الرئيس في البرلمان..!!

قبل أقل من عام احتشدنا في القصر الأبيض في انتظار قدوم رئيس الوزراء الفريق بكري صالح.. حضر الرجل في الموعد وبين يديه قائمة بأسماء وزراء حكومة الوفاق الوطني.. حينما أتحيت الفرصة للأسئلة وقف زميلنا إمام محمد إمام وبعد أن استعرض مهاراته في العربي والإفرنجي رمى بسؤال ذي دلالات.. شيخ إمام سأل رئيس الوزراء عن سبب اختياره القصر الرئاسي فيما كان الأنسب مجلس الوزراء.. بالطبع السؤال كان يستبطن أن رئيس الوزراء يعتبر أن القصر الرئاسي هو المظلة التي يحتمي بها باعتباره أيضاً يشغل منصب النائب الأول.

نشرت وكالة (سونا) قبل أيام أن السيد رئيس الجمهورية سيخاطب البرلمان بغرفتيه في الثاني من أبريل المقبل .. من نافلة القول التأكيد أن برلماننا الموقر كان في إجازة هانئة وسعيدة طوال أشهر الأزمة الاقتصادية.. الحقيقة أن الرئيس ظل مواظباً على حضور افتتاح دورات البرلمان بنهاية كل إجازة سعيدة .. وربما كانت آخر إطلالة للرئيس في افتتاح الدورة السابقة في أكتوبر الماضي .. مصادر مطلعة أكدت أن رئيس الوزراء سيخاطب البرلمان بعد شهر من مخاطبة الرئيس ليستعرض أداء حكومته في الفترة السابقة.

بالطبع من حق رئيس الجمهورية أن يخاطب البرلمان وقتما يريد.. بل بإمكانه أن يرأس اجتماعات مجلس الوزراء في أي وقت يراه مناسباً.. الحقيقة أن الرئيس هو من يختار رئيس الوزراء.. حتى تشكيلة الوزارة يحددها الرئيس بعد التشاور مع رئيس الوزراء.. والسبب في ذلك أن النظام السياسي في السودان ما زالت تهيمن عليه مؤسسة الرئاسة.. ومن أوجه هذه الهيمنة أن الرئيس عين مجالس رئاسية تغطي كل تفاصيل الأزمات في السودان.. بل إن الرئيس يرأس لجنة متخصصة هدفها السيطرة على أسعار الدولار.. حتى إن الرئيس كان رأس حربة يقاتل وحيداً خلال موسم الأزمات في الربع الأول من العام.

لكن من المهم أن نسأل عن جدوى حضور الرئيس لمثل هذه المناسبات الراتبة والمتكررة في البرلمان.. أغلب الظن أن رئيس الوزراء تباطأ في تقديم عرض حال حكومته، وذلك من باب الاحترام للسيد الرئيس.. لكن كمال الاحترام يقتضي أن يبتعد الرئيس عن التفاصيل غير المهمة.. من حق النواب الاستيقاظ من حالة السبات العميق ومساءلة رئيس الوزراء عن كثير من الأزمات التي من بينها ملامح الردة عن سياسة تحرير الاقتصاد.. بالطبع تفاقم التضخم الجامح المصحوب بانخفاض مزرٍ في عملتنا الوطنية يستحق مثول رئيس الوزراء فوراً امام البرلمان.

في تقديري هنالك حاجة ملحة لتمكين رئيس الوزراء من إنجاز مهامه حتى لا يتحول المنصب المهم إلى فراغ عريض مثل الذي جعل أحد مساعدي الرئيس مسؤولاً عن قاعة الصداقة.. كل أدبيات الحوار الوطني ومخرجاته هدفت إلى تفعيل منصب رئيس الوزراء بغض الطرف عن شاغله.. لأسباب كثيرة لن يتجرأ نائب في البرلمان عن مساءلة السيد رئيس الجمهورية. .عدم خضوع الرئيس لمساءلة البرلمان تم تفصيلها في الدستور .. لهذا من الأفضل أن يتوجه الرئيس بخطاب مباشر للشعب دون المرور بقبة البرلمان إن اقتضى الأمر.

بصراحة.. مع مرور كل صباح أستشعر أننا فشلنا في ترسيخ المؤسسية .. قبل أيام احتج مستشار استراتيجي كبير على استيراد السودان لرقصات العروس من بلاد برة.. انتهت كل مشاكلنا الاستراتيجية وبتنا نحتج على رقصة عشرة بلدي.. ولكن أين أنت يا بلدي.
الصيحة

تعليق واحد

  1. مع مرور كل صباح أستشعر أننا فشلنا في ترسيخ المؤسسية !!!!!
    ياخ انت ماعندك دم لدوب بتستشعر وبقيت تحس …هو من جونا حراميتك ديل وين شفت مؤسسية ؟؟؟ ياخ ماتحس بالمنا وانت بتمعط فينا لو بتحس اصلا

  2. مع مرور كل صباح أستشعر أننا فشلنا في ترسيخ المؤسسية !!!!!
    ياخ انت ماعندك دم لدوب بتستشعر وبقيت تحس …هو من جونا حراميتك ديل وين شفت مؤسسية ؟؟؟ ياخ ماتحس بالمنا وانت بتمعط فينا لو بتحس اصلا

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..