجرد ذكر الشيء ليس إثباتاً له. فكر يا أخي لماذا اقترن ذكر العرش في القرآن دائما بصفتي الرب والرحمان وهما صفتان تتعلقان بالخلق والمخلوقات وتدبير حياتها وتقدير رزقها وبلواها في حياتها الدنيا، فهل يحي ملوك الأرض هذه المخلوقات ويضمنون أرزاقها وحيواتها حتى نقيس عروشهم بكرسي للملك ننسبه له تعالى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..